تعز: الاقتتال الداخلي في المناطق المحررة ينتقل إلى الريف

20 مايو 2019
الصورة
تتوسع مناطق المواجهات بمحافظة تعز (Getty)
+ الخط -
تتدهور الحالة الأمنية بشكل مستمر في محافظة تعز اليمنية، نتيجة تزايد الاشتباكات بين الجماعات المسلحة المنخرطة في الوحدات العسكرية الموالية للحكومة الشرعية مع بعضها البعض. 

وتحولت مدينة تعز جنوبي البلاد على مدار الثلاثين يوماً الماضية إلى ساحة للقتال الداخلي على نطاق أوسع، ولدوافع مختلفة تغذيها السعودية والإمارات بين الجماعات المسلحة المفككة دخل الجيش التابعة للحكومة الشرعية.

وخلال الـ48 ساعة الماضية، انتقلت مواجهات الاقتتال الداخلي من مناطق وسط المدينة إلى مناطق جنوب المحافظة، إذ أحرق مقاتلون يتبعون مدير عام مديرية المسراخ الواقعة في ضواحي الأرياف الجنوبية من المحافظة، يحيى إسماعيل، منزل المحافظ السابق أمين محمود ونهبوا محتوياته، يأتي ذلك بعد مواجهات مسلحة بين مقاتلي مدير المديرية مع جماعة مسلحة يقودها مدير عام مؤسسة المياه في المديرية فيصل عبدالجليل محمود وهو أحد أقارب المحافظ السابق، وأسفرت المواجهات عن قتل أربعة أشخاص من الجانبين.

وقال شهود عيان إن الاشتباكات جاءت بعد قيام مسلحين تابعين لمدير المديرية يحيى إسماعيل بالاعتداء على منزل مدير مشروع المياه فيصل عبدالجليل محمود، والأخير قتل اثنين منهم بعد الاشتباك معهم في محيط منزله وبادر بتسليم نفسه إلى شرطة أمن المديرية، وتمت تصفيته داخل سجن شرطة أمن المسراخ (جنوبا)، بالرغم من التوجيهات التي صدرت من السلطة المحلية في المحافظة وإدارة أمن المحافظة بنقله إلى سجن آمن وسط المدينة.

ولم تتوقف الأحداث عند هذا الحد، حيث أقدم المسلحون التابعون لمدير المديرية على اقتحام منزل المحافظ السابق أمين محمود ونهب محتوياته، قبل يوم واحد من إحراقه، وذلك عقب الرسالة التي بعثها المحافظ السابق من خلال صفحته في موقع فيسبوك إلى الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، طلب منه اتخاذ الإجراءات الضبطية ضد القيادات المسؤولة عن إحراق منزله وإعادة الاعتبار وتحميل الجناة ومن يقف خلفهم التبعات القانونية نتاج أفعالهم التي تم التخطيط والإعداد لها منذ وقت سابق، وفق تعبيره، محملاً الجهات المختصة المسؤولية. 


وقال القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح أحمد عثمان على صفحته في موقع "فيسبوك"، إن الأحداث التي تشهدها مديرية المسراخ المحررة، تعد جرائم مؤسفة ومدانة. ودعا الجميع لاحتواء التداعيات حتى لا تتطور وتؤسس لفتنة في البيت الواحد بعيداً عن التوظيف السياسي الذي يعد جريمة بحد ذاته يغطي على الجناة ويخدمهم ويصعب من حل المشاكل، على حد تعبيره.

وتقف الأجهزة الأمنية في المناطق المحررة بمحافظة تعز حائرة أمام تدهور الوضع الأمني منذ 19 إبريل/نيسان الماضي، وهو التاريخ الذي تعرض فيه نائب ضابط الأمن والنظام بإدارة شرطة تعز، النقيب محمود الحميدي، لعملية اغتيال أثناء عودته من مهمة أمنية في حي الجمهوري جنوب شرقي المدينة، وفقا للإعلام الأمني الرسمي.

وكانت هذه الحادثة بمثابة الفتيل الذي أشعل الاقتتال الداخلي بين قوات الحملة الأمنية ضد كتائب أبو العباس، المدعومة من قبل الإمارات، وهي جزء من اللواء 35 مدرع.

واتهمت الأجهزة الأمنية في تعز كتائب أبو العباس بحماية عناصر مطلوبين أمنياً مطالبة بتسليمهم وهو ما لم يتم لتندلع معارك عنيفة بين الطرفين دارت في مناطق الأحياء القديمة وسط المدينة، استخدم الطرفان فيها قذائف الهاون والقذائف الصاروخية، ووضع كل طرف مقاتلين وأسلحة في الأحياء السكنية، ما عرض المدنيين للخطر وسقط في صفوفهم العديد من الضحايا منهم 6 قتلى و45 مصابا، فيما قتل 6 وجرح 58 في صفوف الجماعات المتقاتلة، بحسب البيان الصحافي لإدارة شرطة أمن المحافظة.

وانتهت معارك الاقتتال الداخلي بعد اتفاق قامت به لجنة تهدئة شكّلها محافظ تعز، قضى بخروج كتائب أبو العباس من وسط المدينة إلى مسرح عملياتها العسكرية في مناطق الكدحة غربي محافظة تعز، ودون أن يتم تسليم أي من المطلوبين أمنياً الذين كانوا السبب الرئيسي في ما شهدته المدينة من مواجهات.

وخلال الفترة بين 19 إبريل/نيسان و19 مايو/أيار، شهدت مدينة تعز أيضاً 4 حوادث اغتيال استهدفت مدنيين وعسكريين، لم تعلن الأجهزة الأمنية عن الجهة المسؤولية عن تلك الاغتيالات حتى اليوم، إضافة إلى حوادث الاعتداءات على ممتلكات خاصة وعامة ومحاولات اختطاف، ومواجهات متفرقة بين قوات الأمن ومطلوبين يقودهم غزوان المخلافي التابع للواء 22 ميكا.

وفي 13 مايو/أيار، برزت ظاهرة أمنية جديدة على تعز تمثلت في انفجار عبوات ناسفة، في شارعي جمال والحصب وسط المدينة، راح ضحيتها 5 أشخاص بينهم امرأة وجُرح 6 آخرون.

وقال النقيب أسامة الشرعبي، الضابط في إدارة أمن تعز بمنشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، إن "أبرز الأسباب التي تسببت في تدهور الحالة أمنية في تعز هو بدائية وغياب الحس المسؤول في أداء الأجهزة الأمنية".

ودعا الشرعبي قيادة الأجهزة الأمنية إلى الانتقال بالأداء من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة المبادرة والفعل، والابتعاد عن المؤثر السياسي وأن تتجه نحو البناء المؤسسي والأداء المهني ومواكبة التحديات والتصدي بكل شجاعة لكل المحاولات الرامية لإضعاف دور الأمن وتجاوز العوائق التي تسيء لأدائها المؤسسي والمهني.