خريطة التهجير السوري في الداخل والخارج

15 مارس 2019
الصورة
تهجير قسري من الجنوب (الأناضول)
+ الخط -

جعلت سنوات الحرب، سورية، إحدى أبرز دول العالم في أعداد النازحين واللاجئين منذ عدة عقود، فأين توزع ملايين المهجّرين عن ديارهم في الداخل والخارج؟

منذ انطلاق الثورة السورية قبل ثماني سنوات، نزح ولجأ أكثر من 13 مليون مواطن، ما يعادل نحو 60 في المائة من عدد السكان، من بينهم 6.3 ملايين سوري لجأوا إلى أكثر من 45 دولة، فيما نزح نحو 7 ملايين سوري داخلياً، غالبيتهم في الشمال السوري، الخاضع لسيطرة فصائل إسلامية ومعارضة، إذ يعيش في محافظة إدلب وريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي، حتى نهاية سنة 2018، بحسب منظمة "منسقو الاستجابة" أكثر من 4.7 ملايين شخص، من بينهم أكثر من مليون و674 ألف نازح ومهجر قسرياً، ونحو 17 ألف لاجئ فلسطيني وعراقي.

تشير المنظمة، في تقرير أخير، إلى أنّ سكان شمال سورية توزعوا على 386 نقطة في إدلب التي يقيم فيها أكثر من 3.8 ملايين شخص، و88 نقطة في حلب التي يقيم فيها أكثر من 75 ألف شخص، و39 نقطة في حماة وفيها أكثر من 149 ألف شخص". وتتابع أنّ "مجموع الأشخاص الذين جرى إحصاؤهم جراء حملات النزوح والتهجير القسري خلال عام 2018، بلغ أكثر من 589 ألف شخص، منهم أكثر من 128 ألف مهجر قسراً من خارج الشمال السوري".




تذكر المنظمة أنّ عدد المخيمات المنتشرة في الشمال السوري يبلغ 1039 مخيماً يقطنها أكثر من 778 ألف نازح ومهجر قسرياً. كذلك، يعيش أكثر من 64 ألف نازح في مخيم الركبان بعمق البادية على الحدود السورية الأردنية، في أوضاع مأساوية، بعدما وصل عدد قاطنيه إلى نحو 80 ألفاً عام 2017، ويتناقص العدد من جراء مغادرة قاطنيه عبر شبكات التهريب إلى الشمال السوري ومناطق شرق الفرات، هرباً من سوء الأوضاع الإنسانية.

كانت سنة 2018 قد شهدت موجات نزوح كبيرة لمئات آلاف السوريين بسبب العمليات العسكرية والتهجير القسري، إذ نزح أكثر من 200 ألف شخص من عفرين، هرباً من المعارك بين القوات التي تقودها تركيا والفصائل الكردية المسلحة التي تسيطر على المنطقة. وتفيد منظمة "منسقو الاستجابة"، في تقرير لها صدر في منتصف سنة 2018، بأنّ عمليات التهجير القسري في سورية خلال 2018 بدأت من تاريخ 14 مارس/ آذار حتى 31 يوليو/ تموز، وقد وصلت أعداد المُهَجَّرين قسرياً باتجاه الشمال السوري إلى 128 ألفاً و926 مُهَجَّراً. تبيّن أنّ أكبر عملية تهجير جرت في الفترة ما بين 14 مارس/ آذار و10 مايو/ أيار، وكانت في الغوطة الشرقية ومنطقة القلمون الشرقي ومخيم اليرموك، بالإضافة إلى أحياء جنوب دمشق؛ إذ بلغ عدد المُهَجَّرين منها إلى المناطق المُحَرَّرة في إدلب وحلب 83 ألفاً و214 مُهَجَّراً.



يشير التقرير إلى أنّ النظام وحلفاءه بعد تهجيرهم الأهالي من محيط دمشق وجَّهوا أنظارهم إلى وسط سورية، فقد جرى توثيق مغادرة 35 ألفاً و648 شخصاً من ريف حمص الشمالي إلى إدلب وحلب في الفترة بين 7 و18 مايو/ أيار، كما خرج 10 آلاف و64 مُهَجَّراً من درعا والقنيطرة من 15 إلى 31 يوليو/ تموز. وجرى تهجير أكثر من 250 ألف شخص كانوا يقطنون في نحو 400 بلدة في الريفين الشرقيين لحماة وإدلب، في ما عرف بمعارك شرق السكة، إذ سيطرت عليها القوات النظامية بداية العام الماضي.

المناطق التي تخضع لسيطرة النظام استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين، وتفيد المعلومات بأنّ النسبة الكبرى من النازحين تمركزت في أربع محافظات رئيسة، هي دمشق واللاذقية وطرطوس والسويداء، وقد بلغ عدد مراكز الإيواء الجماعية نحو 3450 مركزاً، معظمها مدارس ومستودعات ومبان بلدية، وسكن عدد ملحوظ من النازحين في مبانٍ قيد الإنشاء، واستأجروا منازل في مناطق نزوحهم، في ظل وضع إنساني سيئ، نتيجة البطالة والفقر ونقص المساعدات الإنسانية.




وتعتبر دول جوار سورية من أكثر الدول استضافة للسوريين، وتتصدرها حالياً، تركيا بأكبر عدد من اللاجئين السوريين المسجلين، والذين يصل عددهم إلى 3.3 ملايين شخص، غالبيتهم العظمى تعيش في المناطق السكنية، فيما تستضيف المخيمات نحو 8 في المائة فقط منهم، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. يحلّ لبنان في المرتبة الثانية، إذ يعيش فيه أكثر من مليون لاجئ سوري مسجل في أكثر من 2.100 مجمع وموقع على امتداد البلاد، في ظل ظروف معيشية سيئة. ويقدر أنّ نحو 70 في المائة منهم يعيشون تحت خط الفقر، في وقت لا توجد مخيمات رسمية للاجئين في لبنان، إذ تتقاسم العائلات اللاجئة أماكن السكن الصغيرة، ويعيشون في أماكن مكتظة، ومخيمات غير مجهزة بأبسط مقومات الحياة الأساسية. وتفيد معلومات متقاطعة بأنّ أعدادا من السوريين يقيمون في لبنان من دون تسجيل.

يأتي الأردن في المرتبة الثالثة، مع استقباله أكثر من 655 ألف سوري، يقيم نحو 80 في المائة منهم في المناطق السكنية، بينما هناك أكثر من 139 ألف سوري آخرين في مخيمي الزعتري والأزرق، في أوضاع إنسانية سيئة، ويقدر بأن يكون هناك 93 في المائة من اللاجئين تحت خط الفقر. العراق في المرتبة الرابعة مع استضافته نحو 246 ألف سوري. وفي شمال أفريقيا تتصدر مصر الدول المستضيفة للاجئين السوريين بـ126 ألف سوري على أراضيها.

مخيم في إدلب (فرانس برس) 












وفي أوروبا تتصدر ألمانيا الدول المستضيفة، ويبلغ عدد السوريين فيها أكثر من نصف مليون، في وقت تستعد لاستقبال 6 آلاف سوري كلاجئين خلال عام 2019، بمعدل 500 لاجئ كلّ شهر، بموجب اتفاق بين برلين و أنقرة خلال عام 2016، وذلك من أصل نحو مليون لاجئ في أوروبا، منهم 110 آلاف في السويد و50 ألفاً في النمسا.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أصدرت تقريراً في شهر أغسطس/ آب الماضي قالت فيه إنّ 29 بلداً من أصل 45، تستقبل أكثر من ستة ملايين و600 ألف سوري، وعدا عن الدول التي ذكرت، فمن بين الدول الأخرى هولندا بأكثر من 74 ألفاً، والدنمارك بأكثر من 17 ألفاً، واليونان بنحو 13 ألفاً، وسويسرا 6702، وبلجيكا 3982، وإيطاليا 3836، ورومانيا 3101، وإسبانيا 2352، وأيرلندا 1729، ومالطا 1289، والبوسنة والهرسك 1630، وبولندا 1069، والأرجنتين 818، ولوكسمبورغ 663، وكرواتيا 530، وسلوفينيا 460، وبلغاريا 180، والمجر 51، وآيسلندا 197، وسلوفاكيا 43، وجمهورية التشيك 39، ولاتفيا 19.

كذلك، تشير تقارير إلى وجود نحو 100 ألف لاجئ سوري في أميركا الشمالية، منهم نحو 52 ألف سوري في كندا، ونحو 21 ألف سوري في الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى 8 آلاف سوري تستقبلهم على أساس برنامج "الحماية المؤقتة"، الذي يمنح مهاجرين يواجهون حروباً أو كوارث في بلادهم حق الإقامة والعمل لمدة محددة في أراضيها.




يشار إلى أنّ كثيراً من السوريين ما زالوا يحلمون باللجوء إلى إحدى دول أوروبا أو أميركا أو كندا أو أستراليا، من جراء عدم الاستقرار في بلادهم، حيث مازالت العديد من المناطق تشهد أعمالا عسكرية، بالتزامن مع تردي الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر.

المساهمون