تمييز ضدّ الروس في دول البلطيق

27 يناير 2017
الصورة
يُفرض نمط الحياة الإستونية على الروس (رايغو باجولا/فرانس برس)
منذ تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991 واستقلال دول البلطيق الثلاث لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، تواجه الجاليات الروسية المقيمة فيها تدهوراً في أوضاعها في ظلّ صدور قوانين تميز بين السكان الأصليين والأقليات في مختلف المجالات، بما فيها الحق في نيل الجنسية.

يقدّر عدد الروس المقيمين في دول البلطيق بأكثر من 1.1 مليون نسمة، أغلبهم في لاتفيا بواقع 636 ألفاً، بالإضافة إلى 344 ألفاً في إستونيا، و173 ألفاً في ليتوانيا. ويواجهون تحديات تختلف من بلد لآخر.

يشير العضو في إدارة "الجالية الروسية في لاتفيا" أندريه سولوبينكو إلى أنّ أبرز التحديات التي يواجهها الروس في البلطيق تتمثل في انخفاض تعدادهم مقابل زيادة متوسط الأعمار، وقلة المدارس الروسية، وهجرة الشباب إلى دول الاتحاد الأوروبي الأكثر رخاء.

يقول سولوبينكو لـ"العربي الجديد": "منذ انضمام دول البلطيق إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004، يؤكد انخفاض عدد سكانها أنّ الكثيرين منهم توجهوا إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى للعمل، إلاّ أنّ حصة المهاجرين بين الروس كانت أكبر منها بين غيرهم".

يضيف: "الوضع في لاتفيا هو الأسوأ، إذ انخفض عدد السكان الناطقين بالروسية خلال عشر سنوات بنسبة 22 في المائة، مقابل تراجع عدد اللاتفيين بشكل عام بنسبة أقل بلغت 16 في المائة". علاوة على ذلك، تظهر نتائج تعداد السكان ارتفاع نسبة الروس الذين تزيد أعمارهم عن 45 عاماً مقابل تراجع عدد الشباب ما دون 30 عاماً، ما ينذر بزيادة في وتيرة انخفاض عدد أفراد الجالية في المستقبل.

وحول مشكلات أبناء الجالية الروسية في مجال التعليم، يقول سولوبينكو: "منذ عام 1999، جرى إغلاق 101 مدرسة روسية في لاتفيا، ولم يبق فيها سوى 94 مدرسة تقع 53 منها في العاصمة ريغا، كما أنّ هناك نحو 60 مدرسة روسية في إستونيا، و32 فقط في ليتوانيا".

يشير إلى مشكلة أخرى في هذا المجال تتمثل في فرض اللغة الرسمية للبلد حتى على المدارس الروسية: "منذ سبتمبر/ أيلول 2004، ينص القانون في لاتفيا على أن تكون 60 في المائة من ساعات التدريس باللغة اللاتفية. كذلك، دخل قانون مماثل حيز التنفيذ في إستونيا عام 2007. ويجتاز جميع التلاميذ في المدارس اللاتفية نفس الامتحان باللغة اللاتفية، مما يقلل من فرص الروس في الحصول على تقديرات عالية والالتحاق بجامعات مرموقة".

يحذر من أنّ "زيادة هذه التوجهات قد تؤدي مع مرور الزمن إلى تراجع نسبة الروس بين سكان لاتفيا وإستونيا وليتوانيا وتهميشهم". يضيف: "لذلك، فالكفاح من أجل الحفاظ على المدارس الروسية يضمن استمرار وجود الروس، فمن دونها لن يكون هناك لا شباب ولا جالية، وهو ما تعمل عليه حكومات الدول الثلاث منذ أكثر من 20 عاماً".

على صعيد آخر، وباستثناء ليتوانيا التي منحت جنسيتها لجميع المقيمين فيها إبّان تفكك الاتحاد السوفييتي، ما زال نحو 400 ألف من سكان لاتفيا وأكثر من 115 ألفا في إستونيا "بلا دولة" أغلبهم من الناطقين بالروسية.

ويحصل الأشخاص "بلا دولة" في إستونيا على جوازات سفر رمادية اللون لا تمكنّهم من التصويت في الانتخابات، ولا السفر إلى الدول الأخرى داخل منطقة "شنغن" لفترات تزيد على 90 يوماً كلّ ستة أشهر. لكن، في المقابل يمكنهم السفر إلى روسيا من دون تأشيرة لمدة مماثلة.

يوضح ألكسندر، وهو شاب ناطق بالروسية في الحادية والعشرين من سكان إستونيا، أنّ الأشخاص "بلا دولة" يعيشون في هذا البلد برخاء ويتمتعون بكلّ الحقوق تقريباً، معتبراً أنّ عامل اللغة هو الذي يشكّل أكبر العوائق للاندماج. يتابع في اتصال مع "العربي الجديد" من العاصمة الإستونية تالين: "أعتقد أنّ المشكلة الرئيسية هي عدم إقدام الكثيرين على تعلم اللغة الإستونية، لأنّ هناك جالية روسية كبيرة ويمكن العيش فيها من دون إتقان اللغة الرسمية". وحول تداعيات عدم تعلم اللغة، يضيف: "إذا لم تكن تتقن اللغة الإستونية، فلن تحصل على تعليم جيد ووظيفة مريحة. يدرك الشباب أنّه لا بديل عن تعلم اللغة الإستونية، لكنّ الأشخاص من فئات عمرية أكبر ليست لهم دوافع إلى ذلك".

أما في لاتفيا، ففور نيلها الاستقلال عام 1991، تبنى برلمانها قراراً حرم نحو ثلث سكان البلاد من الحصول على الجنسية تلقائياً، ليقسمهم إلى "مواطنين" و"سكان مقيمين".

في اتجاه أوروبا
بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، اتخذت دول البلطيق الثلاث: ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، وجهة الابتعاد عن روسيا مقابل التقارب مع الغرب، لتنضم إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو عام 2004. يبلغ عدد سكان ليتوانيا 3 ملايين نسمة، ولاتفيا نحو مليونين، والأقل سكاناً بينها إستونيا بـ1.3 مليون نسمة.

دلالات

تعليق: