تنديد يمني واسع بحكم الإعدام والسجن بحق صحافيين معتقلين لدى الحوثيين

11 ابريل 2020
الصورة
صدر حكم بإعدام 4 صحافيين مختطفين لدى الحوثيين (فيسبوك)
+ الخط -
نددت الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية وصحافيون، بحكم الإعدام والسجن الذي أصدرته محكمة خاضعة لسيطرة الحوثيين، بحق عشرة صحافيين مختطفين في العاصمة صنعاء.

وأصدرت محكمة خاضعة لسيطرة الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء، صباح اليوم السبت، حكماً بإعدام أربعة من الصحافيين المختطفين لديها منذ خمسة أعوام. وقال محامي الصحافيين المختطفين عبدالمجيد صبرة، إنّ المحكمة الجزائية المتخصصة (محكمة أمن الدولة) قضت بالحكم خلال جلسة عقدتها دون إبلاغ هيئة الدفاع.

وقضى حكم المحكمة بإعدام الصحافيين: عبد الخالق عمران، توفيق المنصوري، حارث حميد وأكرم الوليدي، فيما قضت بمعاقبة بقية الصحافيين: هشام طرموم، هشام اليوسفي، هيثم راوح الشهاب، عصام بلغيث، حسن عناب وصلاح القاعدي، بالسجن، مكتفية بالمدة التي قضوها في سجون الحوثيين.

ووصفت نقابة الصحافيين اليمنيين، في بيان لها، الحكم بـ"الجائر"، داعية إلى إسقاطه خصوصاً أنه صدُر عن محكمة غير مختصة. وأكدت النقابة رفضها للحكم المتعسف لحرية الرأي والتعبير، معتبرة إياه استمراراً لمسلسل التنكيل والجرائم التي ارتكبت بحق الصحافيين ابتداءً بالخطف والإخفاء، مروراً بالتعذيب وظروف الاعتقال القاسية، والتعامل معهم خارج ضمانات ونصوص القانون وحرمانهم من حق التطبيب والزيارة، مروراً بالإيذاء النفسي لهم ولأسرهم، والتوحش المتخذ تجاه مهنة الصحافة والعاملين فيها.

وقالت النقابة إنّ "كل المساعي التي بذلتها منذ بداية اختطافهم لإيقاف الظروف القاهرة لاحتجازهم، والعنف الذي طاولهم، من قبل الحوثيين، لم تر النور لدى جماعة تبدي موقفاً صلفاً تجاه حرية الرأي والتعبير".

وأشارت إلى أنّ "هذا الحكم الجائر يأتي في الوقت الذي تطالب فيه، النقابة والاتحاد الدولي للصحافيين والمنظمات الحقوقية الدولية، بضرورة الإفراج عن الصحافيين والمعتقلين خصوصاً مع مداهمة فيروس كورونا للبلاد".

وأكدت أنّ "الأحكام التي صدرت تكشف للعالم أجمع، التعامل غير الإنساني والضاري الذي تعرض له الصحافيون خلال سنوات الاختطاف والتعسف، دون مراعاة لحقوق الانسان، ولا الالتزام القانوني والأخلاقي تجاه المختطفين".

ودعت النقابة كافة المنظمات المعنية بحرية الرأي والتعبير، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحافيين واتحاد الصحافيين العرب ومكتب المبعوث الدولي الخاص باليمن، لرفض هذا الحكم الجائر وممارسة الضغوط لإسقاطه، وبذل المزيد من الجهود للإفراج عن الصحافيين وإنهاء معاناتهم.

ولا تزال مليشيا الحوثيين تختطف ستة عشر صحافياً، فيما تعتقل الحكومة ثلاثة صحافيين موزعين على محافظتي تعز ومأرب، كما أنّ مصير الصحافي محمد المقري، ما يزال مجهولاً منذ اختطافه، من قبل تنظيم القاعدة، في محافظة حضرموت أواخر عام 2015.

من جانبه، أدان "مرصد الحريات الإعلامية" في اليمن، أحكام الإعدام التعسفية التي أصدرتها المحكمة، معتبراً أنّ "الحكم الجائر يعد تسييساً واضحاً للقضاء، وإمعاناً من قبل الحوثيين في سياستها بتكميم الأفواه وخنق الحريات الإعلامية والصحافية، والتنكيل بالصحافيين وقادة الرأي المناوئين لها".

وحمّل المرصد الحوثيين والمؤسسات الخاضعة لسيطرتهم مسؤولية حياة وسلامة الصحافيين العشرة، داعياً إلى الإفراج الفوري عنهم وعن كافة المختطفين والمخفيين قسراً.

وناشد المرصد المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة والاتحاد الدولي للصحافيين وكافة المنظمات الإعلامية الداعمة لحرية التعبير والرأي ومنظمات حقوق الانسان، إلى إدانة هذه الأحكام التعسفية والضغط من أجل الإفراج عن الصحافيين المختطفين، ومعاقبة من ارتكبوا الانتهاكات بحقهم.

من جهته، أعرب "مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان" (منظمة غير حكومية) عن إدانته بشدة لأحكام الحوثيين، مشيراً إلى تعرض عشرات الكتاب والصحافيين والشباب لتعذيب جسيم في سجون الحوثيين في صنعاء وذمار وإب ومعتقل الصالح في تعز، كما يخضعون لتعذيب ممنهج وقد قضى العديد منهم جرّاء ذلك.

وشدد المركز، على "ضرورة تقديم كل أوجه الحماية وسُبل الدعم لهم، بما في ذلك العناية الصحية والعون النفسي، كون ما يتلقوه من تعذيب جسيم، خلال كل هذه الأعوام، هي جرائم جسيمة ضد الإنسانية، وانتهاكات لم يسبق أن عرفها اليمن من قبل".

ودعا المركز، كافة القوى في اليمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، إلى "التدخل السريع لوقف مسلسل قتل الصحافيين والإفراج عنهم وكافة المعتقلين الذين ينتظرون الموت في سجون الحوثيين، والقيام بمواقف جادة لوقف الجرائم الحوثية".

وأشار إلى أن "الجماعة الحوثية ردت اليوم، على كل مبادرات المجتمع الدولي بشأن تعزيز مسار السلام في اليمن، بخطوة لم يسبق لها مثيل في تدمير كل جسور السلام والاستقرار في اليمن، وارتكاب جريمة جسيمة يعاقب عليها القانون الدولي وتنتهك كل مواثيق ومبادئ حقوق الإنسان".

وفي سياق متصل، استنكر "تحالف رصد" (منظمة غير حكومية) الأحكام، والتي تأتي ضمن سلسلة من العمليات الممنهجة للنيل من حرية الرأي والتعبير في مناطق سيطرة الحوثيين.

وأدان التحالف في بيان له، استمرار الحوثيين بالتعنت والإصرار على إبقاء العشرات من الصحافيين والناشطين والسياسيين والعاملين في المجالات الإنسانية والحقوقية في سجونها وتلقيهم أصنافاً من التعذيب مما يهدد حياتهم بالخطر.

وطالب التحالف، من المجتمع الدولي "بذل كافة الجهود لوقف قرار الإعدام الجائر بحق الصحافيين الأربعة، وإطلاق سراح جميع المعتقلين دون قيد أو شرط، خشية تعرضهم لجائحة كورونا، وخوفاً من تفشي هذا الفيروس في سجون ومعتقلات الحوثيين غير الخاضعة لأدنى معايير السلامة، مما يهدد بوقوع كارثة حقيقية على مستوى البلد".

حكومياً، استنكرت وزارة حقوق الانسان أحكام الحوثيين، مؤكدة أن هذا القرار "يعد خطوة تصعيدية من شأنها إجهاض الجهود المبذولة من قبل المبعوث الأممي بشأن تبادل المعتقلين والأسرى والمخفيين قسراً وفق تفاهمات الأردن، وإنهاء أي تسوية متوقعة مستقبلاً".

وحذرت الوزارة قادة الحوثيين من المساس بحياة الصحافيين وتحملهم مسؤولية تبعات ذلك، داعية الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الانسان، ومجلس حقوق الإنسان للتدخل الطارئ لإنقاذ حياة الصحافيين، وإطلاق سراحهم فوراً، وتعويضهم ورد اعتبارهم.

من جهته، أدان وزير الإعلام معمر الإرياني، بشدة قرار الحوثيين، مشيراً إلى أن "هذه الأحكام تأتي في ظل الجهود التي يبذلها فريق الأمم المتحدة، لإنجاز اتفاق تبادل الأسرى والمختطفين بين الحكومة والانقلابيين".

وأضاف، في بيان، أنّ "قرار الإعدام يؤكد تنصل المليشيا من التزاماتها وإصرارها المضي في نهج التصعيد السياسي، إلى جانب تصعيدها العسكري، في مختلف الجبهات، بهدف إفشال جهود إنهاء الحرب وإحلال السلام".

ودعا الإرياني، المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص، إلى اتخاذ موقف واضح وصريح من هذا التصعيد الخطير، الذي يأتي في ظل دعوات التهدئة وخفض التصعيد والدفع بإجراءات بناء الثقة.

إلى ذلك، ندد صحافيون وناشطون يمنيون بالحكم الذي أصدره الحوثيون بحق الصحافيين، واصفين أحكام الإعدام والسجن بالأمر المباشر بالقتل.

وأطلق الصحافيون والناشطون، حملة الكترونية ووسوماً أبرزها #انقذوا_الصحفيين_المختطفين #SaveYemeniJournalists استنكاراً للأحكام الحوثية.

وقال الصحافي رشاد الشرعبي، إنّ "الحوثيين يخوضون معركة شرسة، ضد الصحافيين والناشطين ووسائل الإعلام، قبل اجتياحهم العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وضحاياهم بالمئات ما بين قتيل وجريح ومشرد ومختطف ونازح وعاطل، ويستخدمون القضاء المزعوم لتصفية الحقيقة وشهودها".

وكتب الصحافي غمدان اليوسفي، في تغريدة "تخيل نفسك مختطفاً لخمس سنوات في أقذر السجون، ويعذبك أقذر بشر، وتتعرض أمك وأختك وزوجتك وابنتك لصنوف الإهانات في أبواب السجون، وبعد ذلك يتم الحكم عليك بالإعدام بدون أي سبب.. أليس هذا كافياً ليكون درساً لكل من يعتقد أن الحوثيين سيكونون أسوياء أمام اليمنيين والعالم؟".

المساهمون