جاريد كوشنر... صهر ترامب ودرعه ضد تهمة معاداة السامية

19 نوفمبر 2016
الصورة
اشترى كوشنر صحيفة "نيويورك أوبزرفر" (مانديل نكان/فرانس برس)
+ الخط -
تصدر اسم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، المشهد السياسي في أميركا، مع انطلاق عملية تشكيل فريق الإدارة، المفترض أن يتسلم مقاليد الحكم في البيت الأبيض من إدارة الرئيس باراك أوباما في 20 يناير/كانون الثاني المقبل. وسريعاً سرق هذا الثري اليهودي الأضواء، رغم حرصه على البقاء في الكواليس وتجنب الظهور على شاشات التلفزيون. وتقدمه وسائل الإعلام الأميركية على أنه المحرك الأول الذي يقود عملية تشكيل الجهاز الحكومي والإداري الضخم الذي سيتسلم إدارة المؤسسات الحكومية والشأن العام الاميركي في الأربع سنوات المقبلة. وقليلة هي اللقطات التي يظهر فيها كوشنر أمام الكاميرات، وآخرها مشاهد التقطت له الأسبوع الماضي خلال محادثة مع مدير موظفي البيت الأبيض دنيس ماكدونو على هامش أول لقاء بين ترامب وأوباما.

ويلعب هذا المليونير اليهودي الشاب، المتزوج من إيفانكا ترامب، دوراً رئيسياً في غربلة الأسماء المرشحة لاحتلال مراكز في الإدارة الجديدة، وهو وثلاثة من أبناء ترامب أعضاء في لجنة تشكيل الفريق الانتقالي، برئاسة نائب الرئيس، مايك بينس، وتضم المستشار الاستراتيجي للرئيس الجديد، ستيفن بانون، ومدير الموظفين في البيت الأبيض رينيس بريبوس، ورئيس بلدية نيويورك السابق، رودي جولياني، والسيناتور الجمهوري عن ولاية ألاباما جيف سيشن. وهو يعتمد آلية توظيف حديثة وبرامج رقمية لتحديد أهلية المرشح للوظيفة. ويبدو أن آلية التوظيف الجديدة، التي يعتمدها كوشنر وأولاد ترامب، والمعتمدة في إدارة أعمالهم الخاصة، ساهمت في تأجيج الخلافات داخل اللجنة، لتضاربها مع الآليات التقليدية المعتمدة في تشكيل الإدارات الرئاسية.

ويحظى كوشنر بثقة والد زوجته، ويعتبر من أقرب المستشارين. فإلى جانب علاقة المصاهرة، تجمع ترامب وكوشنر قواسم مشتركة كثيرة. فالشاب اليهودي يبلغ من العمر 35 عاماً، ومولود لعائلة ثرية في مدينة ليفنغستون في ولاية نيوجرسي، وعمل والده شارل كوشنر في تجارة البناء، وتورط في قضايا فساد مالي، ثم سجن بتهمة التهرب الضريبي في عام 2004 بقرار من محكمة كان المدعي العام فيها حاكم نيوجرسي، كريس كريستي، ما ولد عداوة بين كوشنر وكريستي الذي أبعد أخيراً عن لجنة تشكيل فريق الرئيس. وبعد تخرجه من جامعة هارفارد، التي دخلها بفضل تبرعات والده السخية رغم علاماته المدرسية المتدنية، ورث الشاب الخجول مهنة الوالد، ووسع أعماله إلى مدينة نيويورك حيث يملك برجاً كبيرا في جادة 666 القريبة من أبراج ترامب. كما اشترى في عام 2006 صحيفة "نيويورك أوبزرفر"، وكان في الخامسة والعشرين من عمره. وفي الأسابيع الماضية تحولت الصحيفة إلى منبر للرد على الاتهامات بمعاداة السامية التي وجهت إلى حملة ترامب بعد بث دعاية انتخابية تستخدم فيها نجمة داوود السداسية للدلالة على الفساد المالي لمرشحة الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون. وفي معرض نفيه لهذه الاتهامات، أشار ترامب مراراً، في خطابات انتخابية، إلى كوشنر، زوج ابنته اليهودي وحفيده اليهودي الذي ولد بعد إطلاق حملته الانتخابية وأهله الذين فروا من بولندا إلى الولايات المتحدة، هرباً من "الهولوكوست" واستهداف اليهود في أوروبا من قبل النازية الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية.

وتنتمي عائلة كوشنر إلى تيار اليهود الأرثوذكس التي تشكل 27 في المائة من اليهود الأميركيين. وربما ليس من قبيل الصدف وحدها أن 27 في المائة من الناخبين الأميركيين اليهود اقترعوا لصالح ترامب، بينما حصلت كلينتون على تأييد 70 في المائة من أصوات يهود أميركا. والأرجح أن قرار ترامب إعطاء صهره اليهودي صلاحيات واسعة في لجنة تشكيل الفريق الحكومي والوظيفي لإدارته، وإبراز دوره، يخدم استراتيجيته في الرد على موجة الانتقادات الواسعة التي أثارها تعيين بانون، الرمز اليميني المتهم بمعاداة اليهود والأقليات في منصب المخطط الاستراتيجي في البيت الأبيض.