حزب مشارك في الحكومة المغربية يهدد بالانضمام إلى المعارضة

04 مايو 2019
الصورة
المناوشات الحزبية تسبق الانتخابات التشريعية (جلال مرشدي/ الأناضول)
+ الخط -

لم يكد التوتر السياسي بين حزبين كبيرين داخل الحكومة المغربية، وهما "العدالة والتنمية" و"التجمع الوطني للأحرار"، يهدأ قليلاً حتى انتفض حزب آخر مشارك في الحكومة، وهو "التقدم والاشتراكية"، ليوجه سهام النقد للأداء الحكومي، ويهدد ضمنياً بالانسحاب من الحكومة.


وانتهى اجتماع المكتب المركزي لحزب "التقدم والاشتراكية"، اليوم السبت، بتأكيده على "الاستمرار في مساعيه الجادة للإسهام في تجاوز حالة التخبط والعبث السياسِيين، سواء من خلال موقعه الحكومي الحالي، أو من أي موقع آخر يُمْكِنُ أن يُحَدِّدَهُ بناءً على مدى فعالية وتقدم الحكومة في إنجاز مشاريع الإصلاح الأساسية"، في تلميح ضمني للتموقع في صفوف المعارضة.
هذا التهديد المبطن للحزب سبقته تصريحات زعيمه محمد نبيل بنعبد الله الذي أشار مؤخراً إلى أن "جميع الخيارات لا تزال مطروحة بخصوص موقف حزب التقدم والاشتراكية من البقاء في الأغلبية الحكومية أو الانسحاب من الحكومة".
وشدد "التقدم والاشتراكية"، في ختام اجتماع مكتبه المركزي الذي يضم قيادات الحزب، على أنه "سيظل متقيدا بهويته والتزاماته، متشبثا بمشروعه المجتمعي، ساعيا نحو ممارسة دورٍ إيجابي وتصحيحي وتنبيهي واقتراحي، على الرغم مما تعرض ويتعرض له من استهداف بغرض إضعاف قدراته التأثيرية".
ودعا الحزب "كافة المنتمين إلى الصف الوطني والديمقراطي والتقدمي إلى استنهاض الهِمَم وإحداث الرجة السياسية الضرورية، والحرص على الملء الإيجابي لمساحات الفراغ التي تتخلل تفعيل دستور سنة 2011 بما يتضمنه من نَفَسٍ حقوقي وديمقراطي قوي، دعما لإرادة بناء دولة المؤسسات".
وطالب الحزب المشارك في الحكومة بضرورة "بث نفس ديمقراطي جديد كفيل بمعالجة وتجاوز مظاهر القلق والتساؤل والتوجس من المستقبل، بوصفها السمات الغالبة التي لا تزال تُخيمُ على الأوضاع العامة وتخترقُ مُعظمَ فئات وطبقات المجتمع، لا سيما بالنسبة للشرائح والمجالات المحرومة".
وانتقد حزب "التقدم والاشتراكية" صراحة انشغال بعض أحزاب الحكومة بالتسابق "السياسوي" بأساليب تزيد من تفاقم الالتباس وتَرَاجعِ منسوب الثقة في المؤسسات، وتُعَمقُ من هوة الفراغ المُفضي إلى التعبيرات العفوية المنطوية على مَخاطرَ حقيقية"، مطالبا بالاهتمام أكثر بـ"معالجة الملفات والقضايا الجوهرية التي تستأثر باهتمام الوطن والشعب".
ويلمح الحزب المذكور إلى حزب "العدالة والتنمية" القائد للحكومة وحزب "التجمع الوطني للأحرار"، اللذين تبادلا مؤخرا الكثير من الاتهامات بشأن التسابق نحو الانتخابات التشريعية المقررة في 2021، حيث اتهم كل حزب الآخر بأنه يتعمد إثارة الزوابع السياسية من أجل كسب تعاطف الناخبين في المحطة الانتخابية المقبلة.
واعتبر الحزب ذاته أن من بين ما يُمْكِنُ أن يساعد في استئناف مسار الإصلاح المبادرةُ الجماعية إلى خلق أجواء جديدةٍ تتميز بالانفراج، والعمل على الطي النهائي للملفات المؤثرةِ سلبًا على المَناخِ العام، من قَبِيل ملفِ المعتقلين على خلفية أحداث الحسيمة، وملف بعض الصحافيين"، في إشارة إلى ملف الصحافي توفيق بوعشرين.


واقترح "التقدم والاشتراكية" مُباشرة حوار وطني بمناسبة "النقاش الوطني الجاري بخصوص النموذج التنموي الجديد الذي لا يستقيم اختزالُهُ فقط في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، بقدر ما يتوجب جعله نموذجا مُدْمِجًا ومُعَالِجًا لمختلف أبعاد السؤال التنموي، وتمديدُ مشمولاته إلى إصلاح المشهد السياسي وقضايا الديمقراطية والحوكمة والتنمية المستدامة".