تظاهرات في مدن عراقية رغم تحذيرات وزارة الصحة من التجمعات

25 فبراير 2020
الصورة
متظاهرون يطالبون بوقف المحاصصة الطائفية والحزبية (فرانس برس)
شهدت ساحات وميادين جنوبي ووسط العراق فضلا عن العاصمة بغداد، اليوم الثلاثاء، تظاهرات حاشدة شاركت فيها أعداد كبيرة من العراقيين بينهم طلاب جامعات ومدارس، واتحادات ونقابات عمالية مختلفة، استجابة لدعوات أطلقها ناشطون، منذ أيام. 

وتزامنت التظاهرات مع تحذيرات لوزارة الصحة بمنع التجمعات ضمن حزمة إجراءات لمواجهة مخاطر انتشار فيروس كورونا في البلاد، والتي بلغت خمسة حالات حتى الآن، وشهدت مواجهات بين قوات الأمن العراقية والمتظاهرين في بغداد، بالقرب من نفق السعدون وساحة الخلاني وسط العاصمة.

وشهدت ساحات التحرير في بغداد والحبوبي في ذي قار والتربية في كربلاء والبحرية في البصرة والساعة في الديوانية والصدرين في النجف، وميادين أخرى في المثنى وبابل وميسان والعمارة وبلدات ومدن أخرى جنوبي البلاد ووسطه، تظاهرات بدت متشابهة من حيث الشعارات التي رفعت ضد تكليف محمد علاوي لتشكيل الحكومة، واستمرار المماطلة في تنفيذ وعود الإصلاح، والمطالبة بوقف المحاصصة الطائفية والحزبية في إدارة الدولة العراقية، كذلك القمع وعمليات الخطف والاعتقال التي تطاول الناشطين العراقيين في التظاهرات.


وعمت هتافات وشعارات عدة في تلك الساحات مثل "فسادكم أخطر من كورونا"، وطائفيتكم أخطر من كل فيروسات الأرض"، فضلاً عن هتافات مثل "نموت عشرة نموت مية آني قافل على القضية"، و"بس هذا الوطن مقدس"، و"هذه التظاهرات الوطنية ليست حزبية حتى نوقفها"، رداً على إلغاء زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مظاهرات لاتباعه، كان قد أعلن عنها ضمن وسائل الضغط لتمرير حكومة رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي.

وقال الناشط أحمد نايف الطائي لـ"العربي الجديد"، إن التظاهرات اليوم، ورغم سوء الأحوال الجوية، وتحذيرات وزارة الصحة، فاقت التوقعات من حيث عدد المشاركين فيها"، مبيناً أن ذلك "تأكيد على استمرارية روح الانتفاضة العراقية وإصرارها على تحقيق ما خرج العراقيون لأجله". وشوهد قسم كبير من المتظاهرين وهم يرتدون كمامات وقفازات خلال مشاركتهم في التظاهرات.

وقال متظاهر في الناصرية، مركز محافظة ذي قار، لـ"العربي الجديد"، حسن جاسم العتبي، إن التظاهرات هي آخر ما تبقى لدى العراقيين من أسلحة للتغيير، مبيناً أن محاولات القمع أو حرفها عن سلميتها لم تنجح في ايقافها ونأمل أن تبقى كذلك.

وأوضح أن صناديق الانتخابات المبكرة ستكون امتداداً للتظاهرات من حيث نوعية من سيصوت له العراقيون.

واستبقت القوات الأمنية العراقية خروج التظاهرات بإجراءات مشددة قرب ساحات التظاهر، والطرق المؤدية إليها، وقطعت عدداً من الطرق.

ولم يقتصر الانتشار الأمني على العاصمة بغداد فحسب، بل شمل المحافظات المنتفضة في جنوب البلاد أيضاً، وفقا لناشطين أكدوا أن "قطع الطرق ومحاولات التضيق على وصول المتظاهرين إلى الساحات مستمرة منذ ساعات الفجر الأولى".

ولبت المحافظات الجنوبية دعوة التظاهرات، وخرج المئات في المحافظات المنتفضة، وشهدت ساحة التظاهر في مدينة الناصرية (مركز محافظة ذي قار) توافد الآلاف من شرائح المجتمع المختلفة، من طلاب وطالبات وكسبة وموظفين وغيرهم، لتصل أعداد كبيرة إلى ساحة الحبوبي وسط المدينة، مرددين شعارات وهتافات تندد بمحاولات الأحزاب فرض إرادتها وتشكيل حكومة حزبية، وقطع المتظاهرون عدداً من الطرق وسط المدينة وأحرقوا الإطارات فيها.

كما شهدت محافظة البصرة تظاهرات حاشدة، إذ توافد مئات الطلاب الى ساحة البحرية وسط المدينة، وهم يهتفون ضد علاوي وحكومته، معتبرين أنها حكومة انبثقت من رحم الأحزاب السياسية، معبرين عن استمرار رفضهم لها.


 وخرج المئات من أهالي القادسية بتظاهرات كبيرة في مدينة الديوانية (مركز المحافظة) مرددين شعارات وهتافات أكدوا فيها استمرارهم بالتظاهر، وعدم التراجع عن المطالب.


كما وصل مئات المتظاهرين في محافظة بابل الى ساحة التظاهر وسط مدينة الحلة (مركز المحافظة)، وبدأوا باحتجاجات عبروا فيها عن غضبهم من محاولات الأحزاب قمع التظاهرات، لتمرير حكومة غير مستقلة، مؤكدين أن الشعب لن يقبل بأجندات الأحزاب، وسيستمر بالتظاهر حتى تحقيق المطالب.

وما زال المئات يتوجهون نحو ساحات التظاهر، في محافظات كربلاء والنجف والمثنى وميسان، وسط توقعات بأن تكون تظاهرات واسعة جدا.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يستمر ناشطون بالتحشيد للتظاهرات، وقالت الناشطة رغد غالب في تغريدة لها، "تأكدوا إنها المعركة الأخيرة، ولا بد لنا أن ننتصر".

 

وقالت طيبة في تغريدتها "تحضروا واطلعوا خلي نشوف أعدادكم الحلوة، اليوم ترجع ثورتنا بقوتها، كثروا تصوير خلي نشوف جمالكم، ها ولا تنسون تلبسون كمامات، وأخذوا تعقيم وياكم وانتبهوا لنفسكم حُب كبير لكم #راجعين_٢٥".
 


وقالت أزل السياب بتغريدتها، "بدت والله بدت ثورة #راجعيلكم_بمليونية من الليلة بدت #راجعين_٢٥".


من جهته، عدّ النائب فائق الشيخ علي المليونية أنها "المنازلة الكبرى مع المليشيات الحاكمة"، مؤكدة بتغريدة له أن "الحقوق تنتزع ولا تؤخذ مجانا".

 

وتأتي التظاهرة المليونية قبيل جلسة منح الثقة لحكومة علاوي والتي من المفترض أن تعقد بعد غد الخميس، بعدما تم تأجيلها مرتين. 
 

تعليق: