ثلاثي الحرب والنفط وكورونا يدفع الاقتصاد الليبي نحو القاع

11 مايو 2020
الصورة
الحرب دمّرت الاقتصاد الليبي (Getty)


تعرض الاقتصاد الليبي، خلال الفترة الأخيرة، إلى ثلاث ضربات بشكل متزامن وهي الحرب وفيروس كورونا وتهاوي إيرادات النفط، الأمر الذي دفع البلاد نحو أسوأ أزمة مالية تمر بها البلاد منذ عشرات السنين.

وتوقع البنك الدولي في تقرير حديث، أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للاقتصاد الليبي بنسبة 19.4 في المائة في عام 2020 وهي أعلى نسبة انكماش عربياً.

وتحاول حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا مواجهة أزمات البلاد وتوفير النقد الأجنبي في ظل تهاوي الإيرادات بشكل كبير وتصاعد النفقات الجارية مع تفشي فيروس كورونا واستمرار الحرب.

وأدت هذه الأوضاع ولا سيما تواصل الحرب إلى اندلاع أزمات معيشية في الشارع الليبي، ومنها شح السلع وارتفاع أسعارها ونقص البنزين والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي والماء، وتصاعد أزمة السيولة في المصارف.

وتشن مليشيات الجنرال المتقاعد خليفة حفتر حربا متواصلة منذ أكثر من عام للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، وصعّدت من عملياته الانتقامية الأيام الأخيرة، بعد أن سيطرت قوات حكومة الوفاق على العديد من المناطق غرب وجنوب البلاد.

وقالت وزارة النقل الليبية في طرابلس إن خزانات وقود أصيبت ولحقت أضرار بطائرات ركاب في قصف لمطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس، أول من أمس، وذلك ضمن وابل مكثف من نيران المدفعية على العاصمة في الأيام الأخيرة.

ومعيتيقة هو آخر مطار عامل في العاصمة الليبية طرابلس رغم أن رحلات الطيران المدنية توقفت في مارس/ آذار بسبب القصف المتكرر حتى قبل فرض البلاد إجراءات لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد.

وقالت شركة البريقة لتسويق النفط، التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط، إن النيران اشتعلت بخزانات وقود الطائرات في معيتيقة بعد تعرضها لهجوم.

وليبيا عضو منظمة أوبك تعاني من توقف إنتاج النفط بشكل شبه كامل منذ الثامن عشر من يناير/ كانون الثاني الماضي، وقد يؤدي ذلك إلى نتائج كارثية على أحوال البلاد المالية مع استمرار الحرب وتفاقم العجز.

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، مؤخرا، إن إجمالي الخسائر الناجمة عن عدم قدرتها على استخراج وتصدير النفط الخام منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، بلغ 4.34 مليارات دولار.

وذكرت المؤسسة في بيان أن هذه الخسائر نتجت عن تراجع الإنتاج النفطي قسرا، بمقدار 1.12 مليون برميل يوميا، منذ 17 يناير/ كانون الثاني الماضي، إذ يبلغ الإنتاج النفطي حاليا قرابة 95 ألف برميل يوميا فقط.

وقال الباحث الاقتصادي، نور الحبارات، لـ"العربي الجديد" إن الأزمة الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيدا عما كانت عليه في 2016 الأمر الذي يتطلب إصلاحات هيكلية حقيقية تكفل تعافي الدينار واستقراره وانخفاض معدلات التضخم وتنويع وتنشيط الإيرادات العامة.

وأضاف الحبارات: لا يجب على الحكومة الركون إلى حلول مؤقتة تلفيقية ترتكز فقط على فرض أو زيادة الرسم أو الضريبة على النقد الأجنبي التي تفضي في نهاية المطاف إلى استنزاف الاحتياطي وانهيار الدينار وتأكل الدخول وتفاقم التضخم وتدهور جميع أدوات السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات رسمية لمصرف ليبيا المركزي أن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي تهاوت بنهاية شهر إبريل/ نيسان الماضي إلى 76.8 مليار دولار. وكان الاحتياطي النقدي يبلغ 134.5 مليار دولار بنهاية عام 2010.

ومن جانبه، يقول مدير مكتب محافظ مصرف ليبيا المركزي، عبد اللطيف التونسي، إن المركزي طلب زيادة الرسوم على مبيعات النقد الأجنبي وذلك من أجل الاستدامة المالية.

وحذر من أن الاستمرار بالرسوم السابقة سوف يفاقم أزمة السيولة ويرفع سعر الدولار بالسوق الموازي.

وتوقف إنتاج ليبيا من النفط بشكل شبه كامل وتهاوت الأسعار عالميا، في الوقت الذي وضعت فيه موازنة 2020 بسعر 75 دولارا للبرميل في حين يبلغ حاليا نحو 30 دولارا.

وخفّض المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الموازنة العامة، أو ما يُعرف بالترتيبات المالية، في ليبيا لسنة 2020، إلى 38 مليار دينار، ما يعادل 27.14 مليار دولار، وآخر توقعات العجز بالموازنة العامة يناهز 20 مليار دولار.

وقال مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية، أحمد أبولسين، لـ"العربي الجديد" إن الاقتصاد الليبي هش ويعتمد بشكل شبه مطلق على مصدر وحيد للدخل هو النفط.

وأضاف أن معدلات النمو الحقيقية خلال حقبة النفط في ليبيا تصل إلى معدلات سالبة (-3 في المائة).

وأضاف أن المطلوب حالياً شدّ الأحزمة على البطون والاستمرار في سياسة التقشف للمحافظة على احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي، وخاصة مع تراكم الأزمات المترتبة على الحرب وتداعيات فيروس كورونا وتهاوي الإيرادات النفطية.

وانعكس تردي الاقتصاد الليبي على الأوضاع المعيشية للمواطنين، التي تفاقمت خلال الفترة الأخيرة.

وفي هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي، علي الصلح لـ"العربي الجديد" إن هناك انخفاضا حادا في القوة الشرائية لليبيين مع ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات البطالة، مؤكدا أن البلاد تسير نحو انهيار اقتصادي.