حوار لكل هشيم عربي

01 ديسمبر 2014
الصورة
سيُحسب لمكونات الرباعي أنهم أنقذوا بلدهم (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
مرة أخرى، يدخل الحوار الوطني في تونس على خط الأزمة، ومرة أخرى ينجح في وأدها قبل أن تستفحل وتفتح أبواب المجهول على التجربة الوليدة المتسمة بالهشاشة. 

واللافت أن الحوار الوطني التونسي يتصف بقدرة عجيبة على إدراك اللحظة الحاسمة التي تفصل اتصال النار بالهشيم واشتعال الحريق في البيت كلِّه، ويتوصل مع كل أزمة في إيجاد الأدوات الضرورية لمعالجة كل قضية، حسب ما تفرضه من مشاكل وما يتصل بها من أحزاب أو قضايا، وآخر نجاحاته ما فرضته الأيام الأخيرة على الساحة التونسية من جدل دستوري بين المنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي في خصوص رسائل التكليف المتبادلة، والطعون التي تقدمت بها حملة المرزوقي، في خصوص بعض التجاوزات الانتخابية ما يفرض بالضرورة تأجيل موعد إجراء الدور الثاني من الرئاسية.

ونجح الحوار في إطلاق مساعٍ أُنيطت بعهدة زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي ليتولى التوسط بين مكونات الحوار وما طرحته من حلول وبين المرزوقي. ونجح الغنوشي في ما يبدو في إقناع المرزوقي بإرجاء قضيّة التكليف الى ما بعد الانتخابات، وعدم استئناف الطعون وربما سحبها للسماح بإجراء الانتخابات في أقرب موعد ممكن، و بالتوازي مع ذلك فرض الحوار على كل الأحزاب والشخصيات السياسية التونسية أن تتدخل بكل قوة، لتهدئة الأجواء الساخنة في الجنوب وبعض مناطق الوسط لوضع حدٍّ لنزعات التفرقة والفتنة. 

ولم يكن هذا الحريق هو الأول الذي نجح الحوار (أجمل الاختراعات التونسية ما بعد الثورة) في إخماده، فقد سبقته حرائق أخرى تم التوصل إلى إطفائها في الوقت المناسب. ولعل أكثرها اشتعالاً ما تلا اعتصام باردو وخروج الترويكا من الحكم، وتولي حكومة محايدة شؤون البلاد من دون لجوء إلى حالة عنف واحدة، ما حول التجربة التونسية إلى ضوء بارز في ظلام عربي دامس قاد إلى "داعش" في أكثر من بؤرة. 

وسيُحسب في تاريخ البلد لمكونات الرباعي ولزعيمه حسين العباسي أنهم أنقذوا بلدهم في لحظة لعلها من أهم اللحظات التي سيعرفها تاريخ هذا البلد الصغير، حتى صرنا نتمنى أن يكون فريق الإطفاء الحواري على مقربة من كل هشيم عربي تشهده نار... وما أكثر النيران العربية!

المساهمون