دجاج مقاوم للحرارة في فلسطين

15 يناير 2020
الصورة
حظي بتقدير امتياز عن بحثه (العربي الجديد)
+ الخط -
تمكن الباحث الفلسطيني عبد الحفيظ دلعب، من مدينة طولكرم، شمالي الضفة الغربية المحتلة، من تحقيق إنجاز علمي، فقد توصل إلى طريقة من شأنها إنتاج دجاج لاحم ذي أوزان تسويقية مثالية، يتميز بقدرته على مقاومة الحرارة العالية، بكلفة إنتاج أقل من غيره.

الدراسة التي عكف دلعب لسنوات على إعدادها لنيل شهادة الدكتوراه، تمكن من خلالها من تطوير السلالات الخاصة بإنتاج اللحوم البيضاء (الدجاج اللاحم تحديداً) لتصبح قادرة على تحمل الإجهاد الحراري في فصل الصيف، وأيضاً تطوير خصائصها الجينية المتعلقة بزياده الكتلة العضلية. يقول دلعب لـ"العربي الجديد": "حصلت على منحة حكومية سعودية كأول طالب دكتوراه في برنامج الدكتوراه في التشريح والأنسجة عام 2016، من جامعة الملك فيصل، حتى نلت أخيراً، تلك الدرجة العلمية مع تقدير امتياز على مستوى الخليج العربي، عن بحثي الذي حمل عنوان: تحقيقات جزئية ومورفولوجية لتأثير المعاملات الحرارية خلال مرحلة النمو الجنيني على خصائص اكتساب التحمل الحراري وتركيب العضلات في الدجاج اللاحم".




الدجاج عندما يتعرض لدرجات حرارة مرتفعة، تتأثر عملياته الحيوية، ويصبح نفوقه أسرع. يوضح دلعب: "لذلك، فقد عكفت على دراسة إنتاج أنواع قادرة على مقاومة الإجهاد الحراري، إذ تبين لي أنّ الشيفرة الوراثية للدجاج اللاحم قابلة للتطوير والتحفيز، فعملت على تعريض البيض المخصب للدجاج اللاحم بعمر صغير من عمر 7 أيام إلى 11 يوماً خلال فترة التحضين، إلى درجة حرارة 39 مئوية، ووجدت أنّها قد أثرت إيجاباً بشكل كبير، وزادت من نسبة الفقس والكتلة العضلية، ثم جرى التحقق من طول الألياف العضلية فكانت أكبر من الكتاكيت غير المعاملة حرارياً".

عمل دلعب على تعريض الفراخ بعمر 35 يوماً بعد الفقس لدرجة حرارة وصلت إلى 43 مئوية، للتأكد من مقاومتها الحرارة لمدة ست ساعات، فنجحت في الاختبار وأظهرت مقاومة عالية للإجهاد الحراري على مستوى أداء الجسم وعلى المستوى الجيني. ووفق دلعب، فإنّ الفراخ الناتجة عن تلك العملية تمتاز بأنّها خالية من الهرمونات والمواد الكيميائية، وذات جودة أعلى وكتلة عضلية أكبر، وقادرة على تحمل درجات الحرارة، كما أنّها تتناول كميات أقل من الأعلاف ولها قابلية أعلى للتحويل الغذائي، وبالتالي زاد معدل الإنتاج وقلت تكلفته، وسرّعت من عمر التسويق، لأحصل على وزن أفضل بزمن أقل وبمنتج مقاوم للحرارة".

وعن إمكانية تطبيق هذه النتائج على مزارع الدواجن في فلسطين، يؤكد دلعب أنّ الأمر بالغ السهولة ومضمون النتائج، إذ "يمكن لأصحاب الفقاسات رفع درجة حرارتها إلى 39 مئوية، عندما تصل فترة التحضين إلى يومها السابع وحتى يومها الحادي عشر لمدة 18 ساعة يومياً، والأمر ليس في حاجة إلى تكنولوجيا متطورة ومكلفة".

دلعب يؤكد استعداده لتقديم تلك الخبرات التي تحصّل عليها للجهات الفلسطينية، الأمر الذي سيسهم في إنتاج كميات وفيرة من الدجاج بأسعار أقل، إذ إنّ "اللحوم البيضاء هي البديل عن الحمراء مرتفعة الثمن بالنسبة للمواطن الفلسطيني البسيط".

نال دلعب، شهادة البكالوريوس من كلية الزراعة والطب البيطري في جامعة "النجاح الوطنية" بنابلس، عام 2009، وخلال دراسته لتلك المرحلة شارك بمؤتمر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ممثلاً لفلسطين، ثم التحق ببرنامج الماجستير في التشريح والأنسجة البيطرية في "جامعة العلوم والتكنولوجيا" في الأردن في العام نفسه، وتخرّج بتقدير امتياز، ولاحقاً انضم لبرنامج الأبحاث الاستراتيجية في السعودية، ونشر أبحاثاً ذات علاقة بمجال علم الأجنة والأنسجة، ونشر ورقة علمية خاصة بأطروحة الدكتوراه في المجلة البرازيلية لعلوم الدواجن.




في بعض المتاجر، وصل سعر الكيلوغرام من الدجاج المذبوح إلى 16 شيكلاً (5 دولارات أميركية)، وهو سعر مرتفع خصوصاً بالنسبة للفقراء ومتوسطي الدخل، بينما لا توجد سيطرة من وزارتي الاقتصاد والزراعة الفلسطينيتين على سعر الدواجن في الأسواق، إذ يتحكم العرض والطلب بالسعر، بالإضافة إلى سيطرة كبار مربي الدواجن على الأسواق، في حين يلعب تهريب كميات كبيرة منه من السوق الإسرائيلية إلى الفلسطينية دوراً في تذبذب الأسعار.
لا إحصائية دقيقة حول كميات الدجاج التي يستهلكها السكان في الضفة الغربية المحتلة سنوياً، لكنّ بياناً صدر في شهر رمضان الأخير (مايو/ أيار الماضي) عن جمعيات حماية المستهلك، قدّر الكمية المستهلكة سنوياً بنحو 60 مليون طائر دجاج، بمعدل 20 كيلو دجاج مذبوح سنوياً لكلّ شخص يعيش في الضفة.

دلالات