تقرير حكومي يمني يكشف انتهاكات السعودية والإمارات في المهرة: جرائم ضد الإنسانية

20 يناير 2019
الصورة
التقرير هو الأول من نوعه (فرانس برس)
+ الخط -
كشف تقرير حكومي يمني عن جملة انتهاكات لحقوق الإنسان مارستها القوات السعودية في محافظة المهرة شرقي اليمن، والتي وسعت فيها الرياض من نفوذها في العامين الأخيرين، وأنشأت سجوناً خاصة، واحتلت منشآت مدنية، كما شرعت بمد أنبوب نفطي للتصدير عبر سواحل المحافظة دون الرجوع إلى الحكومة اليمنية. 

وشمل تقرير أعده مكتب وزارة حقوق الإنسان اليمنية في محافظة المهرة، وحصل "العربي الجديد" على نسخة منه، تفاصيل الانتهاكات والممارسات السعودية والإماراتية في المنظومة الأمنية والقضائية بمحافظة المهرة التي بقيت بعيدة عن الصراع خلال السنوات السابقة. 

وكشف التقرير عن إنشاء السعودية معتقلاً في مطار الغيضة الدولي، تمارس فيه القوات السعودية جملة من الانتهاكات، فضلا عن تحويل منشأة مدنية (مطار- ميناء) إلى قاعدة عسكرية، والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وممارسة التحقيق من قبل سلطة غير مخولة قانونا، وممارسة العنف المادي والنفسي. 

وبشأن المطار الذي تحتله القوات السعودية ورفضت إعادة فتحه، اتهم التقرير الأخيرة باستخدام القوة العسكرية البشرية والأطقم للترهيب والتخويف، واستخدام غرف حجز انفرادية وجماعية لتقييد حرية الأشخاص المدنيين، وعدم إحالة أي من المعتقلين إلى النيابة العامة، بل الأخطر ترحيل المعتقلين إلى خارج أراضي الجمهورية اليمنية، في إشارة إلى نقلهم إلى السعودية. 


وكشف تقرير حقوق الإنسان اليمنية عن رفض قيادة القوات السعودية في المهرة السماح للنيابة العامة أو أية جهة رسمية أو مدنية بدخول المعتقل في المطار لتقصي الحقائق، وقال إن درجة الانتهاكات التي تمارس من قبل القوات السعودية تصل إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، و"هي جرائم لا تسقط بالتقادم". 

وأشار التقرير إلى وجود معتقل آخر، وهو معتقل كتيبة منطقة "فوجئت"، وقال إنه لا تتوفر لدى المكتب أي بيانات رصد قانونية متكاملة بسبب عدم السماح له بدخول المعتقل، مشيراً إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى قيام بعض الجهات العسكرية باعتقال مواطنين في غرف خاصة لمدة زمنية تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام، واقتيادهم إلى جهة مجهولة (إخفاء قسري). 

وكشف التقرير الحكومي اليمني قيام القوات السعودية، بتواطؤ من بعض رموز السلطة المحلية في محافظة المهرة، وبعيداً عن مراقبة وموافقة السلطة المركزية متمثلة بالشرعية، باستحداث العديد من الثكنات العسكرية القريبة من مساكن ومناطق المواطنين وأماكن عملهم ومصدر رزقهم، ما أدى إلى إجلاء الساكنين عن هذه المواقع. 

وعدد التقرير الاستحداثات السعودية بمواقع أهمها القاعدة العسكرية في مطار الغيضة الدولي، والثكنة العسكرية في ميناء نشطون البحري، والثكنة العسكرية في منطقة جوجيت مديرية حات، والثكنة العسكرية في منطقة عتاب مديرية سيحوت، والثكنة العسكرية في منطقة جدوة مديرية حصوين، ومثلها في منطقة درفات بمديرية سيحوت، وفي منطقة تنهالة بمديرية الغيضة. 

وأشارت وزارة حقوق الإنسان اليمنية إلى جلب القوات السعودية ترسانة عسكرية كبيرة من السلاح الخفيف والمتوسط والثقيل إلى داخل المحافظة "الآمنة"، وقيامها بتسليح بعض القبائل بأسلحة خفيفة ومتوسطة، وإنشاء مليشيات مسلحة تضم عناصر من خارج المحافظة. 

وكشف التقرير الحكومي عن رصد 15 انتهاكا ضد حرية التعبير والرأي، وأربع حالات بسبب الرأي القانوني، ورصد خمس حالات إخفاء قسري، وعشر حالات إقصاء وظيفي. 

وتحدث التقرير عن أن مدينة الغيضة شهدت العديد من الوقفات الاحتجاجية والاعتصامات الشعبية المعبرة عن الرفض المجتمعي والمدني (ضد ممارسات القوات السعودية)، ومنها عسكرة المواقع المدنية والخدمية وتشكيل المليشيات المسلحة خارج مؤسستي الأمن والدفاع، واستحداث الثكنات والنقاط العسكرية، وتسليح بعض القبائل، وتكديس الترسانة العسكرية من السلاح الثقيل في المحافظة، والإقصاء الوظيفي، وتهميش دور المجالس المحلية المنتخبة من قبل الشعب، وكذا تزايد حركة الطيران العسكري المبالغ في عدد رحلاته من وإلى مطار الغيضة الدولي، الذي تحول إلى قاعدة عسكرية. 

وبعد أن كان الحديث عن أجندة السعودية الخاصة بمد أنبوب نفطي عبر محافظة المهرة اليمنية الساحلية، كشف التقرير عن بدء السعودية في إنشاء أنبوب نفطي يمتد من السعودية إلى ميناء نشطون دون الرجوع إلى الحكومة الشرعية اليمنية أو السلطة المحلية، ما أدى إلى غضب شعبي والخروج في اعتصامات لإيقاف هذا المشروع، كما كشف التقرير عن تهيئة السعودية ميناء نشطون لخدمة مصالحها والسيطرة التامة على الميناء لتحديد السلع والبضائع التي سيسمح بدخولها إلى المهرة. 

 

وأوصى التقرير، الذي يعد الأول من نوعه، بضرورة قيام النيابة العامة في اليمن بدورها القانوني للسماح بدخول معسكر مطار الغيضة الدولي والثكنة العسكرية في ميناء نشطون، وتفتيشهما واستلام الشكاوى من الضحايا أو ذويهم، تمهيداً لإجراء التحقيقات القانونية. 

كما أوصى التقرير بمنح السلطة المحلية فرض سيطرتها الإدارية والإشرافية على كامل الوحدات الإدارية والعسكرية بالمحافظة، وفقاً للقانون اليمني، ودعا إلى إلزام قيادة القوات السعودية والإماراتية باحترام السيادة الوطنية لليمن والدستور والقانون، وعدم ممارسة أي أعمال مخالفة لهما، وإغلاق المعتقلات التابعة لهذه القوات. 

ويأتي التقرير، المؤرخ في سبتمبر/ أيلول الماضي، بعد أن شهدت المحافظة توتراً في الأشهر الأخيرة، على إثر التحركات العسكرية السعودية في المحافظة اليمنية التي يغيب عنها أي تواجد لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، أو ما يبرر تواجد هذه القوات التابعة للتحالف. 

يذكر أن المهرة شهدت العام الماضي، اعتصامات مفتوحة تطالب بخروج القوات السعودية التي احتلت مرافق حيوية، بما فيها المطار، وطلبت من الموظفين العودة لمنازلهم.

واتهم يمنيون السعودية بأن لها أجندة خاصة بالنفوذ في هذه المحافظة الحدودية مع عُمان، ليس أقلها ما يتعلق بمد أنبوب لتصدير النفط عبر السواحل اليمنية. 

دلالات

المساهمون