تونس: منظمات الأعمال متفائلة واستقرار أسواق المال

14 أكتوبر 2019
الصورة
التونسيون يترقبون تحسين الأوضاع المعيشية (Getty)
+ الخط -

 

ارتياح كبير شهدته أروقة منظمات الأعمال وأسواق المال التونسية، عقب انتخاب رئيس جديد للبلاد، وسط حالة من التفاؤل بتعاون مرتقب بين الفاعلين الاقتصاديين مع الإدارة الجديدة، لكسب رهان الحد من الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تواجه البلاد.

وأول من أمس، أوصل التصويت الشعبي المترشح قيس سعيّد (أستاذ القانون الدستوري) إلى منصب الرئاسة، وسط تطلّع التونسيين أن يحقق الرئيس القادم أحلام الكرامة والتشغيل.

وفور الإعلان عن النتائج الأولية لدور الإعادة من الانتخابات الرئاسية، قالت منظمة رجال الأعمال (اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية)، في بيان لها، إن "هذه الانتخابات تمثل محطة جديدة مهمة في مسيرة الانتقال الديمقراطي، وباستكمالها يتوجب على كل التونسيين الاحتشاد لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها بلادنا والسعي لكسبها".

وأكدت المنظمة استعدادها الكامل للتعامل مع الرئيس الجديد المنتخب والتشاور حول الملفات الوطنية الحيوية الراهنة بما يخدم مصلحة تونس وشعبها.

ورغم أن الرئيس الصاعد لم يقدم أي وعود اقتصادية، ولم يحمل برنامجه الانتخابي خطة واضحة لحل مشاكل التونسيين، إلا أن وعوده بإعلاء سلطة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء ومقاومة الفساد كانت كافية للالتفاف الشعبي حوله، ما مكنه من الفوز بنسبة تفوق الـ76 بالمائة من الأصوات على حساب منافسه رجل الأعمال نبيل القروي.

وكانت وكالات التصنيف الدولية قد نبهت عقب الإعلان عن نتائج الدور الأول من الانتخابات الرئاسية عن قلقها من تأثير ما وصفته بحالة عدم اليقين السياسي على المناخ الاستثماري في البلاد.

وقالت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، إن من بين الصعوبات التي قد تواجهها البلاد في حالة عدم اليقين، أن تكون هناك ضغوطات على التمويل الخارجي، الأمر الذي سيؤثر في الإصلاح المالي والاقتصادي للبلاد.

ويرى الخبير الاقتصادي أشرف العيادي أن انتخاب رئيس البلاد أمر مهم في بناء الديمقراطية، لكن الأيام القادمة تحمل تحديات اقتصادية كبيرة تواجهها تونس.

وقال العيادي، في حديثه لـ"العربي الجديد": الارتقاء بمستوى الوعي لدى النّاخبين سينعكس إيجابيّاً على المناخ السياسي، مشيرا إلى أن تحسين الوضع الاقتصادي يتطلب إجابة سريعة عن عدة تساؤلات مهمة بالنسبة للمستثمرين، وأهمها: من هو رئيس الحكومة المُكلّف؟ وأين هي الأغلبية البرلمانية التي ستمنحه الثقة؟ وما هي الأجندة الحكومية للتصويت على قانون مالية 2020 والقانون التكميلي لسنة 2019؟

ومن جانبه، قال الخبير المالي محمد منصف الشريف إن الانتخابات الرئاسية وضّحت جزءا من المسار، فيما لا يزال الجزء الأهم غامضا بالنسبة للمستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين المحتاجين إلى رسائل طمأنة، حسب قوله.

وأفاد الشريف في تصريح لـ"العربي الجديد"، بأن التحدي الأكبر أمام تونس اليوم هو تشكيل حكومة متوازنة تمتلك حزاماً سياسياً صلباً يمكنها من العمل في أريحية، مشيرا إلى تشظي المشهد البرلماني الصاعد وعدم حصول أي حزب على أغلبية مريحة تمكنه من تشكيل حكومة وتنفيذ برنامج واضح ما يبقي الاقتصاد المحلي في دائرة الخطر.

واعتبر الخبير المالي أن الطبقة السياسية الصاعدة عقب الانتخابات مدعوّة إلى توجيه رسائل الطمأنة للداخل والخارج والالتفات إلى مطالب الشعب الذي قلب الطاولة على الحكام السابقين بسبب فشلهم في إدارة الشأن السياسي وتحقيق المطالب الاجتماعية، وفق تقديره.

وأكد الشريف أن الانتخابات الرئاسية محطة سياسية مهمة، معبرا عن مخاوف من تأخر تشكيل الحكومة ومصادقة البرلمان على مشروع الموازنة.

وتتطلع تونس، وفق المؤشرات التي وردت في مشروع الموازنة الجديدة، إلى خفض نسبة عجز الموازنة العامة إلى 3.9 بالمائة، وخفض الدين العام بنقطتين، فضلا عن رفع نسبة التمويل الذاتي للموازنة إلى 76 بالمائة مقابل 69 بالمائة في 2019.

وفي جانب آخر، لم تغيّر النتائج الرئاسية الكثير من حجم التعامل في السوق المالية لكنها حافظت على استقرارها، حسب تصريحات لخبير البورصة طلال عياد لـ"العربي الجديد".

وقال عياد إن السوق المالية استهلت أول حصة بعد التصريح بنتائج الانتخابات الرئاسية في الدائرة الخضراء، لكن دون تسجيل حجم تداول كبير، حيث لم يتجاوز حجم التداول في الساعات الأولى لصباح أمس، الاثنين، 150 مليون دينار (الدولار = نحو 3 دنانير)، مشيرا إلى أن البورصة عادة لا تسجل ردود فعل وقتية للتطورات السياسية التي تحصل في تونس.

وأضاف أن البورصة تعرف وتيرة تداول ضعيفة منذ بداية الاستحقاقات السياسية في سبتمبر/ أيلول الماضي.

المساهمون