تظاهرات البصرة تستعد لـ"منحى جديد" وحراكٌ حكومي لامتصاص الغضب

09 ديسمبر 2018
لا يصدق المتظاهرون وعود الحكومة(Getty)
+ الخط -
بدأت الحكومة العراقية خطوات فعلية لتهدئة الشارع البصري ومنع خروج التظاهرات الغاضبة، عبر لقاءات جمعتها بقادة التظاهرات والوجهاء، فيما يؤكد ناشطون أنها تحاول تجديد الوعود، لكن من دون تطبيق.

وقال عضو في تنسيقية تظاهرات البصرة لـ"العربي الجديد"، إنّ "مسؤولين في حكومة البصرة، بدؤوا بتوجيه من بغداد بإجراء اتصالات مع قادة التظاهرات ووجهاء العشائر، للسيطرة على التظاهرات وإقناعهم بالعدول عنها، مقدمةً وعوداً جديدة بتحسين الخدمات وتشغيل العاطلين من العمل".

لكن المصدر أكد عدم البدء في تنفيذ الوعود، معتبراً أن الحكومة العراقية الحالية "تحذو حذو الحكومة السابقة عبر اللجوء إلى الوعود". مشيراً إلى "اتفاق قادة التظاهرات على عدم التراجع عن التظاهرات حتى تنفيذ المطالب فعلياً"، على أن "تأخذ التظاهرات منحىً جديداً ابتداءً من يوم الجمعة المقبل"، لافتاً إلى "تسارع وتيرتها مع ارتفاع التأييد الشعبي لها، كما يجري التنسيق حالياً مع المحافظات الأخرى في هذا الصدد".

من جهتهم، يؤكد وجهاء العشائر في البصرة وقوفهم إلى جانب المتظاهرين، وعدم الاكتراث بالوعود الحكومية.

وفي هذا الإطار، أكد الشيخ جبار البزوني لـ"العربي الجديد"، "عدم السكوت هذه المرة على مماطلات الحكومات، وعدم القبول سوى بتنفيذ المطالب".

وقال البزوني: "ضممنا أصواتنا للمتظاهرين، ورفضنا المساومة على ملف البصرة ومعاناتها"، محذراً الحكومة من "اللجوء إلى استخدام العنف والقمع".

في غضون ذلك، خرج العشرات من موظفي شرطة العقود في شركة نفط الجنوب بتظاهرات أمام مقر الشركة، محتجين على عدم تثبيتهم في الملاك الدائم، والاكتفاء بتقديم الوعود لهم، من دون تنفيذ.

ويعدّ المتظاهرون لاعتصام مفتوح في حال لم تستجب الحكومة لمطالبهم، مشددين على ضرورة سرعة استجابة الحكومة لهم، قبل الاعتصام.

ويشكو المسؤولون المحليون في البصرة، من إهمال الحكومة للمحافظة ولوحداتها الإدارية، ما فاقم الأزمات فيها.

ودعا مدير بلدة سفوان في البصرة طالب خليل، رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، إلى "الاهتمام بالوحدات الإدارية ضمن برنامجه الحكومي، من خلال زيادة الصلاحيات الممنوحة لها"، مؤكداً "وجود تهميش واضح للوحدات الإدارية من قبل الحكومتين المحلية والمركزية، وعدم إعطائهم الصلاحيات الكافية وفقاً للقانون".

وأوضح طالب أنّ "التخصيصات المالية يتم احتكارها من الحكومات المحلية في المحافظة، كما أن الأموال لم توزع وفقاً للكثافة السكانية، مع سحب الصلاحيات من مديري الوحدات الإدارية".

ويحذّر سياسيون من خطورة غضب الشارع، ومن إجراءات الحكومة للسيطرة عليه، الأمر الذي يستدعي إجراءات وقرارات تمتص غضب الشارع، لا تقمعه.

يشار إلى أن شرارة التظاهر اندلعت بالبصرة خلال فترة حكومة حيدر العبادي، وتحديداً في يوليو/ تموز الماضي، احتجاجاً على سوء الخدمات، وتم خلالها اقتحام وحرق متظاهرين للقنصلية الإيرانية في البصرة، ومبانٍ حكومية ومقارّ للأحزاب السياسية والمليشيات. وتعرّض قادة التظاهرات إثر ذلك لحملة اعتقالات واغتيالات، فيما أحرجت التظاهرات حكومة العبادي بشكل كبير، وحرمتها التأييد الشعبي.

دلالات
المساهمون