تفاصيل الاجتماع "السرّي" لكوشنر وغرينبلات مع أعضاء مجلس الأمن

التفاصيل الكاملة للاجتماع "السرّي" لكوشنر وغرينبلات مع أعضاء مجلس الأمن

22 فبراير 2018
الصورة
السفراء لم يقدّموا "فعلاً" ردّاً للمبعوثين الأميركيين (درو أنغيرر/Getty)
+ الخط -
روى دبلوماسيون تفاصيل الاجتماع "السرّي" الذي عقده مع أعضاء مجلس الأمن الدولي، مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، صهره جاريد كوشنر، وموفده إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، واللذان طلبا "دعم" المنظمة الدولية لخطة سلام أكدا أنّها ستُنجز قريباً.

وقُدّم الطلب الذي لم يرفق بأي توضيحات عن مضمون الخطة أو موعد نشرها، خلال الاجتماع المفاجئ المغلق الذي عقده مجلس الأمن، أول من أمس الثلاثاء، واستمر ساعة، وبدا فيه المبعوثان الأميركيان "ودودين ولطيفين جداً"، كما قال مصدر دبلوماسي، لـ"فرانس برس".

وعُقد الاجتماع، بعد خطاب نادر للرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مجلس الأمن الدولي، طلب خلاله عقد مؤتمر دولي في منتصف 2018، يُشكّل نقطة انطلاق لإنشاء "آلية متعددة الأطراف" من أجل تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط. ورفض فيه أي دور كوسيط رئيسي للولايات المتحدة.

ويرفض عباس أي دور من هذا النوع لواشنطن، كما يرفض إجراء أي اتصال مباشر مع الإدارة الجمهورية، منذ قرار الرئيس الأميركي في نهاية 2017، إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة واشنطن إليها، بشكل يزيل ملف المدينة عن طاولة المفاوضات.

ويتمسّك الفلسطينيون بشكل كبير بالإطار الدولي المتعدد لعملية السلام، وذلك بعد محاولة أميركية أخرى لإنهاء ملف اللاجئين أيضاً، ما جعل القيادة الفلسطينية تصر أكثر من أي وقت مضى على كسر الاحتكار الأميركي للوساطة في عملية السلام.

وخلال زيارته للأمم المتحدة، تجنّب عباس، الأميركيين، وامتنع عن تحيتهم، وغادر قاعة مجلس الأمن الدولي بعد خطابه مباشرة بدون أن ينتظر كلمة سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي.

وكان كوشنر، وغرينبلات، يجلسان خلف هيلي في اجتماع مجلس الأمن. وقالت هيلي بغضب، عن عباس: "لن نجري وراءك".

كان كوشنر وغرينبلات يجلسان خلف هيلي (درو أنغيرر/getty) 






وقال دبلوماسي طالباً عدم كشف هويته، لـ"فرانس برس"، إنّ الاجتماع الرسمي الذي عُقد، الثلاثاء، كان يُفترض أن يكون "سرياً".

ورأى مصدر آخر طلب عدم كشف هويته أيضا: "كان مفيداً، لكن فعلياً كان هناك عدد قليل من العناصر الدقيقة أو الجديدة". وأضاف: "لم تذكر أي تفاصيل عن مهلة تقديم الخطة الأميركية".

وأوضح دبلوماسيون آخرون حضروا الاجتماع، وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أنّ المسؤولين الأميركيين "طلبا دعم الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي" لخطتهما المقبلة، "عندما يحين وقت نشرها".


جاهزة "قريباً"

قال الدبلوماسيون، إنّ السفراء لم يقدّموا "فعلاً" أي ردّ للمبعوثين الأميركيين. وقال مصدر دبلوماسي إنّ بعضهم قال "نريد المساعدة".

واعتبر دبلوماسي محلّلاً الوضع، أنّ جاريد كوشنر، وجيسون غرينبلات، والسفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان، باتوا "يتحكّمون بهذا الملف" داخل الإدارة الأميركية.

وأضاف، أنّ المسؤولين الأميركيين اللذين جاءا إلى الامم المتحدة "ألمحا إلى أنّ خطتهما ستكون جاهزة قريباً". وأكدا أنّ "رئيس الولايات المتحدة يجب أن يقرّها" قبل الكشف عنها.

وأوضح مسؤول أميركي، نقلت صحيفة "واشنطن بوست" تصريحاته، ولم تكشف هويته، أنّ كوشنر وغرينبلات أكدا أنّ المقاربة الأميركية "ليست منحازة" لإسرائيل. وقد أوضحا أنّ "خطتهما الشاملة" ستتضمن "أشياء يصعب" قبولها من جانب الطرفين، الفلسطيني والإسرائيلي، بحسب المسؤول نفسه.

كما أكدا للسفراء أنّ رغبتهما في عدم إطلاع سوى عدد قليل من الأشخاص على خطتهما "الجدية" (قالا إنّها استغرقت 13 شهراً من العمل)، هدفه ضمان نجاحها.

وأوضح أحد هؤلاء الدبلوماسيين، أنّ مبعوثي ترامب، قالا إنّهما "التقيا عدداً كبيراً من المحادثين، لكنّهما حرصا على بحث نقاط محددة فقط، لتجنّب أي تسريبات".


وردّاً على سؤال عن المؤتمر الدولي الذي طلبه عباس، شكّكت مصادر دبلوماسية بانعقاده قبل نشر الخطة الأميركية.

وقال دبلوماسي: "سنرى ما إذا كان الفلسطينيون يدفعون فعلاً في هذا الاتجاه".

وأضاف أنّ "الجميع سينتظرون ما ستقترحه الولايات المتحدة"، مؤكداً أنّ "المرحلة المقبلة ستكون للمقترحات الأميركية".

ولعقد مؤتمر بهذا الحجم، يفترض أن يدعو إليه مجلس الأمن الدولي، حيث تتمتع واشنطن بحق النقض (الفيتو)، أو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وعرض الرئيس الفلسطيني على مجلس الأمن مبادرة تتضمّن عقد مؤتمر دولي للسلام منتصف العام الجاري، يشمل الأطراف الإقليمية والرباعية، على غرار مؤتمر باريس.

وحول تفاصيل المبادرة، قال عباس: "سيكون من مخرجات هذا المؤتمر الاعتراف بدولة فلسطين ومنحها عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وتبادل الاعتراف بين دولة فلسطين وإسرائيل على حدود 1967، وتشكيل لجنة دولية تساعد الأطراف على التوصل إلى حل بحسب اتفاقيات أوسلو على أن يؤكد كذلك على وقف الخطوات أحادية الجانب، بما فيها المستوطنات والاعتراف الأميركي بالقدس ونقل السفارة".


(فرانس برس، العربي الجديد)