حقوقيون: مصر دولة "ترانزيت" للاتجار بالنساء

17 ديسمبر 2018
الصورة
تزويج القاصرات لأثرياء عرب دون وثائق رسمية (إسدراس سواريز/Getty)
انتقد حقوقيون وبرلمانيون مصريون ما وصفوها بـ"ظاهرة الاتجار بالنساء في مصر"، وانتشار ما يسمى بـ"بزواج الصفقة" للقاصرات خاصة في القرى المصرية التي ينتشر بها الفقر والجهل.

وطالبت منظمات حقوقية خلال مؤتمر عقد مساء السبت، ونظمه عدد من منظمات المجتمع المدني، بتفعيل القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر.

وقالت الناشطة الحقوقية الدكتورة عزة كامل، مديرة مؤسسة "أكت من أجل التنمية" في ختام مؤتمر "مشروع الفرصة الثانية والاتجار بالبشر" الذي عقد بأحد فنادق الجيزة: "لا بد من مكافحة الاتجار بالفتيات، وعلى الدولة أن تحل مشكلة الفقر التي تعد أحد أسباب انتشار الظاهرة". وأضافت في كلمة بعنوان "الزواج المبكر والاتجار بالبشر"، أن "مصر بها عدة أنواع من الاتجار تبدأ من ضرب الزوجات وتنتهي إلى اعتبار مصر دولة (ترانزيت) لتجارة النساء"، مطالبة بضرورة إعادة تأهيل السيدات المعرضات للعنف لإعادة دمجهم في المجتمع.


وقال نائب رئيس "المجلس العربي للطفولة والتنمية" الدكتور نبيل صموئيل: "نعيد سوق العبيد والنخاسة بطرق عفنة، وللأسف هناك من يتاجر بالبشر على أرض بلادنا".

وأشار إلى أن "المجلس القومي للطفولة والأمومة" أنجز بحثاً أظهر نتائج مخيفة في عام 2004 منها أن 34 في المائة من زيجات الأسرة هي "زواج صفقة" تقوم على تحقيق مصالح ولي أمر الفتاة المتاجر بها، مطالبا بحماية الفتيات ضحايا الاتجار بالبشر وإعادة تأهيل الناجين منهن. وشدد على أن "استغلال هؤلاء الأطفال جريمة بشعة ودنيئة وأن الحكومة والمجتمع المدني يتحملان مسؤولية إنقاذهم من هذه الخطايا الدنيئة التي يقعون فيها عن جهل وقلة خبرة، كما تتعرض الفتيات للجلد والضرب بعد زواجهن وسفرهن إلى الخارج في دول شقيقة".

وانتقد صموئيل استغلال فقر الفتيات، مشيرا إلى أن هناك قرى شهيرة يتم استغلال الفتيات فيها ولا بد من رصد سياسات الدولة - إن وجدت- لإنقاذهن، ولا بد من الدفع بقوانين لحمايتهن من هذا الجرم، لافتاً إلى أن بطء تنفيذ القوانين يعرض الفتيات للفشل في الحصول على حقوقهن.


وأوضح أن الضحايا من الفتيات "وقعن نتيجة الفقر والجهل والموروثات الثقافية ويحتجن لرعاية نفسية وصحية وقانونية واجتماعية ولا بد من علاجهن وإدماجهن في المجتمع، وتمكينهن اقتصاديا لأجل حياة كريمة".

وأضاف أن "بعض الدول المعنية باستقطاب تلك الفتيات لا بد من التنسيق مع سفاراتها لمواجهة الظاهرة، ولا بد من تفعيل الخط الساخن الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر، وتضمين المناهج التعليمية مواد توعوية لتعريف الطلاب في سن مبكرة بالظاهرة لحمايتهم منها".

وقال أستاذ رئيس قسم الطب النفسي الأسبق بجامعة الأزهر، الدكتور عادل مدني: "زواج الصفقة هو عنف مركب يأتي من الزوج القادم وولي أمر الفتاة، فضلا عن العنف المجتمعي تجاه الفتيات الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى وفاة بعضهن".

وتابع أن "من يمارس العنف ضد هؤلاء الفتيات هم ضحايا إذ تتعرض الفتاة الفقيرة إلى إغراءات مادية لها ولأسرتها، ويبقى بعضهن معلقاً بعد سفر الزوج إلى بلده الأصلي، وبعض الأزواج يعتبرون هؤلاء الفتيات خادمات ويتم ضربهن وسبهن ما يعرض الفتاة في هذه الحالة إلى آثار نفسية خطيرة، ومنها الاكتئاب الشديد والهزيمة النفسية ويقدم بعضهن على الانتحار. وقد تنحرف الفتاة وتتحول إلى شخصية عدوانية كما تتعرض إلى الانتحار البطيء، أو تسعى أحيناً إلى جذب فتيات أخريات لزواج الصفقة، حتى لا تكون هي الوحيدة من تعرضت إلى هذا النوع من الزواج".


ولفت المدني إلى أن هناك فتيات يعالجن لمدة تزيد على 8 سنوات من الآثار النفسية لهذا النوع من الزواج المبكر، ومنهن من أصبن بانهيار عصبي واكتئاب، ويحتجن إلى وقت طويل للعودة إلى حالتهن الطبيعية.

وطالبت البرلمانية أمل قطب، بتفعيل القانون رقم 64 لسنة 2010 الخاص بمكافحة الاتجار بالبشر، لافتة إلى أنه من أفضل القوانين لكنه غير مفعل. وأوضحت أن القانون حدد كفالة يدفعها الجاني تصل إلى 50 ألف جنيه حداً أدنى و200 ألف جنيه حداً أقصى، مضيفة "احنا اللي بعنا عيالنا" ولا بد أن نقر أولاً بالظاهرة. وأشارت إلى أن بعض الفتيات يتم استغلالهن في هذا النوع من الزواج عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

أما النائبة منى منير قالت: "المجتمع لا يقبل الفتاة ضحية زواج الاتجار بالبشر، وهي تحمل في النهاية لقب امرأة مطلقة، وفي الغالب تقدم تضحيات للحصول على فرصة ثانية للاندماج في المجتمع والزواج مجدداً".

وزواج الصفقة هو عقد زواج عرفي مؤقت يقبل عليه أثرياء مسنون من دول الخليج في زياراتهم لمصر، وضحاياه من الفتيات صغيرات السن، خصوصا في محافظة الجيزة التي يشتهر عدد من قراها بتزويج بناتهن لأثرياء.


و
حسب دراسة أعدتها "جمعية حواء المستقبل"، بالتعاون مع "المجلس القومي للمرأة" في مصر، فإن "زواج الصفقة" يرجع إلى تدني الوضع الاقتصادي للأسر والفقر المدقع الذي تعيشه.

وأوضحت الدراسة أن أبناء الخليج هم أكثر العرب إقبالا على الزواج من مصريات. وركزت على أوضاع مراكز البدرشين، والحوامدية، وأبو النمرس بمحافظة الجيزة.

وأشارت إلى أن قرية منى الأمير، بمركز الحوامدية سجلت أعلى نسبة لزواج الفتيات من غير المصريين، إذ وصلت إلى 14.9 في المائة، تليها قرية العزيزية بمركز البدرشين بنسبة 10 في المائة، ثم أبولاشين 8 في المائة، والسهران 7 في المائة، وهما تابعتان لمركز الحوامدية.

وذكرت الدراسة التي أجريت بين إبريل/ نيسان، ويوليو/ تموز 2011 إن الأثرياء العرب الذين تزوجوا مصريات ريفيات لا تقل أعمارهم عن 50 عاماً، ويركزون على الفتيات اللواتي يتمتعن بالجمال وصغر السن وامتلاء الجسم والشعر الطويل. وفي المقابل يمنح أهلها مهراً كبيراً وشبكة ذهبية غالية، وأحيانا شقة تكتب باسم الزوجة ومؤخر صداق كبيراً عند الطلاق.

وبيّنت الدراسة أن مدة الزواج تتراوح بين أسبوع وشهر، وتعاني الزوجة بعد الطلاق من صعوبة إثبات نسب الأطفال لأبيهم الثري العربي. وأكدت أنه بعد اللجوء إلى المحكمة لإثبات العلاقة الشرعية، ونسب الطفل إلى أبيه، فإن الأمر لا ينجح، ما يدفعها إلى نسب أطفالها لوالدها أو أخيها.
تعليق: