توفيق عمران: في مصالحة الكتاب والصورة

13 نوفمبر 2019
الصورة
(توفيق عمران)
+ الخط -

كثيراً ما تحضر الصورة إلى جانب النص في صناعة الكتاب، وهو ما ينتج تنويعات عديدة أبرزها الكتب الفنية والروايات المرسومة، إضافة إلى حضور في الكتب التاريخية والمعمارية وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى توضيحات ملموسة لما يتناوله النص، ويسري ذلك أيضاً على الشعر والروايات، وخصوصاً منها روايات المغامرات وروايات الخيال العلمي، فللصورة مكانها تقريباً في كل المؤلفات. غير أن هذا المشهد المتنوّع نادر الحضور في الثقافة العربية، حيث تكاد تنحصر علاقة الصورة بالكتاب في الغلاف الخارجي.

كثيراً ما اشتبك الرسّام التونسي توفيق عمران (1959) مع الكتاب، باعتباره ناشراً ومصمّماً، إضافة إلى مشاركته في كتب كثيرة منها: "15/15، تونس في رسومات" بالاشتراك مع الصحافية إيناس الوسلاتي، ورواية الخيال العلمي "عصير الهواء" (2017) للكاتب التونسي الهادي ثابت، إلى جانب إعداده مجموعة من الكتب التوضيحية التي تناولت مسائل سياسية بالخصوص.

يشير عمران، في حديثه إلى "العربي الجديد"، إلى شبه غيابٍ لثقافة الكتاب المرسوم في البلاد العربية، ونموذجه الأبرز كتاب الرواية المرسومة، إذ يقول: "الكتاب المصوّر هو في الأصل عمل ثنائي بين كاتب سيناريو ورسام، الأمر يشبه السينما تماماً. لكن هذا النوع من المؤلفات المشتركة لم يتجذّر بعدُ في العالم العربي، إذ لا تزال القصص المصوّرة فيه مجرّد اجتهاد فردي يقوم به الرسام، حيث يحاول أن يلعب في نفس الوقت الأدوار الثلاثة: الروائي، السيناريست والرسام. لا يمكن لهذا الفن أن يتطوّر طالما أن شخصاً واحداً يتحمّل وزرَ حلقات الإنتاج بأكملها".

يلفت عمران إلى أن الفضاء المتاح لإنتاج كتب مصوّرة هو أدب الطفل، ليعرّج هنا على تجربته، فيقول: "اشتغلتُ في السابق ضمن هذا الإطار، لكن هذه الشريحة العمرية لم تستهوني فتركت أدب الطفل دون رجعة، مقابل ذلك سرّبتُ بعض الأعمال في الصحف السياسية (جريدتا "المستقبل" و"الوحدة" في ثمانينيات القرن الماضي). أفضّل العمل على مواضيع أعتبرها حارقة". يضيف: "على مستوى آخر هناك أعمال أدبية يستهويني تحويلها إلى روايات مرسومة وأتمنى لو تتوفر الظروف الملائمة ومساندة الناشرين. من هذه الأعمال روايتا "المشرط" لكمال الرياحي و"سارق الطماطم" للصادق بن مهني".

لعلّ الترجمة من السبل المتاحة في خلق ديناميكية عربية لإنتاج الكتب المصوّرة، وهو خيار يُقرّه عمران؛ حيث يرى أن "الروايات المصوّرة المترجمة قد تستقطب القارئ العربي، ومن خلال ذلك يتم خلق تراكم باللغة العربية ضمن هذا الصنف من الأدب، حينها يبدأ الطلب على روايات عربية مصوّرة. توفّر هذا الطلب كفيل بخلق السيناريست المحترف ورسّام الكتاب المصوّر المحترف". غير أن العائق الذي يشير إليه الفنان التونسي يتعلق بالتمويل المرصود لهكذا مشاريع، مشيراً إلى أن "سوق الكتاب العربي في مجمله لا يزال ضيّقاً، حتى أن سوق الكتاب في الدول العربية مجتمعة لا تتجاوز سوق بلد صغير في أوروبا مثل بلجيكا".

يضيف: "أعتقد بوجود مشكل أعمّ يتعلق بالقراءة. تعاني مجتمعاتنا من كسل القراءة وهو نتيجة طبيعية لسلوكات اجتماعية، حيث يسود التلفزيون أشكال الاستهلاك الثقافي، وبالتالي فالشخص الذي لم يحتكّ في صباه بالكتاب لن يكون قارئاً. القراءة عادةٌ، مثلها مثل عادة التدخين ولعب الورق في المقاهي".

وعلى الرغم من المشهد الساخر والسوداوي الذي يرسمه، يعتبر عمران أن هؤلاء الذين يعانون من كسل القراءة يمثّلون شريحة قرّاء محتملين للرواية المصوّرة، يقول: "بالنسبة لهؤلاء تمثّل الرواية المرسومة الحل البديل، فهي لا تتطلّب مجهوداً فكرياً ووقتاً كما هو الحال عند قراءة الرواية المكتوبة. لذا يجب وضع خطة لنشر الرواية المرسومة يشترك في بلورتها الروائيون والرسامون والناشرون".

دلالات

المساهمون