موسكو تشهد أكبر تظاهرة للمعارضة في 8 سنوات... والشرطة الروسية توقف العشرات

موسكو
العربي الجديد
10 اغسطس 2019
+ الخط -

أُوقف، السبت، عشرات المشاركين في تظاهرة في موسكو، ضمّت نحو خمسين ألف شخص، في أحد أكبر التحركات الاحتجاجية في العاصمة الروسية، منذ عودة الرئيس فلاديمير بوتين إلى الكرملين في عام 2012.

واحتشد المتظاهرون في وسط جادة أندريا ساخاروفا، حيث سمحت السلطات بإقامة التظاهرة، وسط انتشار كثيف للشرطة وعناصر مكافحة الشغب.

وقدّرت منظمة "وايت كاونتر" (العداد الأبيض) غير الحكومية عدد المشاركين في التظاهرة بموسكو بـ49900 شخص ووصفتها بأنها الأكبر في روسيا منذ ثماني سنوات، فيما أعلنت شرطة العاصمة أنّ التظاهرة جمعت 20 ألفاً.

وأفادت منظّمة "أو في دي إنفو" غير الحكومية المتخصصة في رصد التظاهرات، بأنّ 71 شخصاً قد اعتقلوا في موسكو، وبأنّ 80 آخرين أوقفوا في سان بطرسبرغ، ثاني أكبر مدينة في روسيا.


وفي الأسابيع الأخيرة شارك الآلاف في تظاهرات للمطالبة بانتخابات حرة ونزيهة ستُجرى في موسكو، الشهر المقبل، وللاحتجاج على إقصاء معارضين من الاستحقاق المحلي من بينهم أليكسي نافالني؛ أبرز معارض لبوتين.

وكان نافالني قد دعا إلى مسيرة في المدينة بعد التجمع، فيما حذرت الشرطة من أنّه سيتم "وقفها فوراً".

ودعا بوريس زولوتاريفسكي شريك نافالني المحتجين إلى مسيرة باتجاه مقار حكومية، قبل أن تعتقله الشرطة.

والسبت، رفع متظاهرون لافتات كتب عليها "أعطونا الحق في التصويت"، و"كذبتم علينا بما فيه الكفاية" فيما رفع آخرون صور نشطاء أوقفوا في تظاهرات سابقة.

وقال ديمتري خوبوتوفسكي الناشط في حركة "روسيا المفتوحة" التي يمولها المعارض ميخائيل خودوركوفسكي، لـ"فرانس برس"، "تشعر كأن البلد سجين والمواطنين أسرى... لا أحد يمثل الشعب".

وإن كانت السلطات حرمت المعارضة من قادتها، إلا أنّ كثراً من البعيدين من السياسة أعلنوا عزمهم على التظاهر، بينهم أحد رواد "يوتيوب" يوري دود الذي تتخطى أحياناً مقاطع الفيديو التي ينشرها عشرين مليون مشاهدة، وأحد أشهر مغني الراب في روسيا أوكسيمورون الذي شارك في "أول تظاهرة" له، وقد قال "أنا أغني هنا اليوم لكي ينال شعبي الحرية وحق الاختيار".


وفي تظاهرة السبت، تحدّثت زوجة المعارض ديمتري غودكوف المحكوم بالحبس 30 يوماً، وقالت "لكل منا الحق في الترشح وهم خائفون كثيراً من هذا الأمر"، مضيفة "نحظى بدعم شعبي حقيقي فيما تقتصر لجانهم الانتخابية على مجرمين".

وأوقفت السلطات أكثر من ألفي شخص في التظاهرتين الأخيرتين اللتين لم تكونا مرخّصتين.

ويقبع غالبية مرشحي المعارضة الذين منعوا من خوض الانتخابات في السجون لخرقهم قوانين التظاهر.

وشمل قمع الحركة الاحتجاجية كذلك عمليات دهم كثيرة استهدفت معارضين أو مجرد متظاهرين، وفتح تحقيق بحق منظمة المعارض أليكسي نافالني بتهمة "تبييض أموال" وصدور أحكام بالسجن لفترات قصيرة طاولت جميع حلفائه السياسيين تقريباً.

"محاولة لإسكاتنا"

واستهدف القضاء "صندوق مكافحة الفساد" الذي أسسه نافالني، فجمد حسابات المنظمة التي تنشر مقاطع فيديو تفضح فساد النخب الروسية، جامعة عشرات ملايين المشاهدات على "يوتيوب".

وعلّق نافالني الذي يقضي عقوبة بالسجن ثلاثين يوماً؛ تنتهي في نهاية أغسطس/ آب، فكتب على مدونته الإلكترونية "إنها حتى الآن المحاولة الأكثر عدائية لإسكاتنا".


وصباح السبت اعتقلت شرطة مكافحة الشغب ليوبوف سوبول إحدى محاميات المؤسسة التي كتبت على "تويتر" "لن أتمكن من المشاركة في التظاهرة لكن يمكنكم تدبّر أموركم من دوني".


ويبدو أنّ معارضي سياسات الكرملين مصرون على الاستمرار في أضخم تظاهرات سياسية منذ شتاء 2011 -2012 رغم استخدام الأجهزة الأمنية القوة المفرطة لفض التظاهرات، وشنّ حملة اعتقالات بحق الداعين للاحتجاجات وقادة المعارضة، ما قد يجبر النخب الحاكمة على إجراء تغييرات في النظام السياسي الحالي لتجنب الأسوأ.

ومع إدراك المعارضة أهمية انتهاز فرصة تراجع شعبية حزب "روسيا الموحدة" الحاكم، والتذمر الشعبي على خلفية تراجع الدخل الحقيقي للمواطنين المستمر منذ خمس سنين، وتباطؤ النمو الاقتصادي، ورفع السن التقاعدية، ركزت المعارضة الليبرالية على انتخابات مجلس النواب المحلي في العاصمة موسكو في 8 سبتمبر/أيلول المقبل، ودفعت بأفضل مرشحيها إلى المعركة.

لكن جميع الترشيحات رُفضت، ما دفع المعارضة إلى القول إن رفض مرشحيها ناجم عن خوف السلطات من اكتشاف شبكات فساد واختلاس داخل إدارة هذه المدينة التي تصل موازنتها السنوية إلى 38 مليار يورو.

وفي المقابل، وفي سابقة أثارت حملة انتقادات دولية ومحلية واسعة، قمعت قوى الأمن، والحرس الوطني التظاهرات بوحشية أظهرتها مقاطع الفيديو المسربة، واعتقلت مئات المشاركين في الاحتجاجات "غير المرخصة"، ووجّهت لبعضهم تهما تصل عقوبتها إلى السجن 15 سنة بعد توجيه اتهامات لهم بـ"أعمال شغب جماعية"، وزجت بمعظم قادة المعارضة في السجن.

ذات صلة

الصورة

سياسة

عدما ولد ضعيفاً، بات اتفاق إدلب الذي تمّ التوصل إليه بين موسكو وأنقرة قبل 8 أشهر، عرضة للانهيار. وفيما تسود تكهنات حول بحث الطرفين تفاهمات جديدة، يكثف النظام القصف، وسط برودة تركية وغطاء روسي.
الصورة

سياسة

تستمرّ الاشتباكات على خط إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه بين أذربيجان وأرمينيا، في وقت تتواصل الجهود الدبلوماسية من أجل التوصّل لحلّ للأزمة، إذ يلتقي وزير الخارجية مايك بومبيو في واشنطن اليوم الجمعة بنظيريه الأرميني والأذربيجاني.
الصورة

سياسة

بعد غيابه عن الساحة السياسة منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية على نتائج الانتخابات البرلمانية الأحد الماضي، تقدم رئيس قرغيزستان سورونباي جينبيكوف، اليوم الجمعة، بمقترحات لحل الأزمة السياسية، في محاولة منه لتجنب انزلاق البلاد للفوضى.
الصورة

سياسة

تزايدت نذر انفجار الوضع في قرغيزستان، خصوصاً بعد أن دبت الانشقاقات في صفوف المعارضة، إذ أعلنت أربعة أحزاب تشكيل "المجلس التنسيقي الشعبي"، وطرحت بدورها مرشحاً عنها لرئاسة الحكومة بالإنابة.