دبلوماسي سعودي لموقع إسرائيلي: دعوة مسؤولين من تل أبيب للرياض مسألة وقت

22 يونيو 2019
الصورة
بن سلمان ووالده يضغطان بشكل مكثف على الفلسطينيين (Getty)
أبلغ مسؤول سعودي بارز صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإٍسرائيلية أن إقدام حكومته على دعوة مسؤولين إسرائيليين لزيارة الرياض علنا "هي مسألة وقت فقط"، متبنيا في الوقت نفسه المنطق الأميركي في الدفاع عن خطة الإملاءات الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلامياً بـ"صفقة القرن".

لكن المسؤول السعودي، الذي تحفظ على ذكر اسمه للصحيفة الإسرائيلية، ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ لم يكتف أيضاً بانتقاد الموقف الفلسطيني الرافض للصفقة، والمقاطع لورشة المنامة المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين للترويج للشق الاقتصادي من الخطة؛ بل أكد أيضاً الضغوط السعودية على الفلسطينيين.

وفي مقابلة نادرة أجرتها معه صحيفة "غلوبس" الاقتصادية ونشرتها مساء أمس الجمعة، طمأن المسؤول السعودي، الذي أشارت الصحيفة إلى أنه يتولى منصبا دبلوماسيا رفيعا، الإسرائيليين إلى أن نظام الحكم في الرياض سيختار التوقيت المناسب للقيام بهذه الخطوة.

وردّاً على سؤال للصحيفة حول التقارير التي نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية حول اعتماد أجهزة الأمن والاستخبارات السعودية على تقنيات إسرائيلية في تعقب المعارضين، لم ينف المسؤول السعودي ذلك.

وأضاف: "حتى أولئك الذين يكرهون إسرائيل ينظرون إليها بإعجاب شديد بسبب التقدم الذي حققته في مجال التقنيات المتقدمة"، مشيرا إلى أن أجهزة الأمن السعودية تستخدم أفضل التقنيات المتقدمة في عملها.

وامتدح "القدرات القيادية" لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، قائلا: "اعتقد أنه حتى خصومه السياسيين يدركون طابع قدراته الكبيرة في مجال العلاقات الدولية، ونحن نعي طابع العلاقة الممتازة التي تربطه بترامب والرئيس الروسي فلادمير بوتين".

ووجّه المسؤول السعودي حديثه للإسرائيليين قائلا: "نحن في السعودية وكل الدول الخليجية ومصر والأردن نؤمن أن الصراع الدموي الذي تواصل وقتا طويلا انتهى، والمزايا التي ينطوي عليها تطبيع العلاقة بيننا كبيرة جدا، وكل العالم العربي يمكنه أن يستفيد من تدشين العلاقة مع إسرائيل وأنتم، في المقابل، ستستفيدون من هذا التحول".



وهاجم المسؤول السعودي الفلسطينيين لرفضهم خطة "صفقة القرن"، قائلا: "يمكن الاعتقاد أن الفلسطينيين غير معنيين بالتوقف عن لعب دور الضحية الدائمة، فهم يؤمنون بأنهم عاجزون عن إدارة شؤون أنفسهم في حال تخلوا عن هذا الدور".

وامتدح المسؤول السعودي "صفقة القرن"، مدعيا انها "توفر إطارا اقتصاديا لتطوير المنطقة بأسرها وتحديدا مناطق السلطة الفلسطينية، ونحن ودول أخرى مستعدون لاستثمار أموال طائلة من أجل تحقيق هذا الهدف، أموال لم يحلم بها الفلسطينيون"، على حد تعبيره.

وتبنى المنطق الأميركي والإسرائيلي من "صفقة القرن"، مشيرا إلى أن "الازدهار الاقتصادي سيفضي إلى حل سياسي"، متوقعا أن يسهم الازدهار الاقتصادي في حل الخلافات بشأن مركبات القضية الفلسطينية الرئيسية، سيما القدس ومصير المسجد الأقصى والتوصل لتفاهمات حول الكثير من القضايا.

وأضاف: "عندما تمتلئ البطون في أعقاب الازدهار الاقتصادي، ويتوقف العنف، ويتضح أفق حقيقي للتسوية، تمكن تسوية الخلافات".

وأقر المسؤول السعودي بأن "صفقة القرن" تقترح منح عشرات المليارات لكل من السلطة الفلسطينية والأردن ومصر من أجل إنتاج سياق اقتصادي يسمح بإنهاء الصراع.

وأضاف: "من يرفض مناقشة المركّب الاقتصادي لصفقة القرن يفتقر إلى أي قدر من المسؤولية"، مشيرا إلى أن كلا من العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد محمد بن سلمان، يضغطان على الفلسطينيين للتعاطي بجدية مع "التحولات السياسية والاقتصادية"، وضمنها الخطة الأميركية للتسوية.

وعلى الرغم من إقرار المسؤول السعودي بأن الواقع السياسي في إسرائيل لا يسمح لنتنياهو بتمرير تسوية سياسية للصراع مع الفلسطينيين، إلا أنه أكد أن القيادة السعودية متيقنة أن القيادة والشعب الإسرائيلي لن يفوتا فرصة تحقيق التسوية في حال سنحت الفرصة لذلك. وأقرّ المسؤول السعودي بوجود شراكة مع إسرائيل في مواجهة إيران، ممتدحا القيادة الإسرائيلية التي "فضحت إساءة إيران لتعاليم الإسلام وتوظيف الإرهاب في استهداف دول المنطقة".



واتهم المسؤول السعودي دولا أوروبية وأطرافا داخل الحزب الديمقراطي الأميركي بالتآمر على السعودية من خلال إعادة إثارة قضية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، التي اتهم تقرير أغنس كالامار، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات التعسفية والمنفذة خارج نطاق القضاء، بن سلمان بالمسؤولية عنها.

وختم حديثه قائلا: "الله والتاريخ وفرا فرصة حقيقية لاستنفاد الفرص الكامنة في العلاقة بيننا، وأتمنى أن تتمكنوا من استغلال ذلك". وقال داني زكين، الصحافي الذي أجرى المقابلة، إنه تعرف على المسؤول السعودي بواسطة صحافي آخر، مشيراً إلى أن المسؤول المذكور هو الذي بادر بالاتصال به لإجراء المقابلة.