دراسة تنسف فكرة قدرة مناعة القطيع على القضاء على كورونا

07 يوليو 2020
الصورة
ثقافة مناعة القطيع لم تنجح بشكل فعال (Getty)

شكّكت دراسة إسبانية في قدرة "مناعة القطيع" في القضاء على جائحة فيروس كورونا، خاصة بعدما أفادت الدراسة التي نشرت في مجلة لانسيت الطبية، أن نحو 5 في المائة فقط من السكان، طوروا أجساما مضادة ضد كورونا مقابل 95 في المائة عجزوا عن ذلك.
ووفق العلماء، فمن المستحيل تحقيق حماية واسعة النطاق من الفيروسات التاجية دون وفاة العديد من السكان المعرضين للإصابة، خاصة في حال رفع الإغلاق، وعودة الحياة الطبيعية في ظل غياب أي لقاح أو علاج.

أي محاولات للوصول إلى اكتساب مناعة القطيع، بشكل طبيعي ستكون غير أخلاقية

وذكرت مجلة لانسيت الطبية، أن الدراسة أجريت على نحو 68 ألف شخص من مختلف الفئات العمرية، وأظهرت نتائج المرحلة الأولى، التي أجريت في الفترة من 27 أبريل/ نيسان إلى 11 مايو / أيار، أن 5 في المائة فقط من السكان الإسبان قد طوروا أجساما مضادة.

وتتحقق مناعة القطيع عندما يصاب عدد كاف من الناس بفيروس لوقف انتشاره يحتاج حوالي 70 في المائة إلى 90 في المائة من السكان إلى المناعة لحماية غير المصابين.


وذكرت الدراسة أن انتشار الأجسام المضادة لـ Covid-19 كان أقل من 3 في المائة في المناطق الساحلية، ولكنه أعلى في المناطق الإسبانية التي تنتشر فيها فاشيات.


وبحسب صحيفة "ذا تليغراف" البريطانية، فقد اعتبر العلماء أن " ثقافة مناعة القطيع لم تنجح بشكل فعال ضد فيروس كورونا، واعتبروا أن أي محاولات للوصول إلى اكتساب مناعة القطيع، بشكل طبيعي ستكون غير أخلاقية".


وفي ضوء هذه النتائج، يعتبر أي مقترح عالمي لتحقيق مناعة القطيع بعد إعادة فتح الإغلاق، من خلال العدوى الطبيعية ليس فقط غير أخلاقي للغاية، ولكنه أيضًا غير قابل للتحقق، بحسب ما أكدته إيزابيلا إيكرل، رئيسة مركز جنيف للأمراض الفيروسية الناشئة.


وقال مؤلفو الدراسة: "على الرغم من التأثير الكبير لـ Covid-19 في إسبانيا، فإن تقديرات الانتشار لا تزال منخفضة ومن الواضح أنها غير كافية.


عودة الفيروس
لايزال الأطباء غير متأكدين مما إذا كان وجود الأجسام المضادة للفيروس يعني أن الشخص لا يمكن أن يصاب مرة أخرى، كما أنه ليس من الواضح إلى متى، أو مدى حماية الأجسام المضادة للأشخاص من الفيروس.

ووفق الخبراء:" يمكن أن يعود تداول الفيروس بسرعة كبيرة في الأيام المقبلة، في ظل اجتياح موجة ثانية بمجرد رفع التدابير".

واعتبرت مديرة المركز الوطني لعلم الأوبئة في إسبانيا، الدكتورة مارينا بولان، أن لإسبانيا طريقا طويلا للوصول إلى ما يسمى "مناعة القطيع"، وسيكون من غير الأخلاقي للغاية تعريض السكان لفيروس كورونا بطريقة عشوائية، خاصة أن هناك كبارا في السن، وأطفالا لا يمكنهم مقاومة أعراض المرض.

في هذه الحالة، تعتبر تدابير المسافة الاجتماعية والجهود المبذولة لتحديد وعزل الحالات الجديدة ضرورية للسيطرة على الوباء في المستقبل. ويُعتقد أن الدراسة هي الأكبر من نوعها على الفيروس التاجي في أوروبا.


أجسام مضادة للفيروس
وسجلت البلاد أكثر من ربع مليون حالة إصابة و28.385 حالة وفاة على الأقل. لكن الوفيات اليومية كانت في الأرقام الفردية لمعظم الأسابيع الثلاثة الماضية. ومع ذلك، أعاد المسؤولون في منطقة غاليسيا الشمالية الغربية فرض قيود على مساحة تضم 70 ألف شخص بعد تفشي المرض.

وربط المسؤولون تفشي المرض المحلي بالحانات في المنطقة، حيث تم تحديد السعة في الحانات والمطاعم بنسبة 50 في المائة.

واعتبروا أن "انتشار الوباء في إسبانيا يمكن أن يكون بمثابة مرجع لبلدان أخرى. في الوقت الحاضر من الصعب تحقيق الحصانة الجماعية دون قبول الأضرار الجانبية للعديد من الوفيات بين السكان المعرضين للإصابة.

وبحسب مجلة لانسيت، فقد تبين أن 3.4 في المائة من الفئة العمرية من 0 إلى 19 عاماً طوروا أجساما مضادة فقط، فيما طور نحو 5 في المائة فقط من الفئة العمرية 20 إلى 34 عاماً أجساماً مضادة،  كما طور نحو 4.9 في المائة أجساماً مضادة بالنسبة إلى الفئة العمرية 34 إلى 49 عاماً، فيما بلغت النسبة 4.7 في المائة للفئة العمرية 50 إلى 64 عاماً، وتمكن نحو 5.4 في المائة بالنسبة للفئات العمرية الأكبر من 65 عاماً من تطوير الأجسام المضادة,

وكانت دراسة صينية قد أشارت في شهر إبريل/ نيسان الماضي إلى أن نسبة من المرضى الذين تعافوا من الإصابة بعدوى فيروس كورونا لم تطور  أجساما مضادة للفيروس، بحسب صحيفة "بزنس إنسايدر".

وعادة ما يتغلب جهاز المناعة على الفيروسات بتشكيل أجسام مضادة قادرة على التعامل مع الفيروس الدخيل على النظام الحيوي للإنسان.

وشملت الدراسة عينة مكونة من 130 شخصاً تعافوا من فيروس كورونا، وكانت المفاجأة أن 8  في المائة منهم لم تظهر عيناتهم وجود أي أجسام مضادة لفيروس كورونا في أجسادهم.