تهديدات بتحويل نافالني لـ"شريحة لحم" تقلق المعارضة الروسية

15 سبتمبر 2018
الصورة
نافالني مُعتقل لـ30 يوماً (فاسيلي ماكسيموف/فرانس برس)
+ الخط -

أثارت تهديدات قائد قوات "الحرس الروسي"، الجنرال فيكتور زولوتوف، بتحويل المعارض البارز، مؤسس "صندوق مكافحة الفساد"، المرشح المستبعد من الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أليكسي نافالني، إلى "شريحة لحم"، مخاوف المعارضة الروسية من تشديد القبضة الأمنية في البلاد التي تشهد موجة من الاحتجاجات رفضاً لإصلاح رفع سن التقاعد وتهاوي نسبة تأييد حزب "روسيا الموحدة" الحاكم إلى 36 في المائة فقط.

وفي هذا الإطار، اعتبر المعارض الروسي، إيليا ياشين، أن "رسالة زولوتوف لم تكن موجهة إلى نافالني وحده، وإنما إلى كل من يعارض السلطة الحالية، بعد اعتقال مئات الأشخاص خلال التظاهرات المناوئة لرفع سن التقاعد في عدد من المدن الروسية يوم الأحد الماضي".

وقال ياشين لـ"العربي الجديد"، إنه "في الواقع، أصدرت السلطة رسالتها قبل كلمة زولوتوف، أي بقيام أفراد الحرس الروسي الذين يترأسهم، باعتقالات عشوائية في موسكو وسانت بطرسبورغ وغيرهما من المدن في عطلة الأسبوع الماضي. أما زولوتوف، فهو مجرد موضّح لتطور الاستبداد البوتيني الذي يتجه إلى مرحلة زمر أميركا اللاتينية".

وحول رؤيته لمواصلة المعارضة نشاطها في ظل تشديد القبضة الأمنية، رأى أنه "لا يبقى لنا سوى الحديث من موقع الأحقية الأخلاقية والصمود من أجل مستقبل البلاد. في جميع الأحوال، لن تتمكن السلطة من ضرب واعتقال الجميع".

وفي بداية الأسبوع الحالي، وجّه زولوتوف الذي عمل سابقا مسؤولاً عن الحرس الرئاسي الشخصي، كلمة شديدة اللهجة إلى نافالني رداً على تداوله تحقيقاً اتهم "الحرس الروسي" بإبرام عقود مع موردي المنتجات الغذائية بأسعار مبالغ فيها أعلى من تلك السائدة في السوق.

وفي كلمة مسجلة تم بثها عبر الإنترنت، وجه زولوتوف انتقادات لاذعة إلى المعارضة الروسية واتهمها بالعمالة لصالح الولايات المتحدة، ومن دون انتقاء الألفاظ، أرجع سلوك نافالني إلى "عدم تعرضه للضرب في مؤخرته من قبل أحد"، ودعاه إلى "مبارزة"، متوعداً بتحويله إلى "شريحة لحم" في ظرف دقائق معدودة.



ولاقت هذه التهديدات استحساناً من قبل الكرملين، إذ أكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أنه "يجب في بعض الأحيان مواجهة الوشاية بشتى الطرق"، رافضاً "إبداء مزيد من التعليقات". وأيد رئيس جمهورية الشيشان، رمضان قديروف، المعروف بولائه للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومواقفه المتشددة من المعارضة، هو الآخر الدعوة إلى "المبارزة"، واصفاً إياها بأنها "خطوة رجل حقيقي".

ولما كان نافالني يؤدي حالياً عقوبة الحبس الإداري لمدة 30 يوماً ولم يتمكن من الرد على زولوتوف، سارعت زوجته يوليا نافالنايا لتصنيف تصريحاته كـ"تهديد لأليكسي وعائلتنا بالكامل من قبل بلطجي وقح يتلذذ بإفلاته من العقاب"، واصفة الجنرال بأنه "لص وجبان".

من جهته، أصدر "صندوق مكافحة الفساد" رداً على موقع "يوتيوب" انتقد فيها كلمة زولوتوف وتوقيتها وانتشارها "وإظهارها من يحكم روسيا وطريقة تفكير وكلام أقرب المقربين إلى بوتين"، مؤكداً أن "نافالني سيسجل رداً خاصاً به بعد خروجه من سجنه".

ووجهت الصحافة الليبرالية الروسية هي الأخرى انتقادات إلى زولوتوف ولهجته تجاه نافالني، إذ اعتبر الصحافي الروسي المعارض، أوليغ كاشين، بصحيفة "ريبابليك"، أن "المكانة التي يحظى بها قائد الحرس الروسي ليست ناتجة عن مسيرته المهنية، وإنما نتيجة لترقيات من كان يحرسهم، فيسعى لإثبات نفسه ككيان سياسي".

أما صحيفة "فيدوموستي"، فاعتبرت أن "زولوتوف بات يتحدث لغة واضحة، وأن تهديده يشكل كلمة جديدة في العلاقات بين السلطة والمعارض الأبرز، إذ كان يتم التعامل معه في السابق اسمياً في إطار القانون الروسي".

وأشارت الصحيفة إلى أن "كلمات زولوتوف كان يمكنها أن تتسبب في إقالته فوراً في بلد آخر، في حين أنها لاقت تأييداً من الكرملين في روسيا". وخلصت إلى أن "الدعوات إلى العنف الجسدي في السجالات السياسية تدل على اتجاه مضي البلاد إلى الوراء وليس إلى الأمام والمستقبل". يذكر أن زولوتوف يرأس قوات "الحرس الروسي" منذ تأسيسها عام 2016 بموجب مرسوم رئاسي في إطار هيكلة قوات وزارة الداخلية الروسية تحت مظلة جديدة خاضعة مباشرة لسيطرة الكرملين.

وفي الوقت الذي رأت المعارضة الروسية فيه أن قرار تأسيس هذه القوات يهدف إلى استحداث آلة لقمع "الأمزجة الثورية" و"الطابور الخامس" عشية الانتخابات التشريعية والرئاسية، أكدت قيادة "الحرس الروسي" مراراً أن مهامه تقتصر على ضمان الأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف.


دلالات

المساهمون