حرب قبيلة الترابين و"ولاية سيناء": الآتي أعظم

01 مايو 2017
الصورة
التصعيد بسيناء بظل احتجاج أهلها على انعدام الأمن(العربي الجديد)
+ الخط -
احتدم الصدام بين تنظيم "ولاية سيناء" المسلح، وقبيلة الترابين أكبر قبائل سيناء، بعد الاستهداف المتبادل من الطرفين، وفي ظل تهديد كل منهما بالتصعيد، تزامناً مع حشدٍ للقوة من قبل كليهما، على الحدود الشرقية لمصر.

وتسود حالة من الاستنفار العسكري في جنوب مدينتي رفح والشيخ زويد، منذ وقوع الحادثة التي أشعلت فتيل الصدام بين الطرفين، في 14 إبريل/نيسان الماضي، إثر محاولة تنظيم "ولاية سيناء" اختطاف أحد أبناء القبيلة، واستهدافه أحد المنازل بقذيفة، بعد سلسلة من الاستفزازات التي مارسها التنظيم بحق أبناء القبيلة العاملين في التهريب على الحدود مع غزة.

وبالنظر إلى موازين القوى بين الطرفين، تشير الوقائع إلى أن القوة البشرية للقبيلة تفوق بأضعاف قوة "ولاية سيناء" الذي أعلن، قبل نحو عامين، مبايعته لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). والسلاح الذي تملكه القبيلة، شأنها شأن غالبية قبائل سيناء، يمكّنها من فتح جبهة مع التنظيم والتفوق عليه، فضلاً عن قدرتها على شراء ذخائر وأسلحة للحصول على سلاح نوعي بفضل توافر المال لدى القبيلة. ويشار في هذا السياق إلى استعداد السلطات المصرية ربما لدعم قبيلة الترابين في معركتها المفتوحة مع تنظيم "ولاية سيناء"، علماً أن القبيلة لم تقف إلى جانب الجيش المصري في معاركه المستمرة ضد "داعش" منذ 4 سنوات تقريباً.

ومن الناحية الميدانية، فإن القبيلة تسيطر فعلياً على أجزاء واسعة من جنوب مدينة رفح بشمال سيناء، وتحديداً منطقة البرث التي تمتد حتى مناطق مركز الحسنة في وسط سيناء، وتؤمّن من خلالها طرق التهريب، وبإمكانها منع أي عملية تهريب لأي جهة أو قبيلة أخرى.

والحدث الأبرز الذي شهدته محافظة شمال سيناء، ويعتبر الأول من نوعه منذ أن نشأ "ولاية سيناء"، هجومه النوعي ضد القبيلة، بتفجير سيارة مفخخة في تجمّع تابع لها، في منطقة البرث جنوب رفح. وفي وقت لاحق، أعلن التنظيم مسؤوليته عن الهجوم، والذي قال إنه أدى إلى مقتل 40 من أفراد قبيلة الترابين وإصابة العشرات، فيما أكدت مصادر من القبيلة لـ"العربي الجديد" أن عدد القتلى والإصابات لم يتجاوز 10 أشخاص. وفور وقوع الحادثة، هرعت قوات من الجيش المصري إلى منطقة الهجوم، دون أن تنفذ أي اعتقالات أو استجوابات عما جرى. ولوحظ أن تنظيم "ولاية سيناء" لم يتعرّض لها، على الرغم من العدد الكبير من الآليات التي وصلت للمكان.


وعلى الرغم من علْم أهالي سيناء ومعرفة قوات الجيش والاستخبارات المصرية بوجود حالات اختطاف من الطرفين، وأن القبيلة تحتفظ بثلاثة من أفراد التنظيم، اعتقلتهم حين وقعت الحادثة الأولى في 14 إبريل، إلا أن الجيش لم يسع إلى اعتقالهم بصفتهم أعضاء في التنظيم، وأبقاهم لدى القبيلة، في إشارة ربما إلى رغبته في استمرار المعارك بين القبيلة والتنظيم.

ولم يكتفِ "ولاية سيناء" بهجومه الأخير، بل زاد الأمور تعقيداً، بإطلاقه تهديداً في بيان وُزّع على سكان مناطق جنوب رفح. وفي مقدمة نص البيان، يؤكد التنظيم أنه موجّه لجموع قبيلة الترابين، ويخيّرهم بين الاصطفاف إلى جوار منْ يحاربهم التنظيم من أبناء القبيلة، وملاقاة مصيرهم، أو إبلاغ التنظيم من قبل كل عائلة في القبيلة عبْر رسالة برفض ما يقوم به المسلحون التابعون للقبيلة والابتعاد عنهم.

في المقابل، أوقفت القبيلة عمليات التهريب بشكل كامل، ما يشير إلى انشغالها بالتجهيز للمرحلة المقبلة التي ستشهد انتقاماً لهجوم التنظيم ضد أحد تجمعات القبيلة. وفي هذا الصدد، قالت مصادر قبلية مطلعة على الأحداث الجارية لـ"العربي الجديد"، إن كل محاولات إعادة العلاقات إلى الهدوء، والجلوس للحل، باءت بالفشل، لا سيما بعد حادثة تفجير السيارة المفخخة وحرق القبيلة أحد عناصر التنظيم أخيراً. وأوضحت المصادر أن التصعيد بات على لسان كلا الطرفين، وأن الأيام المقبلة قد تشهد تصعيداً في حالة الاشتباك المسلح، خصوصاً أن القبيلة ستسعى إلى الانتقام لما جرى بحق أبنائها الذين قُتلوا في تفجير السيارة المفخخة.

وأكد شيخ قبلي لـ"العربي الجديد" أنه إذا استمرت حالة الصدام القائمة، ستدخل سيناء بأكملها في متاهات وأزمات لا يحمد عقباها، سيكون الخاسر الوحيد فيها المكوّن البدوي وأبناء سيناء، الذين يشهد التاريخ لهم بالوقوف صفاً واحداً في وجه مُشعلي الفتن والأزمات القبلية.

وتعيش مناطق شمال ووسط سيناء أوضاعاً أمنية متدهورة منذ 4 سنوات، خسر خلالها الجيش المصري مئات الجنود، وسقط آلاف المدنيين بين قتيل وجريح ومعتقل، فيما تقطن في سيناء عدة قبائل كبيرة العدد، أهمها الترابين والرميلات والسواركة وغيرها. وحاول الجيش، خلال السنوات الماضية، تجييشها لمصلحته، إلا أنها رفضت مراراً ذلك. ودخلت قوات الجيش والشرطة في صدام مع أهالي سيناء منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام، مع تزايد وطأة الانتهاكات التي تطاول الأهالي العزّل، بما يعرقل أي محاولة للتقارب مع القبائل لمواجهة تنظيم "ولاية سيناء" التابع لـ"داعش".

ولم يتمكن الجيش المصري من السيطرة على الأوضاع بشمال سيناء، في ظل تطور تكتيكات وعمليات التنظيم المسلح النوعية، والتي تسفر عن عدد كبير من القتلى والمصابين من الجيش والشرطة، مع توسع عملياته إلى مدينة العريش.