حاكم المصرف المركزي: لبنان ليس مفلساً وسنسيطر على المصارف المتعثرة

28 مايو 2020
الصورة
رفض سلامة تحميل مصرف لبنان تبعات الأزمة (Getty)
+ الخط -
أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في حوار مع مجلة "باري ماتش" الفرنسية، نشر اليوم الخميس، أنّ "لبنان ليس مفلساً، وامتلاك البنك المركزي احتياطات كافية لتمويل الواردات الأساسية إلى البلاد يثبت أننا قمنا بعملنا بطريقة احترافية، وعملية استيراد البنزين والأدوية والطحين لم تتغير، ولولا ذلك لما كانت هناك مصارف وأموال".
وأعلن وزير الاقتصاد والتجارة في لبنان راؤول نعمة، اليوم الخميس، في مؤتمر صحافي، عن السلة الغذائية التي سيصار إلى دعمها بالتعاون مع البنك المركزي وعن الآلية التي سيتم العمل بها، مما سيؤدي الى انخفاض أسعار السلع الغذائية الأساسية للمواطن اللبناني والحفاظ على الأمن الغذائي.

وقال سلامة: "نفكر في الوقت الحالي بآليات خفض سعر صرف الدولار، مع العلم أن الاستمرار في نظام سعر صرف مزدوج يضمن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي". مشدداً على أن "النظام المالي قابل للعلاج شرط تطبيق إصلاحات سياسية أساسية بموازاة ذلك".

ورأى أنه حان الوقت كي تتحمّل المصارف اللبنانية، والمساهمون، حصّة من الخسائر الناجمة عن الوضع أو التخلف عن السداد. وعليها أيضاً إعادة تكوين التزاماتها، و"طلبت منها زيادة رساميلها بنسبة عشرين في المائة وتلك التي ستفشل ستصبح تحت سيطرة مصرف لبنان".

ورفض حاكم مصرف لبنان اتهام البنك المركزي بأنّه وراء الأزمات التي يواجهها لبنان، بل على العكس، يشدد على أن "السياسة النقدية التي اتبعت لفترة طويلة من الزمن أبقت على أسعار الفائدة منخفضة، فيما ارتفعت ديون الدولة اللبنانية عاماً بعد عامٍ".

وأشار إلى أنّ الخسائر العامة بلغت 81 مليار دولار نتيجة تراكم عجز الحساب الجاري وعجز الموازنة على مدى السنوات الخمس الماضية، الأمر الذي انعكس على سعر الصرف.

وأضاف: "كنا نفضّل لو أن الحكومة اللبنانية احترمت تسديد التزامات لبنان الخارجية ومنها سندات اليوروبوند في مارس/آذار الماضي، وذلك تجنباً لاضطراب من شأنه أن يؤثر على تدفق رأس المال الأجنبي والعملات الصعبة. وللأسف، فإنّ أكثرية صناع القرار في البلد كانوا من أصحاب الرأي المعاكس، وقد فاز الخيار الآخر وسحبنا بدورنا اقتراحنا".
وفي ردّه على سؤال حول حجب الودائع المصرفية وخصوصاً بالدولار الأميركي، أوضح حاكم البنك المركزي أن المصرف بادر منذ بداية الأزمة إلى منح قروض للمصارف بالدولار الأميركي أو بالليرة اللبنانية بهدف تمكينها من تلبية طلبات السيولة، ومن أجل توفير الودائع لها أولاً لتجنّب الإفلاس.
وإذ اعتبر سلامة أن أداء الدولة يفتقر إلى الشفافية، شدد على أنّ المصرف المركزي مستعد دائماً للحوار مع الحكومة ويسعى جاهداً للحفاظ على التعاون معاً ضماناً لمصلحة البلاد. أما بالنسبة إلى المفاوضات التي يجريها الجانب اللبناني مع صندوق النقد الدولي، فلفت سلامة إلى "أننا لا نزال في بداية الحوار، ونأمل أن تسير الأمور بسرعة".
وتطرق حاكم البنك المركزي إلى الخسائر التي منيَ بها مصرف لبنان والمصارف اللبنانية، مشيراً إلى أنّه وفق التقييم الذي قدّمه لوزير المال ومجلس النواب فإنّ رأس مال البنك المركزي لا يزال إيجابياً. "ونحن قادرون على إجراء التعديلات المحاسبية المطلوبة، للتفاوض مع الجهات الدائنة والشروع في الإصلاحات من دون اللجوء إلى المصارف أو الدولة شرط أن تسدد الدولة اللبنانية ديونها لنا".

وكشف سلامة أن احتياطي البنك المركزي من الذهب والعملات الأجنبية يصل إلى 30 مليار دولار أميركي "إذا أزلنا 5 مليارات يورو كحجم التخلف عن السداد، من ضمنها 20 مليار دولار نقداً ومخزون ذهبي بقيمة 15 ملياراً، وهذا من دون احتساب السحب على المكشوف بالليرة اللبنانية أي 16 مليار دولار وهي متبقية وإن كانت غير مدرجة في ميزانية المركزي".

وربطاً بقطع مصرف لبنان مصادر تمويل "حزب الله" اللبناني بضغط من الولايات المتحدة الأميركية والعقوبات التي فرضت على الأخير، شدد سلامة على أن "التعاميم التي صدرت من جانبنا هي بمعزل عن أي اعتبار سياسي، لتتماشى والقوانين المصرفية المعمول بها مع المصارف المراسلة وبهدف إبقاء لبنان ضمن منظومة المجتمع المالي الدولي، وهذا أمر ضروري للبنانيين المحبين للحرية والتجارة".

وعند سؤاله عما إذا كان جاهزاً "للعب دور قائد أوركسترا تايتانيك حتى النهاية؟"، أجاب سلامة: "سأستمرّ في خدمة مصالح الناس، وقد أبحرت تايتانيك جديدة أخيراً، مما يجعلني أقول إنه لا يجب أن نفقد الأمل أبداً".