خلافات جديدة تعصف بمؤتمر حزب "الأصالة والمعاصرة" المغربي في يومه الثاني

08 فبراير 2020
الصورة
تتواصل أعمال مؤتمر الحزب (موقع الأصالة والمعاصرة)
شهدت أعمال مؤتمر حزب "الأصالة والمعاصرة"، ثاني قوة سياسية في المغرب، تعثراً جديداً لليوم الثاني على التوالي؛ بسبب خلاف بين تيار "المشروعية" بقيادة عبد الحكيم بنشماس، الأمين العام المنتهية ولايته، وتيار "المستقبل" بزعامة المرشح لسباق الأمانة العام عبد اللطيف وهبي، حول تعديل القانون الأساسي للحزب.

وبحسب مصادر تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإنّ أعمال المؤتمر توقفت بسبب خلاف في لجنة القوانين التي كلفت بإدخال تعديلات على القانون الأساسي لـ"الأصالة والمعاصرة"، موضحة أنّ ما فجر الوضع هو النقطة المتعلقة بكيفية انتخاب الأمين العام المقبل، حيث يدفع المحسوبون على تيار "المستقبل" باتجاه الإبقاء على المقتضيات القانونية الحالية المتعلّقة بتصويت المجلس الوطني على من سيتولى قيادة الحزب، في حين يضغط تيار "المشروعية" في اتجاه تعديل القوانين بجعل انتخاب الأمين العام من اختصاص المؤتمر.

وكشف مصدر من تيار "المشروعية"، لـ"العربي الجديد"، أنّ التشبث بانتخاب الأمين العام للحزب من قبل المؤتمر، يرمي إلى ضمان الاستقرار على مستوى قيادة الحزب وتجنّب محاولات الانقلاب على الأمين العام، خاصة أنّ وقائع سابقة كشفت كيف تم استعمال المجلس الوطني (برلمان الحزب) لإطاحة أمناء عامين سابقين وإضعافهم.

وفي إشارة واضحة إلى درجة الاحتقان داخل مؤتمر "الأصالة والمعاصرة"، المعروف اختصاراً بـ"بام"، أصدر، مساء اليوم السبت، خمسة مرشحين من أصل ستة مرشحين للأمانة العامة، بياناً مشتركاً، تحدثوا فيه عن "تطورات خطيرة متمثلة في إنزالات مكثفة عبر حافلات، لغرباء عن الحزب والمؤتمر قصد السطو عليه ومصادرة إرادة المؤتمرات والمؤتمرين".

واعتبر المرشحون الخمسة، في البيان، ما وقع "ممارسة مشينة ومسيئة لصورة الديمقراطية التي نسعى إلى توطيدها في بلادنا، وتضرب في الصميم العملية الديمقراطية الداخلية، وتمس بسلامة التباري والتنافس الديمقراطيين بين المترشحين لقيادة حزبنا"، داعين الواقفين وراءها إلى "وقف هذا العبث، محملين إياهم بمعية رئاسة المؤتمر كامل المسؤولية عما قد يترتب عليها من نتائج".

وكان مؤتمرو حزب "الأصالة والمعاصرة"، أكبر حزب معارض في المغرب، قد عاشوا لحظات صعبة، مساء أمس الجمعة، بعد أن تسببت أجواء الفوضى والاحتجاجات في توقف أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الرابع للحزب، المنعقد بمدينة الجديدة، لما يربو على 3 ساعات، قبل أن يتمكن من استئناف أعماله، بعد مساعٍ من أمينه العام عبد الحكيم بنشماش.

وتحوّلت الجلسة التي شهدت حضور قادة أحزاب مغربية وأخرى دولية إلى ساحة للتشابك بالأيدي وتبادل اللكمات والملاسنات، بين مؤيدي عبد الحكيم بنشماس، الأمين العام للحزب، ومعارضيه في تيار "المستقبل" بزعامة عبد اللطيف وهبي، بعد أن انتفض عشرات المؤتمرين في وجه سمير كودار رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، حين كان يهم بإلقاء كلمته، مرددين شعارات تطالب برحيله.

والاحتجاجات كانت كافية لتفجر الوضع في "مركز المعارض محمد السادس" بمدينة الجديدة، ومعه المؤتمر الرابع للحزب، بعد أن انبرى مؤيدون لرئيس اللجنة التحضيرية، المحسوب على تيار "المستقبل"، لنصرته بالاشتباك مع خصومهم السياسيين، فيما لم يجد ضيوف المؤتمر وقياديون في الحزب، أمام حالة الفوضى التي سادت، غير مغادرة قاعة جلسة الافتتاح.


ويواجه حزب "الأصالة والمعاصرة" المغربي، بمناسبة مؤتمره الحالي، أصعب امتحان منذ ميلاده في عام 2008، على يد فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب السابق لدى وزارة الداخلية، والمستشار الحالي للعاهل المغربي محمد السادس، جراء أزمة داخلية غير مسبوقة في تاريخه، منذ 18 مايو/ أيار الماضي، بين تيار "الشرعية" بزعامة الأمين العام للحزب، وتيار "المستقبل"، وصل صداها إلى ردهات محاكم المملكة.

وبرأي المراقبين فإنّ ما رافق مؤتمر "الأصالة والمعاصرة"، المتوقع استمراره إلى 9 فبراير/ شباط الحالي، من صراعات وتجاذبات، يجعل المؤتمر، وإن بدا عادياً في شكله، استثنائياً في مدخلاته ومخرجاته المرتقبة التي قد تضع الحزب في مفترق طرق ينعكس سلباً على وحدته وقوته في المشهد الحزبي المغربي، لما بعد الانتخابات التشريعية 2021.