تونس: المطالب الاجتماعية تحاصر النقابات والحكومة

03 يوليو 2020
الصورة
عمال تونس يضغطون للاستجابة لمكاتبهم

 

تحاصر المطالب الاجتماعية النقابات العمالية والحكومة التونسية بعدما عصفت جائحة كورونا بنحو 170 ألف موطن شغل، وفق إحصائيات أولية، وتوقعات بتوسع نسبة الفقر في البلاد إلى أكثر من 20 بالمائة.
وتمهد حكومة إلياس الفخفاخ الطريق من أجل تحصيل اتفاق مع النقابات العمالية بشأن ملف العمل الهش والزيادة في رواتب الموظفين في القطاع العام، رغم صعوبات المالية العمومية وتقلّص هوامش التحرك الحكومي مقابل تزايد مطالب الاتحاد العام التونسي للشغل.
وتحاول الحكومة إيجاد تفاهمات مع اتحاد الشغل من أجل إنهاء ملف عمال العقود الهشة، أو ما يعرف محليا بملف عمال "الحضائر"، فضلا عن مناقشة إمكانية ترحيل عدد من الاتفاقات المالية الخاصة بموظفي القطاع العام إلى عام 2021 أو 2022. غير أن اتحاد الشغل يواجه بدوره ضغوطا كبيرة من العمال المتضررين من أزمة كورونا، ما يزيد من تشبثه بتحصيل الحقوق رغم ممانعة الحكومة.
وقال رئيس الحكومة التونسية إنه سيفاوض النقابات من أجل إيجاد تسوية نهائية لوضعية نحو 45 ألف شخص يعملون بعقود هشة، إلى جانب بحث إمكانية ترحيل بعض الاتفاقات ذات المفعول المالي إلى العام القادم بسبب صعوبات المالية العمومية وتراجع نسبة النمو العام إلى ما دون 6 بالمائة.

وتراهن حكومة الفخفاخ على مساندة الاتحاد العام التونسي للشغل لها من أجل تهدئة الوضع الاجتماعي في البلاد وتجنب الاحتجاجات العمالية، غير أن النقابات العمالية قالت إنها لن ترضى بغير التسوية النهائية والمنصفة لحقوق الشغالين في مختلف القطاعات.
وأكد الفخفاخ، وفق بيان أصدرته رئاسة الحكومة، أول من أمس، عقب لقاء جمعه بالأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، على أهمية تواصل الحوار الاجتماعي الهادف إلى تنقية المناخ الاجتماعي وتجاوز الإشكاليات العالقة وإيجاد الحلول لمختلف الملفات المطروحة في إطار اجتماعي وسياسي مستقر يساعد على إيجاد الحلول الملائمة وتلبية مطالب التونسيين، ويمكّن من تجسيم البرامج الاجتماعية للحكومة وتنفيذ خطة الإنقاذ الاقتصادي.
غير أن الناطق الرسمي باسم اتحاد الشغل سامي الطاهري، قال لـ"العربي الجديد"، إن الاتحاد لم يقدم أي ضمانات للحكومة لترحيل اتفاقيات حول الأجور، مؤكدا أن منظمة العمال مصرة على تحصيل حقوق عمال العقود الهشة دون أي تنازل.
وأضاف أن الحكومة اقترحت تسوية وضعية نحو 16 ألف عامل من أصحاب العقود الهشة على دفعات وتسريح الباقين دون تعويضات، غير أن الاتحاد رفض المقترح بشكل قطعي، مشيرا إلى أن تسوية الملفات الاجتماعية لا تتم إلا في إطار شمولي منصف.
وشكك الطاهري في الأرقام الحكومية المتعلقة بأزمة كورونا، معتبرا أن الأرقام المعلن عنها في ما يخص تراجع نسبة النمو مبالغ فيها.

ورأى أن الحكومة تبالغ في الأرقام المتعلقة بالخسائر الاقتصادية لتجنب ضغوط الاتحاد الذي يتشبث بتحصيل حقوق منظوريه من العمال والموظفين في القطاعين العام والخاص.
وتربط حكومة الفخفاخ تنفيذها للاتفاقات المبرمة مع النقابات العمالية بمدى تحسن وضع المالية العمومية وقدرتها على تعبئة موارد ذاتية في الفترة القادمة.
لكن الخبير الاقتصادي محمد منصف الشريف يرى أن التصادم بين النقابات والحكومة وارد في المرحلة القادمة نظرا للارتباطات التي تكبل الطرفين، معتبرا أن الضغوط التي تواجهها المركزية النقابية لا تقل عن الضغوط المسلطة على الحكومة.
وقال الشريف لـ"العربي الجديد"، إن الطريق أمام النقابات غير سالك لفرض مطالبها الاجتماعية بسبب صعوبة الوضع الاقتصادي وتراجع كل المؤشرات، مرجحا أن يقدم اتحاد الشغل تنازلات وسيتجنب التصعيد أو تنفيذ إضرابات قطاعية، وفق تقديره. 
وعلى مدار السنوات التسع الماضية لم تتوقف احتجاجات المطالبين بالشغل في كل محافظات تونس، فيما يزيد الوضع الاقتصادي المتردي بسبب جائحة كورونا من هاجس البطالة أو العمل الهش الذي يقلق شباب تونس.
وتشير بيانات رسمية لمعهد الإحصاء الحكومي حول توزيع السكان العاملين حسب طبيعة العمل إلى أن نحو ثلث الوظائف في تونس إما مؤقتة أو عرضية أو موسمية. كما يمثل الموظفون الذين ليست لديهم عقود عمل 43.2 بالمائة من العدد الإجمالي للعاملين. وتقدر نسبة البطالة في تونس، وفق آخر إحصاء رسمي، بـ15.5 بالمائة.