خطة كويتية للمشروعات الصغيرة بـ3.5 مليارات دولار

23 ديسمبر 2017
الصورة
المشروعات الصغيرة تساهم في تنشيط الأسواق (ياسر الزيات/فرانس برس)
+ الخط -
أظهرت وثيقة حكومية حصلت "العربي الجديد" على نسخه منها أن الحكومة الكويتية وافقت على إنشاء مدينة متكاملة للمشاريع الصغيرة مطلع 2020 بقيمة تصل إلى 3.5 مليارات دولار، وذلك عن طريق الصندوق الوطني لتنمية ورعاية المشروعات الذي سيتولى منح الأراضي بقيمة إيجاريه رمزية لتشجيع الكويتيين على العمل الحر، ويأتي ذلك في إطار خطة حكومية لتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط فقط.
وذكرت الوثيقة أن المدينة المزمع إنشاؤها تقع في جنوب الكويت على مساحة 600 ألف متر مربع، حيث تجري حاليا توسعة شاملة للطرق الرئيسية وأرض صناعية وتخزينية ضمن الأدوات التمهيدية لإنشاء المدينة، ما يوفر عمليات النقل والتخزين للمشاريع المزمع تأسيسها في المدينة.

وأشارت الوثيقة إلى مكونات المخطط العام لمدينة المشاريع الصغيرة التي تتضمن 300 مصنع بمساحة أرض بين 1100 و1200 متر مربع تشمل مساحات خارجية لمواقف السيارات ومساحات خضراء، كما تتوافر مكاتب للأنشطة غير الصناعية تخصص على مساحة 10 آلاف متر مربع، كما سيتوفر في المدينة الجديدة سكن عمال، ومكتب خدمة المواطن لتلبية حاجة المبادرين، ومركز فحص للبلدية والصحة، ومركز للجمارك لتسهيل عملية استيراد المواد الأولية وكذلك تصدير المنتج النهائي، بالإضافة إلى محطة صرف صحة لتحلية مياه المدينة وإعادة استخدامها وفق اشتراطات وزارة الماء والكهرباء.

وأوضحت الوثيقة أن المبادر في المدينة الجديدة سيستلم مصنعا جاهزا بكل الاحتياجات (كهرباء ـ صرف صحي ـ دورات مياه ـ مساحة مكتبية 150 مترا مربعا في الميزانين)، ليتبقى له استيراد المكائن المطلوبة لبدء عملية الإنتاج، وإيجاد العمالة الفنية المطلوبة لتشغيل المصنع.
وأكدت الوثيقة أن الهدف من المشروع توفير بيئة متكاملة للمشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل متطلبات أصحابها، وخلق فرص استثمار للشباب الكويتي بتمويل من الصندوق الوطني ومحفظة البنك الصناعي.
وأوضحت أن الأنشطة التي سيتم العمل بها في المدينة الجديدة تراعي العوامل الصحية حيث ستتمثل في صناعات غذائية وصناعات دوائية، ومصانع مواد بناء بمختلف أنواعها، وبعض الصناعات الكيميائية إن لم تتعارض مع باقي المصانع، ومحطة نفايات يمكن استغلالها في إعادة التدوير.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الاقتصادية حسين الفضالة أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة أصبحت تلعب دورا كبيرا في تنمية الاقتصاد، لا سيما في ظل دورها الرئيسي في محاربة مؤشر البطالة، فضلا عن مساهمتها في رفع الإيرادات غير النفطية خاصة بعد تحقيق دول الخليج ومنها الكويت عجوزات مالية في موازناتها.
ويضيف الفضالة خلال حديثه لـ "العربي الجديد" أن إنشاء مدينة خاصة للمشاريع الصغيرة بالكويت سيفتح المجال للنهوض بهذا القطاع الحيوي الذي أثبت نجاحه خلال العامين الماضيين من خلال تطوير آليات عمله، حيث يقوم المسؤولون عن هذه النوعية من المشاريع بتطوير طرق تسويق منتجاتهم والعمل على انتشارها سواء محليا أو خارجيا من خلال تكنولوجيا وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من التطبيقات الذكية.

ويبلغ أعداد الكويتيين العاطلين عن العمل بنهاية إبريل/ نيسان 2017 نحو 14.8 ألف كويتي، وذلك وفقا لتقرير الإدارة العامة للإحصاء الحكومية عن البطالة بالكويت، ويعتبر هذا العدد هو أقل مستوى للبطالة بالكويت منذ 2012 حيث بلغت آنذاك 19 ألف كويتي عاطل عن العمل، وبنسبة تراجع 22%.
وتاريخيا، بلغت البطالة أعلى مستوياتها في 2013 عندما سجلت أعداد العاطلين عن العمل مستوى 19.2 ألف كويتي، ولكنها انخفضت بشكل كبير في 2014 إلى 15 ألف كويتي وبنسبة تراجع بلغت 21%، ويرجع ذلك إلى الطفرة التي شهدتها أسعار النفط في النصف الأول من هذا العام حيث كان برميل النفط الكويتي ييبلغ 115 دولارا. وفي 2015 عاد سوق العمل الكويتي للمعاناة من انخفاض أسعار برميل نفط برنت إلى ما دون 30 دولارا للبرميل قبل أن ترتفع إلى نحو 60 دولارا الفترة الأخيرة.

من ناحية أخرى، يرى مدير عام شركة رؤية لتأهيل الشباب للمشاريع الحرة فالح العجمي أن هناك ضرورة لتسهيل إجراءات الحصول على تمويل المشاريع الصغيرة خاصة بعد توفير الأراضي لإنشاء المشاريع عليها، مع الأخذ بالاعتبار أن مثل هذه المشاريع لا تحتاج إلى رأس مال كبير وبناء على ذلك يجب توفير مصدر لتمويلها.
ويشير العجمي خلال حديثه لـ "العربي الجديد" إلى أن المشاريع الصغيرة تشكل حصة مهمة من المؤسسات العاملة في مجال الاقتصاد وتعد أكبر مشغل للأيدي العاملة، إضافة إلى أنها من أهم العوامل التي تسهم في النمو الاقتصادي وتحريك عجلة النمو، ولذلك هناك حاجة ماسة إلى ضرورة تسهيل العقبات التي تواجه هذه المشاريع والمتمثلة بكل من شح التمويل وارتفاع تكلفة وحدات الإنتاج فيها.

وحسب بيانات البنك الصناعي الكويتي في أبريل/ نيسان 2017 فقد وافق على منح قروض ميسرة لـ 28 مشروعاً صناعياً بلغ مجموع التزاماتها نحو 207 ملايين دولار، بينما بلغت تكلفتها الإجمالية 303 ملايين دولار. ويصل عدد المشاريع التي مولها البنك منذ تأسيسه في 1973 حتى نهاية عام 2016 لدعم القطاع الصناعي 1045 مشروعاً، وقد بلغت التزامات التمويل 3.7 مليارات دولار من إجمالي تكلفة المشاريع الاستثمارية التي بلغت 7 مليارات دولار.
بدوره، يؤكد الخبير في تأسيس وتطوير المشاريع الصغيرة أحمد السلطان على أهمية هذه المشاريع لأي حياة اقتصادية في العالم، معتبرا أن المشاريع الريادية تسهم في توفير العديد من فرص العمل، إضافة إلى دورها في تنشيط عجلة الاقتصاد المحلي.

ويشير السلطان خلال حديثه لـ "العربي الجديد" إلى أهم التحديات التي تواجه المشاريع الريادية ومنها صعوبة التمويل وإجراءاته، إضافة إلى ارتفاع كلف الإنتاج والطاقة، وقلة الدعم المجتمعي لهذه المشاريع. ويوضح أن هذه المشاريع تعد أفكارا مبدعة وجديدة خاصة للشباب صغار السن، الأمر الذي يتطلب دعمها ومساندتها من قبل الجهات المعنية كافة، ويضيف أن هذه المشاريع تحتاج إلى مجموعة من أصحاب القدرات الذهنية والخبرات العلمية لتتمكن من الإبداع والابتكار، وبالتالي تنمو وتصبح قادرة على النهوض والاستدامة.

وتستهدف الكويت ضمن رؤيتها الاقتصادية 2035 فتح المجال للتوظيف في القطاع الحر ودعم القطاع الخاص لاستيعاب طفرة مخرجات التعليم وحاجة سوق العمل خاصة بعد أن استحوذت الرواتب والدعم على نحو 70 % من إجمالي الإنفاق العام للكويت في ميزانية العام المالي السابق 2016-2017 لتستحوذ الرواتب بمفردها على 55 % من الإنفاق.


المساهمون