حزب جزائري معارض يسحب نوابه من البرلمان دعماً للحراك

أقدم حزب معارض بالجزائر سحب نوابه من البرلمان احتجاجاً على ترشح بوتفليقة

06 مارس 2019
تدعم موقف اتحاد المحامين مواقف مجمل أحزاب المعارضة(العربي الجديد)
+ الخط -
أعلنت جبهة القوى الاشتراكية (أقدم حزب معارض في الجزائر)، اليوم الأربعاء، سحب نوابها من البرلمان، وذلك دعماً للحراك الشعبي ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، في انتخابات 18 إبريل/ نيسان المقبل، فيما دعا مجلس اتحاد منظمات المحامين الجزائريين المجلس الدستوري في البلاد إلى عدم القبول بترشح بوتفليقة بسبب وضعه الصحي، ووجود موانع دستورية ضد ترشحه.

وأفاد بيان للحزب بأنه "قرر سحب كل نوابه في البرلمان بغرفتيه (المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة) غير الشرعيين، من أجل الوقوف إلى جانب حراك الشعب في الشارع".

ودعا الحزب "كافة القوى الحية في المجتمع إلى مواصلة الحراك السلمي في الشارع".

ويملك الحزب حاليا 14 نائبا في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) من بين 462، إلى جانب 4 أعضاء في مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان) من بين 144 عضوا.

إلى ذلك، أصدر مجلس اتحاد منظمات المحامين الجزائريين بياناً طالب فيه المجلس الدستوري "بتحمل المسؤولية التاريخية في حال قبول ترشيح الرئيس المنتهية عهدته لولاية خامسة لعدم جوازها دستورياً وقانونياً بسبب عدم أهليته من الناحية الصحية".

وأكد اتحاد منظمات المحامين أن ترشيح بوتفليقة "يخالف نص المادة 102 من الدستور والمادة 28 من النظام الداخلي للمجلس الدستوري، التي تنص بشمول صريح على حضور المترشح شخصياً أمام المجلس الدستوري لإعلان ترشحه".

وحاولت السلطات التمهيد لتجاوز هذه المادة عبر نشر برقيات لوكالة الأنباء الجزائرية تشير إلى عدم وجود اشتراطات قانونية تفرض وتلزم المرشح للرئاسة بالحضور شخصياً لتسليم ملفه إلى المجلس الدستوري.

ويرقد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مستشفى بجنيف السويسرية منذ يوم الأحد قبل الماضي، وتتضارب التقارير حول وضعه الصحي، لكن معظم التقارير المحلية والدولية تشير إلى أن وضعه الصحي حرج.

ونقلت مصادر مسؤولة لـ"العربي الجديد"، اليوم، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة "قد يمكث في المشفى في سويسرا لفترة إضافية"، مضيفة أن "الأطباء في المشفى يعتقدون أن وضع الرئيس بوتفليقة يستدعي فترة نقاهة إضافية لا تتيح نقله في الوقت الحالي إلى الجزائر".

كذلك أكدت المصادر نفسها أن المجموعة المحيطة بالرئيس كانت تحاول نقله إلى الجزائر بهدف تصويره وبث لقطات عن عودته إلى الجزائر، مشيرة إلى أنه "فعلاً تم إرسال الطائرة الرئاسية لإعادة الرئيس، وتجهيز فريق تلفزيوني لتصوير وصوله، لكن الفريق وصل إلى المطار، وعاد بالطائرة التي لم يكن الرئيس على متنها".

وطالب اتحاد المحامين الجزائريين "بسحب ترشح بوتفليقة لعهدة خامسة، تفاديا لأي انزلاق أو تصعيد". مشدداً على ضرورة تأجيل الانتخابات الرئاسية والتأسيس لمرحلة انتقالية لا تتجاوز سنة واحدة تشرف عليها حكومة محايدة وتوافقية تتمتع بالصلاحيات الكاملة، من أجل تنظيم انتخابات رئاسية شفافة ذات مصداقية، وذلك في أجواء هادئة، باعتبار أن الشعب مصدر السلطة". وأعلن أنه مستعد للمساهمة والتجند من أجل إنجاح هذا المسار الانتقالي.

ويدعم موقف اتحاد المحامين بهذا الشأن مواقف مجمل أحزاب المعارضة، التي طالبت قبل يومين بتفعيل المادة 102 من الدستور التي تنص على نقل صلاحيات الرئيس إلى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح لمدة 45 يوماً، يليه إجراء انتخابات رئاسية مقبلة في غضون 90 يوماً.

وفي السياق، قرر المحامون مقاطعة العمل القضائي على المستوى الوطني وعلى جميع الجهات القضائية لمدة أربعة أيام، بداية من يوم 11 مارس/ آذار باستثناء الآجال والمواعيد حفاظاً على حقوق المواطنين، وتنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام المحاكم والمجالس القضائية، يوم الاثنين، لرفع شعارات تطالب باحترام الدستور والقانون والحريات العامة والخاصة.

في غضون ذلك، أعلنت فروع نقابية تمثل أكبر مدينة عمالية في المنطقة الصناعية رويبة في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية التمرد على الاتحاد العام للعمال الجزائريين بسبب مواقفه الداعمة للسلطة وترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة.

وأعلن الاتحاد العمالي المحلي في الرويبة أنه قرر بعد اجتماع عمالي عقد اليوم لمناقشة الوضع في البلاد، الالتحاق بالحراك الشعبي ومساندة المطالب الشعبية.

وأكد البيان قوله "لا يمكننا البقاء على هامش تطلعات الشعب لذا نضم صوتنا لصوت الشعب المطالب بتغيير النظام". ووجه "تحية تقدير للسلمية التي عرفتها المسيرات والوقفات الاحتجاجية".

ودعا الاتحاد العمالي قيادات الاتحاد إلى عدم البقاء على الهامش في ظل حراك مركزي وقال "الاتحاد العام للعمال الجزائريين لا يجب أن يبقى على هامش التاريخ ويجب أن يعلن انخراط العمال في تطلعات التغيير المعبر عنها من قبل الشعب من أجل حياة أفضل".

 وطالب البيان باجتماع عاجل للجنة التنفيذية الوطنية للاتحاد العمالي الوطني لمناقشة الوضع العام واتخاذ موقف واضح في صالح البلاد والعمال".

إضراب نقابات التعليم

في السياق نفسه، جددت النقابات المستقلة لقطاع التربية دعمها للحراك الشعبي، وأعلن التكتل الذي يضم ست نقابات تربوية تنظيم إضراب ومسيرات، ومقاطعة كل الأنشطة المنظمة من طرف وزارة التربية الوطنية.

وأوضح البيان أنه "استناداً إلى موقفنا كنقابات مستقلة نعلن مواصلة دعمنا للحراك الشعبي القائم، وندعو جميع الأساتذة وموظفي وعمال قطاع التربية الوطنية للمشاركة بقوة في المسيرات الشعبية السلمية يوم الجمعة المقبل".

وقرر التكتل النقابي "إضراباً وطنياً شاملاً في قطاع التربية الأربعاء المقبل، ومسيرات سلمية للمعلمين في كل الولايات لدعم الحراك الشعبي".

وينتظر أيضاً أن يعلن الصحافيون غداً مقاطعة تغطية الأنشطة الحكومية احتجاجاً على التضييق على حرية التعبير والابتزاز بالإشهار.



لودريان: نتابع العملية الانتخابية عن كثب

من جانب آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، اليوم، إن بلاده تتابع عن كثب الاحتجاجات في الجزائر، مستدركاً بأن الأمر يرجع للجزائريين في تحديد مستقبلهم.

وأضاف لودريان، مخاطباً المشرعين، حسب ما نقلت وكالة "فرانس برس": "علينا أن ندع العملية الانتخابية تتقدم، وفرنسا... تتابع الأمر باهتمام، نظراً للروابط التاريخية بيننا".