جلسة ساخنة للبرلمان الأردني: اشتباكات بالأيدي واتهامات بـ"العنصرية" والاتجار بالقدس

18 مارس 2019
الصورة
المجلس أوصى بوقف كل أشكال التطبيع (Getty)
رفع رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة، جلسة مجلس النواب الطارئة اليوم الإثنين حول اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، لدقائق، بعد مشاجرة بالأيدي بين النائبين خالد الفناطسة ومحمد هديب، إثر كلمة للنائب هديب خاطب بها الفلسطينيين بالقول "لن يكون أحد معكم، إلا الله، وللأقصى رب يحميه"، مضيفًا أن "الجميع يتاجر بالقضية الفلسطينية والكل لا تعنيه القضية".

وأشار إلى أن "الوصاية الهاشمية تحتضر، ونحن نتفرج عليها، هذا الواقع، وصفقة القرن أنجز أكثر من 90% منها، وننتظر ما تبقى المتعلق بالشق المالي"، مضيفا "سبق أن صوتنا على طرد السفير الإسرائيلي، لكن هذه الحكومة ومن سبقها ومن سيأتي، وهذا المجلس ومن سيأتي، لا يستطيع أن يستدعي سفيرنا من تل أبيب".


بدوره شكك رئيس مجلس النواب بـ"أردنية" النائب محمد هديب، ووافق المجلس على إحالته إلى "لجنة تحقيق". وقال الطراونة لهديب: "يفترض أن لا تكون نائبا أردنيا، وأنت مدسوس لتخلق فتنة في مجلس النواب"، وتابع "أنت لا تخدم القضية، وتخلق فتنة، أنت لست نائبا فلسطينيا الآن، أنت نائب أردني، وتتنصل من نيابتك".

وتابع الطراونة: "أعرف أنه عندك عنصرية لكن لم أتوقع أنها بهذا الشكل"، مطالبا النواب باتخاذ قرار حازم ضد النائب الذي وصفه بأنه "يخلق فتنة"، مشيرا إلى أنه يعلم بأن "هديب لا يريد لهذه الجلسة أن تتم".

وأوصى مجلس النواب الحكومة، في ختام جلسته، بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، وسحب السفير الأردني من تل أبيب، إضافة إلى وقف كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل، ومطالبة الحكومة بإطلاع المجلس على كافة تفاصيل صفقة القرن، وعدم القبول بالقرارات الإسرائيلية الهادفة لتقسيم الأقصى.



وشملت التوصيات أيضا مخاطبة كافة البرلمانات، لإدانة الممارسات الإسرائيلية، والتأكيد على أن القدس العاصمة الأبدية لفلسطين، وأن قرارات نقل السفارات باطلة، ومخاطبة الجامعة العربية والأمم المتحدة لوقف التدخلات الإسرائيلية.

وطالب نواب الحكومة بـ"اتخاذ قرارات حقيقية لحماية القدس والأقصى، وليس فقط الاكتفاء بالبيانات والخواطر، التي لا تغير من الواقع شيئا"، مشيدين بصمود الشعب الفلسطيني ومقاومة الاحتلال، وحمايته للقدس والمقدسات، وتقديم التضحيات للحفاظ على الأراضي المقدسة.

كما تخلل العديد من المداخلات النيابية الحديث عن "الوحدة الوطنية"، والتي حاول خلالها النواب استذكار المواقف التي تعكس الوحدة الوطنية بين الأردنيين من مختلف الأصول والمنابت.

بدوره قال رئیس الوزراء الأردني، عمر الرزاز، في بداية الجلسة، إن "الحكومة ستواصل جھودھا الدبلوماسیة والقانونیة لردع الممارسات الإسرائیلیة لضمان عدم المساس بالوضع التاریخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك".

وأضاف الرزاز أن "الأمر جلل ویحتاج منا جمیعا إلى بذل أقصى الجھود لحمایة المقدسات الإسلامیة والمسیحیة في القدس"، مؤكدا أنه بموجب الوصایة الھاشمیة على المقدسات في القدس نتعامل مع القضیة الفلسطینیة والأوضاع في القدس باعتبارھا قضیة وطنیة.


وقال وزیر الخارجیة وشؤون المغتربين الأردني أیمن الصفدي إن "حمایة المقدسات الإسلامیة والمسیحیة في القدس ھي أولویة أردنیة یتابعھا جلالة الملك عبد الله الثاني الوصي على ھذه المقدسات بشكل یومي ویكلف الحكومة وكل مؤسسات الدولة ببذل كل جھد ممكن للحفاظ على المقدسات".

وأضاف أن "القدس فوق السياسة وفوق الخلافات"، مؤكدا أنه "لا سلطة على المقدسات إلا للأوقاف الأردنية، ولا تهاون مع أي فعل إسرائيلي لتغيير الوضع القائم في القدس".

من جهته، قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية عبد الناصر أبو البصل، إن "المسجد الأقصى غير قابل للقسمة لا مكانيا ولا زمانيا بكامل مساحته"، مؤكدا أنه "لا تواصل مع المحاكم الإسرائيلية تحت أي ظرف بخصوص الأقصى والقدس وحتى باب الرحمة الذي تعتزم الحكومة ترميمه".

وأشار إلى أن الأردن ضد إضعاف مجلس الأوقاف وإضعاف دائرة الأوقاف والجهود الأردنية، مبينا أنه "أمر مرفوض لأنه انتهاك لحرمة المسجد وللوصاية الهاشمية، وأنه تم تعيين مزيد من الحراس، وعدد المعينين الجدد 82 حارسا بالإضافة إلى وجود ألف موظف للحفاظ على المقدسات والأقصى، بالإضافة إلى الحفاظ على المدارس التعليمية للأوقاف والمراكز الصحية".



وكان مجلس الوزراء الأردني ناقش، خلال جلسته التي عقدها مساء أمس الأحد، برئاسة الرزّاز تداعيات الأحداث والتطورات في المسجد الأقصى، وآخرها ما يتعلق بقرار محكمة إسرائيلية بإغلاق مبنى باب الرحمة.

وأكد مجلس الوزراء "رفضه وإدانته لقرار المحكمة الإسرائيلية بإغلاق مبنى باب الرحمة، وأن الأردن لا يعترف أصلاً بهذا القرار، كون المبنى جزءاً أصيلاً من المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، الذي يقع ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة وفقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولا تخضع لاختصاص القضاء الإسرائيلي".

تعليق: