حلّ الأحزاب الدينية... ورقة ابتزاز بيد النظام المصري

حلّ الأحزاب الدينية... ورقة ابتزاز بيد النظام المصري

23 اغسطس 2015
تعمل السلطات المصرية على قمع المعارضين (بلال وجدي/الأناضول)
+ الخط -

تعود مسألة الترخيص للأحزاب في مصر إلى الواجهة، بعد اعتبار مراقبين وسياسيين مصريين، أن "إثارة قضية حظر الأحزاب الدينية، أقرب للافتعال، وأن أجهزة نظام الحكم الحالي، تهدف بالأساس إلى الضغط على جميع أطراف العملية السياسية في مصر، لضمان الولاء التام، والتحرك وفق ما يلائم تحقيق أهداف النظام".

ويشير خبير في مركز "الأهرام للدراسات الاستراتيجية"، رفض الكشف عن اسمه، إلى أن "الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا يستطيع الاستغناء عن حزب النور، الحزب الرئيسي المُستهدف بإثارة هذه القضية، لأنه ببساطة يمثل له واجهة شكلية مهمة".

ويوضح الخبير في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أن "هذه القضية لن تتجاوز البرامج التلفزيونية، وصفحات الصحف، ووسائل الإعلام، ولن يكون لها أي أثر حقيقي في أروقة القضاء، على الأقل خلال الفترة الحالية، وحتى موعد الانتخابات التشريعية المقبلة". ويؤكد أن "السيسي ونظامه، يبتزّان جميع الأطراف من خلال إثارة القضية، والتلويح بفكرة الحلّ، لضمان بقاء الجميع في بيت الطاعة".

وكانت قد بدأت في محافظة الإسكندرية، خلال اليومين الماضيين، دعوات تطالب بحلّ الأحزاب الدينية، تحت شعار "لا للأحزاب الدينية"، والتي دشنتها مجموعة من السياسيين، بهدف جمع تواقيع المواطنين لحلّ الأحزاب التي تخالف الدستور، على أن تُعمّم الدعوات لاحقاً في باقي المحافظات.

ويقول منسق الحملة محمد عطية في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن "تلك الدعوات تهدف إلى التأكد من عدم وجود أحزاب دينية تحت قبة البرلمان العتيد، وفقاً للمادة 74 من الدستور، التي تؤكد رفض أي حزب تحت غطاء ديني". وأشار إلى أن "الحملة ستجوب كافة المحافظات لجمع تواقيع المواطنين على استمارات بتفويض حلّ 11 حزباً دينياً". وحذّر من "خطورة تلك الأحزاب في استغلال منابر المساجد للحصول على أصوات انتخابية، وخلط الدين بالسياسة".

اقرأ أيضاً: سر انقلاب السيسي على برهامي

أما حزب "النور" المعني الأساس بالدعوات، خصوصاً بعد دعمه السيسي منذ الثالث من يوليو/تموز 2013، فوصف تلك الدعوات بأنها "غير قانونية، وتهدف إلى نشر الفوضى وتكدير السلم الاجتماعي بتوزيع منشورات من دون إذن قانوني، تهدف إلى زعزعة الاستقرار السياسي ومنع تسهيل إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة".

وأكد مساعد رئيس "النور" طلعت مرزوق، بأن "هناك بعض الجهات التي تخشى أن يحصد الحزب أكبر عدد من الأصوات الانتخابية في البرلمان المقبل، وبالتالي بدأوا بنشر تلك الدعوات". ووصف هؤلاء بأنهم "أعداء الوطن"، مشيراً إلى أن "للحزب قواعده الشعبية بين المواطنين". وأضاف مرزوق في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن "الحملة ارتكبت مخالفات قانونية عدة، تتمثل في تأسيس كيانات خلافاً للقانون"، لافتاً إلى أنه "لا يوجد حزب سياسي داخل مصر قائم على مرجعية إسلامية".

من جهته، يرفض أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أحمد عبد ربه سعيد، الدعوات التي تطالب بحلّ الأحزاب الدينية الموجودة على أساس إسلامي. ويشير إلى أن "هدف تلك الدعوات يقضي بعدم حصول تلك الأحزاب على أكبر عدد من مقاعد البرلمان المقبل، لكون معظم أعضائها متلازمين مع مشاكل وقضايا الجماهير، على عكس باقي الأحزاب الأخرى".

ويتهم سعيد بعض الأحزاب والقوى السياسية المغرضة بأنها "وراء تلك الدعوات"، متسائلاً: "هل وصل الأمر إلى تلك الدرجة من الخوف من الإسلام"؟ وطالب الدولة بـ"رفض تلك الدعوات، لأنها قائمة من شخصيات من دون صفة، وهي دعوة هدّامة".

ويلفت إلى أن "وضع قواعد لهذه الأحزاب أفضل من حلّها، حتى لا تنتقل إلى العمل السري". ويضيف قائلاً إن "الحملة تزعم أن هناك أحزاباً دينية في مصر لم يتمّ حلّها، فهم يريدون حلّ أحزاب بطريقة غير قانونية، علماً أن الطريقة القانونية هي اللجوء للجنة شؤون الأحزاب والمحاكم".

ويتوقع أنه "في حال وجود استفتاء شعبي على وجود تلك الأحزاب الإسلامية أو عدمه، لاكتسحت أمام أي أحزاب أخرى، بسبب تجذّر الاسلام في نفوس الشعب المصري". ويوصّف سعيد تلك الدعوات بـ"الإفلاس السياسي"، موضحاً أن "الدعوة لحلّ أي كيان حزبي عن طريق جمع التواقيع غير صحيحة، لأنه من الممكن أن تتحوّل إلى وسيلة يستخدمها من هو على خصومة سياسية مع أي كيان آخر".

ودعا سعيد إلى "حلّ الأحزاب العلمانية والليبرالية لأنها مخالفة للدستور، ولمناداتها بفصل الدين عن الدولة، وهو ما يتنافى مع الشرع والدستور، لأن مرجعية كل الأحزاب هي المرجعية الإسلامية، ودستورنا ينصّ على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، ولم ينص على أن مصر دولة علمانية أو ليبرالية".

اقرأ أيضاً مصر: حزب "النور" مغيّب رغم دعمه العسكر