ثمن ما نَكتب

ثمن ما نَكتب

17 ابريل 2020
الصورة
آبلاد غلوفر/ غانا
+ الخط -

أول المنفى؟

لقد فهمت أن أول شيء كان عليّ فعله هو أن أنظر إليه، بقلب راعش ولغة غير مصدِّقة.
لقد كان لفتة رمزية وعلمانية لمعرفة ما إذا كانت الدنيا ستروق وتحلو كثيراً، أم قليلاً فقط؟

في كل الأحوال، تظل ذكرياتك عن أوّل المنفى، مبهجة، كما هي الحال مع أول العشق.

أتذكّر تلك اللحظة الفارقة، حين وطأت قدماي أرض المطار في برشلونة: كانت لحظة من فرح خالص ممزوجة بقلق خالص، وكانت حداً فاصلاً بين عمرين لا مرحلتين.

لكم رحت وذهبت آنذاك في التهويمات، دونما أي انتباه واجب، إلى أنني أحلّ غريباً على مجتمع رأسماليٍّ، بكل تعقيداته المثبطة والمحبطة.

لعلها غفلة الشاعر، هذا الداء الذي لا براء منه ولا محيد عنه أبداً، وإلا لماذا نحن ـ ولا مؤاخذة ـ شعراء؟
أليس من أجل أن نحيا غافلين ومُغفّلين أبداً؟
لولا ذلك ما وُلدت كلماتنا ـ الغفلة هي استحقاق الكلمة.
والحياة هي ثمن ما نَكتب.


* شاعر فلسطيني مقيم في برشلونة

المساهمون