خضار تنقل كوليرا اليمن

22 ابريل 2019
الصورة
هل هي مرويّة بمياه الصرف الصحي؟ (العربي الجديد)
+ الخط -
فشلت السلطات المحلية في صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى اليوم، في منع دخول الخضار (الخُضَر) المرويّة بمياه الصرف الصحي إلى المدينة بهدف الحدّ من انتشار الكوليرا في البلاد، على الرغم من أنّ لجنة الطوارئ في العاصمة اليمنية أصدرت في الثالث من إبريل/ نيسان الجاري قراراً يقضي بمنع الخضار المرويّة بمياه الصرف الصحي. وكانت وزارة الصحة العامة والسكان في صنعاء قد أعلنت في السابع من إبريل/ نيسان الجاري حالة الطوارئ لمواجهة مرض الكوليرا الذي أودى بحياة العشرات وأصاب الآلاف منذ مطلع يناير/ كانون الثاني الماضي.

يقول محسن الآنسي لـ"العربي الجديد" إنّ ذلك دفعه إلى مقاطعة الخضار، حرصاً على سلامة أفراد عائلته، موضحاً أنّه منعهم "منذ أسبوعَين من شراء الخس والجرجير والكراث والفجل والجشمي وكلّ نوع آخر من الخضار التي تُستهلَك من دون طهي". ويلفت الآنسي إلى أنّ "كثيرين هم اليمنيون الذين لا يعلمون ما هي مخاطر تلك الخضار، كذلك فإنّ بعضهم يتناولها من دون غسلها جيداً. ومن شأن ذلك أن يجعل المواطنين أكثر عرضة للكوليرا ولغيره من أمراض". ويشير الآنسي إلى أنّ "قرار السلطات الأخير القاضي بمنع دخول تلك الخضار إلى أمانة العاصمة قد يساهم بصورة كبيرة في مكافحة الكوليرا المتفشّي، في حال تطبيقه واتخاذ الإجراءات اللازمة ضدّ المزارعين والباعة المخالفين للحظر".




واليمنيون لا يستغنون عن الخضار في موائدهم، على الرغم من المخاطر. وهذا ما يؤكده مواطن علم بقرار حظر دخول الخضار إلى صنعاء من جيرانه، غير أنّ الأمر لم يثنه عن شرائها. يضيف: "لست وحدي. كثيرون يفعلون المثل". لكنّ آخرين يبدون حذرين. فيقول ناصر لـ"العربي الجديد": "أشتري الخضار يومياً بعد التأكد من مكان زراعتها"، موضحاً أنّ "أحد أقربائي الذي يسكن في منطقة الرحبة، شمال صنعاء، حذّرني قبل سنوات من خضار المنطقة المرويّة بمياه الصرف الصحي، نظراً إلى أضرارها الكثيرة". يضيف أنّ "السلطات لا تقوم بواجبها الرقابي على تلك المزارع، إلا أنّني منذ ذلك الحين وقبل قرار حظر دخول الخضار من الرحبة، أحرص على شراء المنتجات التي لا تأتي منها".

من جهته، لا يفرّق علي الوصابي، شأنه شأن عدد كبير من اليمنيين، ما بين الخضار السليمة وتلك المرويّة بمياه الصرف الصحي. ويشير لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "كثيرين من السكان في أمانة العاصمة صنعاء لا يعلمون بقرار المنع الذي فرضته السلطات المحلية على شاحنات الخضار غير الصحية"، مؤكداً أنّ "تلك الشاحنات تتدفق يومياً على أسواق صنعاء كلها، ولا معنى لأيّ قرار لا تتبعه إجراءات حقيقية لردع المخالفين". يضيف أنّ "النقاط الأمنية المنتشرة على طول الطريق تتقاضى رشاوى في مقابل مرور الشاحنات والجميع يعلم بالأمر، بما في ذلك السلطات المحلية. لكنّها تغضّ الطرف لأسباب مجهولة".

أمّا عبد الملك دحان، وهو صاحب محال للخضار في صنعاء، فيقول لـ"العربي الجديد" إنّ "عمليات البيع انخفضت منذ صدور قرار منع دخول الخضار المرويّة بمياه الصرف الصحي إلى أمانة العاصمة صنعاء. فالناس خائفون من الإصابة بمرض الكوليرا، فعزفوا عن الشراء، وهو ما عرّض جميع تجار الخضار لخسائر مالية كبيرة في خلال المدّة الأخيرة". ويشير دحان إلى أنّ الخضار "معظمها نظيفة، باستثناء تلك التي تأتي من مزارع شمال صنعاء القريبة من محطات الصرف الصحي، لذا لا يجب التعميم".

ويحذّر الأطباء المواطنين من الخضار المرويّة بمياه الصرف الصحي، لما قد تنقله من أمراض وأوبئة. وفي هذا الإطار، يؤكد الدكتور منير الدغشي، أحد أطباء مركز علاج الإسهال والكوليرا في صنعاء، أنّ "تلوّث المياه والطعام، لا سيّما الخضار المرويّة بمياه الصرف الصحي، في مزارع شمال العاصمة صنعاء، من الأسباب الرئيسية لتفشّي مرض الكوليرا أخيراً في صنعاء ومن ثم انتقاله إلى مناطق أخرى". يضيف الدغشي لـ"العربي الجديد" أنّ "مياه الصرف الصحي غير المعالجة تحتوي على جراثيم كثيرة ومسببة لأمراض وأوبئة تنتقل بدورها إلى المحاصيل الزراعية التي يُقبل عليها المستهلكون". وينصح الدغشي سكان صنعاء بـ"استبعاد الخضار الورقية أو التي يتمّ تناولها من غير طهي، في الوقت الحالي، حرصاً على سلامتهم".




إلى ذلك، يقول الباحث الزراعي في جامعة ذمار (وسط)، عفيف راجح، إنّ "ريّ الخضار بمياه الصرف الصحي المعالجة يجب أن يتمّ وفق معايير محددة، حتى لا تكون تلك الخضار مصدراً لأمراض عدّة". يؤكد راجح لـ"العربي الجديد" أنّ "الطاقة الاستيعابية لمحطات الصرف الصحي منخفضة وتحتاج إلى توسعة من جرّاء زيادة كميات مياه الصرف الصحي في صنعاء بسبب الارتفاع المستمر في عدد السكان". ويشير إلى أنّ "منع دخول الخضار يبقى إجراءً طارئاً، أمّا الحل الأجدى فيقتضي توفير محطات معالجة حديثة للمياه العادمة ذات طاقة استيعابية عالية".

المساهمون