تونس..ضغوط لفك قيود مستثمري النظام السابق قبل مؤتمر الاستثمار

22 نوفمبر 2016
الصورة
المستثمرون المحليون يطالبون بحوافز حكومية (Getty)
+ الخط -
أيام قليلة تفصل عن انعقاد مؤتمر الاستثمار الدولي الذي تستضيفه تونس نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، لجذب رؤوس أموال عالمية جديدة بهدف تحريك الاقتصاد الراكد، غير أن ضغوطاً من قطاع الاستثمار المحلي تتزايد لإزالة القيود القضائية على بعض رجال الأعمال، المحسوبين على نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، في محاولة لتحريك مناخ الاستثمار.

ولا يزال عدد من رجال الأعمال ممنوعين من السفر وممتلكاتهم مصادرة، على خلفية قضايا تتعلق باستفادتهم من التعامل مع نظام الرئيس المخلوع، بينما اتخذت الحكومة التونسية خلال الفترة الأخيرة خطوات لإقرار "مصالحة اقتصادية".

ومنذ 2011 منع القضاء التونسي، سفر نحو 480 رجل أعمال، أحيلت ملفاتهم إلى القضاء من دون أن تقول المحكمة كلمتها النهائية في العديد من القضايا إلى الآن، فيما تشير الأرقام التي يتداولها عدد من المحامين إلى أن عدد رجال الأعمال الممنوعين من السفر تقلص إلى ما دون 40 شخصاً حالياً.

ويرى مسؤولون في جمعيات للمستثمرين، أن استمرار إجراءات المنع من السفر للعديد من رجال الأعمال، يسيء للمستثمرين المحليين، ويكبل جهود جذب رؤوس أموال جديدة والبحث عن شراكات مع الأسواق الخارجية.

وتقول وداد بوشماري، رئيسة منظمة رجال الأعمال إن "تونس خسرت نحو 5 مليارات دينار (2.3 مليار دولار) من جراء منع رجال الأعمال من السفر ومصادرة ممتلكاتهم دون صدور أحكام قضائية باتة في شأنهم".

غير أن رجل الأعمال فوزي اللومي، يصف الخسائر التي تتحدث عنها رئيسة منظمة رجال الأعمال مبالغ فيها، معتبرا أن القيود التي فرضتها الحكومة على عدد من المستثمرين لم يكبد الدولة خسارة كبيرة، لكنها أساءت إلى مناخ الاستثمار.

ويقول اللومي في تصريح لـ "العربي الجديد "، إنه "لا بد من الإسراع في إيجاد حل لملف رجال الأعمال قضائياً وإنهائه في إطار المصالحة الوطنية الشاملة، التي تسعى لها الجهات السياسية في البلاد".

وبالرغم من تقديم رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، لمبادرة قانونية بعقد مصالحة مع رجال الأعمال المتهمين بالفساد والاستفادة دون وجه حق من النظام السابق منذ أكثر من سنة ونصف، إلا أن قانون المصالحة الاقتصادية لا يزال حبيس البرلمان.

ويسعى المسؤولون الحاليون بكل قوة إلى إنجاح مؤتمر الاستثمار الذي ينظر له على أنه سيكون الفرصة الذهبية لانتشال البلاد من الوضع الاقتصادي الصعب الذي تتخبط فيه.

وتتطلع تونس إلى جذب استثمارات بنحو 50 مليار دولار من خلال عرض، حزمة من المشاريع الاستثمارية الكبرى في القطاعين العام والخاص.

ويقول مراد فرادي، المفوض العام لمؤتمر تونس للاستثمار في تصريح لـ "العربي الجديد"، إن تونس تلقت تأكيدات من شركاء اقتصاديين مهمين أعربوا عن استعدادهم للمشاركة الإيجابية، مشيراً إلى أن لجنة الإعداد للمؤتمر تلقت حالياً أكثر من 1800 مشاركة، مضيفا: "نعول أيضا على المستثمرين المحليين بشكل كبير، لاسيما أن منظمة رجال الأعمال وعدت بالمشاركة المكثفة".

وتحتاج تونس، وفق خبراء صندوق النقد الدولي، إلى مشاريع كبرى ذات طاقة تشغيلية عالية، لكسب نقطتي نمو سنوياً، غير أن هذا الصنف من الاستثمارات لا يجد إقبالا كبيراً بسبب الأوضاع الأمنية التي مرت بها البلاد، وغياب القوانين والتحفيزات الكافية مقارنة بالدول المجاورة.

وكانت الاستثمارات الأجنبية في تونس تقدر بنحو 1.58 مليار دولار في 2010، لكنها تراجعت بشكل حاد في السنوات الماضية نتيجة لعزوف المستثمرين وتزايد الإضرابات والصراع السياسي والوضع الأمني الهش، لتهبط إلى قرابة 900 مليون دولار في 2015.

ويرى معز الجودي، الخبير الاقتصادي، أن "المستثمرين المحليين يحتاجون إلى تطمينات وحوافز لكسر حاجز الخوف الذي تسبب فيه قرارات المنع من السفر وغيرها من القرارات، لاسيما وأن مدة المنع طالت أكثر من اللازم دون حكم قضائي في العديد من الحالات".

ويقول الجودي لـ "العربي الجديد": "آن للبلاد أن تتصالح سياسياً واقتصادياً، فمناخ الإقصاء لا يخدم مصالح أي طرف، ولاسيما أن رجال القانون تقدموا بمقترحات جيدة للصلح".

ويسعى عدد من الحقوقيين إلى تقديم مبادرة قانونية للبرلمان من أجل تحديد مدة المنع من السفر بشكل قانوني، على ألا تتجاوز 135 يوماً، فيما يرى مستثمرون أنه رغم تأخر مثل هذه المبادرات واقتراب موعد مؤتمر الاستثمار، إلا أنه لا تزال هناك إمكانية لإعطاء صورة إيجابية كبيرة عن مناخ الاستثمار في البلاد.

المساهمون