دجاج نافق في حساء باكستانيين

21 نوفمبر 2019
الصورة
يكثر الإقبال على الحساء في البرد(عارف علي/ فرانس برس)
+ الخط -
أثيرت في الأيام الأخيرة قضية استخدام لحوم دواجن نافقة في شوربة (حساء) الدجاج التي بدأ موسمها في باكستان مع ارتفاع حدّة البرد، علماً أنّ الإقبال على هذا الطبق يكثر في المطاعم المتنقّلة وكذلك لدى الباعة الذين يتوزّعون على قارعات الطرقات. وتناول الطعام في تلك الأماكن هو الخيار المفضّل للباكستانيين من أصحاب الدخل المحدود، وسط غلاء مستشرٍ على خلفية تدهور قيمة الروبية الباكستانية في مقابل الدولار الأميركي تحديداً. وللمطاعم المتنقّلة تاريخ في باكستان، فهي تنتشر في ربوع البلاد، لا سيّما في الأماكن المزدحمة من قبيل الأسواق، حيث نجد عشرات منها، على الرغم من تقارير كثيرة تتناولها فتتّهمها بأنّها "تبيع الأمراض".

والثمن الرخيص لما تقدّمه هذه المطاعم يغلب على ما يُنشَر حولها في البلاد، فيغض المواطنون الطرف عن الأضرار التي تلحقها بصحتهم. ما يهمّ هؤلاء، الفقراء خصوصاً، أنّها في متناول الجميع وكلّ بحسب ما يملك من مال. ولأنّها كذلك، فقد آثرت السلطات المعنية كذلك التزام الصمت في ما يتعلق بأضرار مأكولاتها المحتملة. وثمّة سبب آخر يقف وراء صمت السلطات، وهو أنّ أصحاب تلك المطاعم المتنقلة يقدّمون رشى لها، خصوصاً للعاملين في البلديات. ومن المثبت أنّ مالكيها يعمدون إلى تخصيص حصص ممّا يجنونه يومياً لرجال الشرطة وعناصر البلدية التي تتبع إليها مناطق عملهم. فيبدو الأمنيون والمسؤولون البلديون أكثر حرصاً على بقائها والحفاظ عليها من أصحابها أنفسهم. بالتالي، إلى جانب عدم وجود خطة لدى الحكومة من أجل التخلّص منها أو على الأقلّ ضبطها، في الإمكان الإشارة إلى سببَين أساسيَّن للإبقاء على تلك المطاعم المتنقلة، وهما أنّها توفّر الغذاء للفقراء وهذا ما يعني أنّ الناس يؤيّدونها ويدعمونها، بالإضافة إلى أنّها تفيد رجال الشرطة وعناصر البلدية.



بالعودة إلى لحوم الدواجن التي لم تُذبح بل نفقت لسبب أو لآخر، فإنّ اللجوء إليها يأتي على خلفية أنّها رخيصة الثمن، فيما الرقابة غير متوفّرة. وثمّة من يعبّر عن قلقه، لا سيّما مع اقتراب فصل الشتاء الذي يكثر الإقبال خلاله على حساء الدجاج. يُذكر أنّ هذا النوع من الحساء يُعَدّ وجبة مفضلة، ليس فقط بالنسبة إلى فقراء البلاد، إنّما كذلك بالنسبة إلى أثريائها عند اشتداد البرد.

وفي هذا السياق، راحت وسائل الإعلام تتناول هذه القضية، لا سيّما أنّ الأمر غير محصور في منطقة معينة. وعلى الأثر، راح مواطنون كثر يحجمون عن تلك الوجبة. مصري خان، المعروف في منطقة أبدره التابعة لمدينة بشاور (شمال شرق) بأنّه بهلوان (بطل) نظراً إلى ضخامة جسمه، من بين هؤلاء، فيقرّ أنّه بدأ يتفادى تناول هذا الحساء، علماً أنّه كان يتناوله يومياً مع ابنه وسيم. ويقول لـ"العربي الجديد": "منذ فترة، رحت أشعر بأنّ ثمّة شيئاً غير سويّ، إذ إنّ مذاق اللحم في الحساء كان يبدو غريباً وكذلك رائحته. وبعد الأخبار التي أشارت إلى استخدام دواجن غير مذبوحة، بل نافقة بسبب المرض، انقطعت عن تناول الحساء في الخارج. وصرنا نعدّه في البيت مرّة أسبوعياً". يضيف مصري خان: "لدينا إدارة رسمية خاصة تعنى بالطعام والشراب غير أنّها فاشلة، للأسف. بالتالي يستطيع أيّ كان أن يتلاعب بصحتنا وحياتنا، كيفما أراد. وهؤلاء المتورّطون في قضايا مماثلة يدركون جيداً أنّ أحداً لن يحاسبهم. فقد سبق للجزّارين (القصّابين) أن باعوا لحوم حمير وحيوانات أخرى غير صالحة للاستهلاك من دون أن تأتي الحكومة بأيّ فعل في حقهم". ويؤكد أنّ الحلّ اليوم هو "بتجنّب تناول الطعام في الخارج قدر الإمكان، وليس أكثر".



وكانت صحيفة "إكسبريس" المحلية الصادرة باللغة الأردية قد نشرت شهادة أحد العاملين في محلّ صغير يبيع ذلك النوع من الحساء في منطقة هشت نغري في قلب مدينة بشاور. والعامل الذي لم تكشف الصحيفة عن هويته، أفاد بأنّ أصحاب ذلك المحلّ الصغير يشترون الدواجن التي تنفق من دون ذبح ويستخدمها في الطهو. أضاف أنّه بهدف تحسين المذاق، يعمدون إلى استخدام أنواع من البهارات والمواد الكيميائية المضرّة بالصحة. وكشف العامل نفسه في شهادته، أنّه في خلال أيام البرد القارس التي تُعَد موسم حساء الدجاج، ينقل التجّار أطناناً من الدواجن النافقة من دون ذبح من إقليم البنجاب ويبيعونها بأسعار بخسة للمطاعم المتنقلة ولبائعي الحساء على قارعة الطرقات في مدينة بشاور. وهكذا يتناول فقراء البلاد ذلك بعيداً عن أيّ رقابة حكومية.

دلالات