جولة هولاند مكبلة بالأزمات في لبنان ومصر

17 ابريل 2016
الصورة
سلام مستقبلاً هولاند في السراي الحكومي أمس (حسين بيضون)
+ الخط -
بدأ الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، جولة شرق أوسطية، يزور خلالها، لبنان ومصر والأردن على التوالي. مع العلم أن هولاند، استبق لقاءاته مع قيادات المنطقة، بلقاء جمعه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في باريس وحثّ على "دعم عملية تُفضي إلى حلّ القضية الفلسطينية بالطرق السلمية وفق جدول زمني". 

في لبنان، الذي وصل إليه هولاند، أمس السبت، أعلن رئيس مجلس الوزراء اللبناني تمام سلام، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي، في السراي الحكومي، أنه "تمنّى عليه استئناف فرنسا الجهود من أجل الدفع نحو انتخاب رئيس بأسرع وقت". ونقل عن الرئيس الفرنسي حرصه على "أمن لبنان، وأهمية حفظ الاستقرار فيه". وأشار إلى حصول نقاش "معمق حول ملف النزوح السوري وتبعاته، وما يمكن أن تقوم به فرنسا مباشرة، وفي المحافل الدولية، من أجل مساعدة لبنان في تحمل هذا العبء".

من جهته، تطرق الرئيس الفرنسي، في كلمته، إلى تفجيري برج البراجنة (نوفمبر/تشرين الثاني الماضي)، بقوله "عشية الاعتداءات التي تعرضت لها باريس، حصل اعتداء إرهابي في لبنان، كما لو أنه كان هناك تضامن بيننا في المحنة والمأساة".

وأعلن الرئيس الفرنسي أن "المساعدة الفرنسية للاجئين السوريين في لبنان، ستصل إلى 50 مليون يورو هذه السنة، و100 مليون يورو في السنوات الثلاث المقبلة، وأشار إلى أن "وزير دفاعنا، سيحدد مع وزير الدفاع اللبناني، القيمة المالية التي من الممكن أن توضع من أجل مساعدة اللبنانيين".

وكان هولاند قد التقى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وقال إنه "يريد أن يعود إلى لبنان قريباً، وأن يقوم باستقبالي رئيس الجمهورية، لكن الأمر ليس بيدي والجواب بيد البرلمانيين اللبنانيين". وأضاف أن "لبنان الذي يعرف الحروب على حدوده، يعرف أيضاً التهديد الإرهابي، فهو استقبل أكثر من 1.5 مليون لاجئ، وبالتالي علينا أن نؤمن التضامن والتعاون معه".

بدوره، كشف بري أن "الجانبين استعرضا مواضيع عديدة منها، هبة الجيش اللبناني والاعتداءات الإسرائيلية على الحدود ومسألة الحل السياسي في سورية، وتخفيف الأعباء التي يرزح تحتها لبنان، وعرضنا مواضيع تتعلق بالعراق وليبيا واليمن وكان تركيز على موضوع الإرهاب". 

زيارة هولاند الشرق أوسطية، تحمل الكثير من المعاني، خصوصاً أنه لم يحمل في جعبته مقترحات وازنة بخصوص أزمة اللاجئين السوريين في لبنان. وحتى المعونة المالية الفرنسية للبنان، لا تبدو كمحاولة لدفع الدولة اللبنانية لتحمّل عبء اللاجئين وتحسين الخدمات الطبية والتعليمية في المخيمات، ولا تبدو كهدية إلى لبنان، بقدر ما هي تعبير عن الرغبة الفرنسية والأوروبية في بذل الجهود، كي يبقى اللاجئون السوريون في لبنان والأردن، ويحجموا عن التوجه إلى البلدان الأوروبية التي تعاني من تدفق اللاجئين. وإذا كان هامش المناورة الفرنسية ضيّقاً في لبنان، فإنه يبدو أكثر ضيقاً وإحراجاً في مصر، محطته الثانية في هذه الجولة، مساء اليوم الأحد.

وقد سبق زيارة هولاند إلى مصر، نشر صحيفة "لوموند"، يوم الجمعة، رسالة مفتوحة إليه، موقّعة من خمس منظمات حقوقية دولية، تطالبه فيها بـ "التدخّل لدى السلطات المصرية لوقف القمع والتضييق، الذي يتعرّض له المعارضون المصريون من طرف نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي".

ونبّهت الرسالة هولاند إلى "الدور الحاسم الذي تستطيع فرنسا تأديته خلال هذه الزيارة، لكونها تأتي في سياق يتعرّض فيه العشرات من كوادر المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني لمحاكمات تعسفية، وهم مهددون بأحكام قد تصل إلى 25 عاماً سجناً بتهمة تلقي دعم مالي أجنبي".

كما عابت الرسالة على هولاند صمت فرنسا إزاء مقتل المواطن الفرنسي إيريك لانغ، في مركز للشرطة في القاهرة في عام 2013 في ظروف غامضة. وحذّرت الرئيس الفرنسي، من أن "فرنسا تتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة، فيما يحصل من قمع وحشي في مصر".

غير أن هولاند ورغم كل هذه الانتقادات والتحذيرات سيتوجه إلى القاهرة بغرض توقيع المزيد من صفقات الأسلحة، قيل في باريس إنها قد تصل إلى 600 مليون يورو، وتتعلق ببيع قمر اصطناعي ذي أهداف عسكرية. وعلى الرغم من تلميح مصادر مقربة من الرئاسة إلى أن هولاند سيتحدث إلى السيسي، بشأن انتهاكات حقوق الانسان، فإن عدداً من المراقبين يرون أن هولاند سيكتفي بالعموميات فقط.

المساهمون