محافظ المركزي التونسي يثير شكوكاً حول عائدات السياحة... أين تذهب؟

18 مايو 2017
الصورة
ارتفع عدد السياح 30% بنهاية أبريل (أمين الأندلسي/الأناضول)
+ الخط -
أثارت تساؤلات محافظ البنك المركزي، الشاذلي العياري، خلال جلسة عامة بالبرلمان، مساء أول من أمس الثلاثاء، عن عائدات السياحة في ظل المؤشرات الإيجابية المسجلة، خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، جدلاً كبيراً حول حقيقة مساهمة هذا القطاع في الاقتصادي المحلي.
وقال العياري متسائلاً أمام أعضاء البرلمان: "وينهم فلوس السياحة. وين مشاو" (أين ذهبت؟)، ليفتح الباب واسعاً أمام تأويلات بعضها يستند إلى معلومات تشير إلى تعمد الشركات المهمة في القطاع السياحي إخفاء عوائدها خارج الدولة.
ويعتقد الخبير الاقتصادي، محمد صالح الجنادي، أن تساؤل محافظ البنك المركزي عن عائدات القطاع السياحي مرده إلى أن العائدات لا تتطابق مع حجم توافد السياح على تونس، مشيراً إلى أن غياب التطابق بين العائدات وحجم النشاط يعود لأسباب منها إيداع أصحاب الفنادق جزءاً من العائدات في المصارف الأجنبية.

وأضاف الجنادي في تصريح لـ "العربي الجديد" أن العقود التي تبرم بين أصحاب الفنادق وكبار متعهدي الرحلات تتضمن العديد من المخالفات القانونية، ما يحول دون الاستفادة التامة للاقتصاد التونسي من عائدات قطاع مهم كالسياحة.
ويعتقد أن العقود التي تبرم بين المهنيين المحليين وكبار الشركات الأجنبية في السياحة لا تنص على القيمة الفعلية للعقود، ما يسمح لأصحاب الفنادق بعدم الكشف عن قيمة الصفقات الحقيقية والإبقاء على جزء من أرباحهم في المصارف الأجنبية.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن الدولة في مثل هذه الحالات تحرم من جزء من الإيرادات السياحية بالنقد الأجنبي، وأيضاً من الضرائب المفروضة على حجم نشاط الفنادق، ما يؤدي إلى خسارة مزدوجة.

واعتبر الجنادي، أن هشاشة القطاع السياحي وضبابية التشريعات تسمح للمتعاملين فيه بتجاوز القانون، فضلاً عن سهولة استغلالهم من قبل كبار متعهدي الرحلات في العالم، وهو ما ينعكس على عائدات القطاع ومساهمته الفعلية في الاقتصاد المحلي.
وأوضح المتحدث، أن القطاع السياحي في تونس يرتكز بصفة كبيرة على الشركات العائلية، معتبراً أن هذا الصنف من الشركات لا يسمح بنمو القطاع بالشكل الكافي بالرغم من الإمكانيات الكبيرة التي ضختها الدولة منذ الاستقلال في السياحة.
وتتطلع تونس، هذا العام، إلى استقبال 6.5 ملايين سائح مع بلوغ 10 ملايين سائح بحلول عام 2020.

وتهدف الاستراتيجية الجديدة لوزارة السياحة التي تغطي الفترة بين 2017 – 2020، إلى مضاعفة إيرادات القطاع السياحي، البالغة 2.3 مليار دينار (مليار دولار) العام الماضي.
وبحسب تصريحات لوزيرة السياحة سلمى اللومي، شهدت الفترة الماضية من العام الجاري، مؤشرات إيجابية في قطاع السياحة، حيث ارتفعت نسبة السياح 30% خلال الأشهر الربع الأول من العام الحالي، مقارنة مع الفترة المناظرة من 2016، نتيجة عودة الأسواق التقليدية، خاصة ألمانيا وفرنسا.
وتؤكد الناشطة الفرنسية من أصول تونسية في مجال السياحة الاستشفائية، ميرال بيسيس، أن الاقتصاد التونسي لا ينتفع بجزء مهم من القطاع السياحي، خاصة السياحة الاستشفائية، مشيرة إلى أن تونس تتمتع بإمكانيات كبيرة في هذا المجال غير أن غياب التشريعات المنظمة والتهرب الضريبي للمصحات والأطباء المختصين في عمليات التجميل وغيرها من أشكال السياحة الطبية يدفعهم إلى التعاقد مع شركات تودع أرباحهم في المصارف الأجنبية.

ودعت بيسيس في تصريح لـ "العربي الجديد" الحكومة إلى ضرورة تقنين القطاع حتى تتمكن الدولة من تحصيل الضرائب الموظفة عليه.
ويفسر خبراء الاقتصاد هشاشة القطاع السياحي وارتفاع حجم ديونه المتعثرة لدى المصارف بسيطرة الشركات العائلية عليه، ما يؤدي إلى غياب شفافية في إدارتها وضعف في مساهمتها الاقتصادية.
وتفيد بيانات حول نوعية الشركات في تونس، أن أكثر 90% من الشركات المسجّلة بالسجل التجاري هي شركات ذات مسؤولية محدودة، أي بمعنى أنها شركات صغرى ومتوسطة، تهيمن على أغلبها كثير من العائلات.

في المقابل، اعتبر رئيس جامعة النزل خالد الفخفاخ، التساؤل حول عائدات القطاع السياحي تجنياً على المهنيين، مشيراً إلى أن أصحاب الفنادق تحملوا، على امتداد السنوات الماضية، خسائر كبيرة، ومع ذلك رفضوا إغلاق النزل وتسريح العمال للمحافظة على سمعة القطاع السياحي.
وقال الفخفاخ لـ"العربي الجديد" إن المهنيين يقودون حملات ترويجية كبيرة في مختلف الأسواق العالمية حتى تعود الوجهة التونسية على الخارطة السياحية، مؤكداً أن كل عائدات القطاع مراقبة من قبل البنك المركزي ولا مجال للتهرب من دفع الضرائب الموظفة على أنشطتهم.
وتتوقع تونس نسبة نمو خلال العام الحالي تقدر بنحو 2.3%. ويجمع خبراء الاقتصاد على أن نسب النمو المحققة تبقى دون التطلعات، خاصة أن نقطة نمو واحدة لا توفر إلا 15 ألف وظيفة، فيما يصل عدد العاطلين إلى 630 ألف شخص.


دلالات

المساهمون