جنود الدنمارك لمواجهة أخبار روسيا الكاذبة

جنود الدنمارك لمواجهة أخبار روسيا الكاذبة

29 يوليو 2017
الصورة
وزارة الدفاع تعلّم جنودها مواجهة الدعاية الروسية (ناصر السهلي)
+ الخط -
تبدو مهمة الجنود الدنماركيين "الإعلامية" متجاوزة للمهمة العسكرية في إستونيا، المنضمين لزملائهم ضمن مهمة نشر حلف شمال الأطلسي الآلاف من جنود 16 دولة من دول الحلف في بولندا ودول البطليق "لمواجهة التحدي والأخطار الروسية"، بدءاً من العام المقبل.
فإلى جانب الرسالة العسكرية التي يوجهها الحلف لروسيا باستعداده للدفاع عن تلك الدول التي تشعر بأنها مهددة من "عسكريتارية موسكو المتزايدة"، فإن وزير الدفاع الدنماركي، كلاوس يورت فريدريكسن، يرى أن "مهمة الجنود تتضمن أيضاً تهديداً جديداً يتمثل في تدفق الأخبار الكاذبة التي يتزايد بثها من روسيا". وترى وزارة الدفاع في كوبنهاغن "حاجة ماسّة لاستغلال الأشهر المتبقية، حتى يناير/كانون الثاني المقبل، للبدء في دورات إعلامية لمهمة الأطلسي في مواجهة حالة مستجدة من تهديد معلوماتي كاذب ومزور يصدر عن موسكو".
وتصف وزارة الدفاع الدنماركية هذه الدورات بـ"تسليح الجنود بأدوات مواجهة التزوير والإشاعات الروسية". ومن بين الأمثلة التي تقدمها وزارة الدفاع الدنماركية بشأن بث الروس أكاذيب وإشاعات "تهدف إلى تأليب الرأي العام في البلطيق، خصوصا الأقلية الروسية، أن يبث مثلاً: اغتصاب جنود دنماركيين لسيدة إستونية... وأن الجنود الدنماركيين يثيرون صخبا ومشاكل وعراكا دمويا في شوارع إستونيا".
وتعتمد عملية تدريس الجنود على "مواجهة الأخبار الروسية المزورة" على ما تسميه "تاريخ طويل من خبرة الروس في اختراع أخبار غير حقيقية".
ويبدو أن الماكينة الدعائية الروسية بدأت بالفعل ببث أخبار من ذلك النوع الذي يستهدف جنود حلف شمال الأطلسي في إستونيا، وبناء على خبرة ما يتعرض له جنود ألمان من إشاعات وأكاذيب حول تصرفاتهم، يرى الدنماركيون "ضرورة للإفادة من خبرتهم" بتعليم جنودهم كيفية مواجهة "هذا التدفق الدعائي الكاذب والتخويف المكثف"، وفقاً لوزير الدفاع فريدريكسن.
ومن بين القصص الكاذبة التي واجهت الجنود الألمان في دول البلطيق، قيام وسائل الإعلام الناطقة بالروسية ووسائل التواصل الاجتماعي في ليتوانيا ببث أكاذيب عن "قيام جنود ألمان باغتصاب فتاة قاصر"، في فبراير/شباط الماضي. وقد أثارت تلك القصة تأليب الرأي العام ضد مهمة الناتو إثر انتشارها بشكل كبير، قبل أن يتبيّن أنها مجرد تزوير روسي.
وتذكّر الأخبار الروسية الكاذبة بسلسلة من الاتهامات الخطيرة التي واجهت اللاجئين السوريين في 2015 في برلين، حين ذهبت الماكينة الإعلامية المؤيدة لموسكو إلى ضخ أخبار تَبين أنها كاذبة، خصوصا عن تعرّض "فتيات ألمانيات من أصل روسي للاغتصاب من قبل لاجئين" وغيرها من الإشاعات المتعلقة بأن "اللجوء هو تدفق إرهابيين إلى أوروبا". وقد اتفقت حينه الماكينة الروسية مع بروباغاندا اليمين المتطرف الغربي في إلقاء سلسلة طويلة من التهم على اللاجئين.
ويرى العسكريون المهتمون بما يسمونه "وسائل بروباغندا سوفييتية جديدة يستخدمها الروس في مواجهة الغرب" بأنه "بات من الضروري قيام حلف شمال الأطلسي بمواجهة الدعاية الروسية". ويسترشد هؤلاء بقيام الاتحاد الأوروبي بإنشاء وحدة خاصة مهمتها وقف مد الأخبار الكاذبة، وبتوسيع "التصدي العسكري في الناتو ليشمل مكافحة نظام معلومات كاذب يشتغل عليه الروس عبر وسائل إعلامهم". مسؤول نقابة الجنود وصفّ الضباط، وهي بمثابة "اتحاد" نقابي يمثل المجندين والمتطوعين، فليمنغ فينتر، رأى أن "الإجراءات التي اتخذتها وزارة الدفاع تصب في مصلحة الجنود وما يواجهونه من تهديدات روسية عبر الإشاعات".
ورأى مسؤول النقابة بعد اجتماع مع مسؤولي قسم مكافحة الدعاية والإشاعات في الوزارة الدنماركية، أن "هؤلاء (المسؤولين) يأخذون بشكل جدي التحديات التي يمكن أن تواجه جنودنا، وبالتالي من المهم جداً تحضيرهم لمواجهة التهديد الروسي الجديد عبر وسائل البروباغندا التي تبث تحريضا خطيرا مهددا ومؤذيا لحياة ومكانة الجنود".




المساهمون