تقارب روسي تركي جديد بليبيا: هل ينقذ الجهود الدولية؟

تقارب روسي تركي جديد في ليبيا: هل ينقذ الجهود الدولية؟

07 مارس 2020
تركيا تنتظر خطوات روسية جديدة (Getty)
+ الخط -
في ظل توجه ليبيا للمجهول بعد انهيار مخرجات قمة برلين الدولية بعد استقالة المبعوث الأممي لليبيا، غسان سلامة، تبذل تركيا جهوداً جديدة من أجل تغيير الموقف الروسي، بعد نجاحها سابقاً في إقناع موسكو بأن تكون طرفاً رئيسياً في الدعوة لهدنة قبل بها طرفا النزاع بداية العام الحالي.

ولمّح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى ترقب حكومته لخطوة روسية وصفها بـ"الإيجابية"، ترى أوساط ليبية بأنها قد تحول دون انزلاق البلاد إلى أتون الحرب مجدداً بعد انهيار جهود الحل السلمية الدولية.

وأعرب أردوغان عن اعتقاده بأن نظيره الروسي فلاديمير بوتين سيقدم على خطوات إيجابية بخصوص مرتزقة "فاغنر" الروس في ليبيا، وفق ما أوردته وكالة "الأناضول"، مضيفاً أنّ موقف اللواء المتقاعد خليفة حفتر "غير التوافقي" واضح للجميع علاوة على تأجيجه الحرب وعدم التزامه بالتعهدات.

وأردف: "هذا الأمر باتت تشاهده الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا. بحثنا مع بوتين هذه الأمور، وخاصة موضوع فاغنر، أعتقد أنّ بوتين سيقدم على خطوات إيجابية بخصوصها".

ولفت إلى أنهم تلقوا أنباء إيجابية بخصوص مرتزقة فاغنر، دون الإفصاح عن تفاصيل، قائلاً: "نتمنى تطبيق هذه الأمور على الأرض، وفي حال طبقت سيكون عملنا وعمل (فائز) السراج يسيراً في ليبيا".

وتأتي أهمية المقاربة التركية الروسية الجديدة كونها جاءت من أهم طرفين دوليين فاعلين في ليبيا، فتركيا ترتبط باتفاقات مع حكومة الوفاق برئاسة السراج، والجانب الروسي يقدم الدعم العسكري لحفتر في محيط العاصمة طرابلس من خلال مقاتلي شركة "فاغنر"، فضلاً عن دعم سياسي واضح.

وإن لم يعلن الجانب الروسي عن نتائج المباحثات التي أجراها أردوغان في موسكو، خصوصاً بشأن ليبيا، والتي تطرقت بالأساس للملف السوري والوضع بمحافظة إدلب، إلا أن الباحث الليبي في العلاقات الدولية، مصطفى البرق، يرى أنّ الملف السوري والليبي باتت تسويتهما متداخلة بالنسبة لموسكو وأنقرة، وقال لـ"العربي الجديد": "أعتقد أن تسوية قضية إدلب تشير إلى وجود تفاهمات بين الجانبين بشأن ليبيا".

وفيما يخص حفتر، أكد البرق أنه "سيكون تأثيراً مباشراً وسيقلب موازين المعركة وهو ما أراده أردوغان بقوله "سيكون عملنا وعمل السراج يسيرا في ليبيا"، موضحاً أن "فاغنر السلاح الفاعل حاليا بيد حفتر في محيط طرابلس ودون مقاتلي فاغنر لن يكون للأسلحة الإماراتية أي مفعول في الحرب فهم من يشغلون أغلب العتاد العسكري بما فيه منظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيرة".

ورغم أن الهدنة التي فرضتها تركيا وروسيا على طرفي النزاع في ليبيا في 12 يناير/كانون الثاني الماضي لم يكن لها أثر مباشر حتى انتقل الملف الليبي سريعا إلى برلين، إلا أن عوامل نجاح المقاربة الجديدة بين الدولتين تبدو في خلو الساحة تماما من أي فاعلين بعد استقالة المبعوث الأممي، غسان سلامة، الذي أخذ معه كل ملفات الحل بمساراته الثلاثة المنبثقة عن برلين إلى المجهول.

وفي هذا الصدد، يرى الأكاديمي الليبي، خليفة الحداد، أن التفاؤل بشأن إمكانية التفاهم الروسي التركي في ليبيا أمر ما يزال بعيد المنال، لافتاً في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن مفاتيح حل الأزمة الليبية لم تعد داخلية فقط بل ارتبط مصيرها باتفاق آخر يمس مصالح دول أخرى وهو الاتفاق البحري، الذي وقعته تركيا مع حكومة الوفاق.

وبحسب الحداد فإن "أي مكاسب قد تصل إليها تركيا في الملف الليبي ترتبط في أذهان الأوروبيين والمحيط الإقليمي لليبيا بالاتفاق البحري"، ليخلص إلى أن "أي تفاهم تركي روسي لن يكون إلا أملا معلقا بتفاهمات أخرى ليس من السهل التوصل إليها في ظل الخلافات القائمة بين تركيا والأوروبيين".

وبشأن تصريحات وزير الداخلية بحكومة الوفاق، فتحي باشاغا، لتلفزيون تونسي الخميس الماضي، عن قرب زيارته لباريس لتوقيع اتفاقات ثنائية، وإشارته لتحول طارئ في الموقف الفرنسي تجاه حفتر، قال الحداد إن الموقف الفرنسي مشابه الى حد كبير للموقف الروسي.

وتابع موضحاً "موسكو وباريس من الواضح أنهما لم تعودا تعولان على حفتر بعد فشله العسكري الذريع لكنهما في الوقت ذاته تريان في الوجود التركي في طرابلس خطرا يستوجب الاستمرار في دعم حفتر لموازنة القوى"، مؤكدا أن المخاوف الروسية والفرنسية سببها ضعف أداء حكومة الوفاق وعدم قدرتها على استثمار كل الأوراق التي بيدها وعلى رأسها الاعتراف الدولي لطمأنة الأطراف الدولية.

من جهته، اعتبر الباحث السياسي الليبي، عبد الحميد المنصوري، أن طبول الحرب ستقرع بقوة أكثر من قبل، موضحاً في تصريح لـ"العربي الجديد" أن "سحب روسيا لدعمها من صفوف حفتر لن يثني الأخير فتعنته وإصراره على تنفيذ مشروعه العسكري ولو بالانتحار سياسيا وعسكريا معروف".

ويرى أن "تصريحات قادة حكومة الوفاق مؤخراً بشأن استعدادها لمرحلة هجوم وشيكة لها علاقة بما تسعى له تركيا من تأثير على الموقف الروسي"، مرجحاً أن تتجه الأوضاع إلى المجهول بعد الغموض الذي يكتنفها في ظل تراجع الدور الأممي وفراغ الساحة من أي فاعلين ما يعني عودة الاصطفافات الإقليمية مجدداً ورجوع الحرب بالوكالة.​

المساهمون