تونس: المركز العربي يختتم ندوة "المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي"

تونس: المركز العربي يختتم ندوته الدولية حول المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي

14 أكتوبر 2017
الصورة
المؤتمر انعقد على مدار ثلاثة أيام (العربي الجديد)
+ الخط -
اختتم "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" (فرع تونس)، أشغال الندوة العلمية الدولية حول المجتمع المدني والانتقال الديمقراطي: دراسة حالات"، مساء السبت، والذي تم خلاله التأكيد على الدور الكبير للمجتمع المدني في الانتقال الديمقراطي، خاصة في ظلّ التغيرات السياسية التي عرفتها عديد الدول العربية، والتي وفّر بعضها للمجتمع المدني فرصة كبيرة للتقدم.

وقال رئيس المركز العربي في تونس، الدكتور المهدي مبروك، لـ"العربي الجديد"، إنّ أهم النتائج التي توصلت إليها الندوة في اختتام أشغالها تشير إلى أن أهمية المجتمع المدني في البلدان العربية تتأكد في إسناد مراحل الانتقال الديمقراطي، وأن اختفاءه وظهوره وصعوده وقوته وصلابته تختلف من بلد إلى آخر بحسب المد الديمقراطي فيه، معتبرًا أن هناك علاقة جدلية بين السلطة والمجتمع المدني؛ فكلما ترّسخ الانتقال الديمقراطي انتعش المجتمع المدني، وساند المكوّن السياسي من أجل التداول السلمي للسلطة وشفافية الانتخابات؛ وكلّما تعثّر وارتبك الانتقال الديمقراطي تعثر المجتمع المدني وانكمش.

وبيّن مبروك أنّ المجتمع المدني ينتعش بمقتضى انتعاش فاعلين يدعمونه، وهو ليس كتلة هلامية، لأنه يستمد قوّته من قوة النخب السياسية، ومن حياد المؤسسات، مثل المؤسسة العسكرية، وابتعادها عن اللعبة السياسية، معتبرًا أن الصراع الطبقي، وقوة الجمعيات والمنظمات التي تلعب دورًا مهمًا، مثل النقابات والأحزاب السياسية، تشكل قوة المجتمع المدني؛ فلا يمكن الحديث عن مجتمع مدني دون قوّة الجمعيات وكذلك النخب المدافعة عن مدنية الدولة.



وأفاد مبروك أنّ المجتمعات المدنية متحوّلة وليست مستقرة، أو محصنة من الركود والانتكاس والتراجع، وبالتالي فالمجتمع المدني مرآة تعكس ديناميكية المجتمع وتعكس أهمية الوعي المدني و الديمقراطي، معتبرًا أن التجارب الأوروبية التي رسخت دور المجتمع المدني، وحتى التجارب الأفريقية، كبنين والكاميرون، تكشف أن المجتمع المدني بين مد وجزر بحسب ترسخ الديمقراطية في البلد الذي ينشأ فيه.

واعتبر الباحث المصري والأستاذ الجامعي بكلية الآداب بالإسكندرية، هاني خميس أحمد عبدو، أنّ المجتمع المدني له أدوار مكملة للأنظمة السياسية، ولكن لا يمكن أن يلعب أدوارًا منفصلة عن الدولة، مضيفًا، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه يتعين أن تكون هناك أنظمة سياسية قوية لكي يكون هناك حضور قوي للمجتمع المدني، فهي التي تدعم دوره ليساهم في تحقيق التغيير والتحول، مشيرًا إلى أنّ أدوار المجتمع المدني متعددة، ونجاحها مقترن بثقافة العمل الطوعي الحر الذي يتجرّد من المصالح الشخصية نحو الصالح العام.


وأضاف أن المجتمع المصري تأرجح بين أدوار قوية إلى أخرى ضعيفة، وقوة المجتمع المدني في مصر لم تكن في الجانب السياسي، بل كانت في المناخ الثقافي والاجتماعي، ولكن الأدوار السياسية التي يلعبها تحتوي على نقائص مقارنة بما كانت عليه سابقًا.

وأكّد الباحث المغربي في العلوم السياسية، جواد القسمي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن الخلاصة التي يمكن استنتاجها في ختام المؤتمر تتعلق بأهمية الدور السياسي للمجتمع المدني في الانتقال الديمقراطي، خاصة أن هذه المرحلة تعتبر حاسمة، مبينًا أن تغير الأنظمة السياسية يعطي للمجتمع المدني فرصة كبيرة للتقدم، خاصة أنه يتميز بالصيرورة على عكس الأنظمة التي تتغير.

وأضاف القسمي أنّه رغم أهمية دور المجتمع المدني في مرحلة الانتقال الديمقراطي؛ فإنه عندما تطول هذه المرحلة تعيق الانتقال الديمقراطي، لأن الأنظمة البائدة يمكن أن تعود وتلتف على المطالب، وتقوّض الدور الذي يقوم به المجتمع المدني في الانتقال الديمقراطي.

المساهمون