تصاعد التوتر في شرق المتوسط مع وصول سفينة التنقيب التركية "ياووز"

05 أكتوبر 2019
الصورة
السفينة ستبدأ التنقيب بعد غد الإثنين(فرانس برس)
وصلت سفينة التنقيب التركية "ياووز"، إلى موقع بئر "غوزال يورت-1" شرقي المتوسط، لمواصلة أعمال التنقيب. وذكر وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، في تغريدة عبر حسابه على تويتر، اليوم السبت، وفقاً لوكالة "الأناضول"، أن سفينة ياووز وصلت إلى موقع "بئر غوزال يورت-1".

وأوضح دونماز أن أعمال التثبيت في الموقع بدأت، ومن ثم ستنطلق عمليات التنقيب في أقرب وقت بعد استكمال كافة التحضيرات. ومن المنتظر أن تواصل سفينة ياووز أعمال التنقيب شرقي البحر المتوسط حتى يناير/ كانون الثاني 2020.


وتوقفت سفينة التنقيب ياووز صباح أمس الجمعة على بعد نحو 51 ميلاً بحرياً جنوب غربي قبرص.

وقال كاجاتاي إرجييس رئيس القسم المعني بشرق البحر المتوسط في وزارة الخارجية التركية، في تغريدة على موقع "تويتر" إن "ياووز" ستبدأ جولة جديدة من عمليات التنقيب جنوبي قبرص يوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول، مضيفًا أن هذه العمليات ستكون داخل الجرف القاري لتركيا. وأكد إرجييس أن "منطقة الحفر تقع داخل الجرف القاري التركي المسجل لدى الأمم المتحدة وفي نطاق التراخيص التي منحتها (الحكومة) لشركة النفط التركية (تركش بتروليوم).

وأضاف إرجييس وفقاً لوكالة "رويترز"، أن تركيا لا تعترف بادعاءات القبارصة اليونانيين عن الحدود البحرية، مضيفًا أن "الأعمال من جانب واحد" التي يقوم بها القبارصة اليونانيون تنتهك حقوق تركيا والقبارصة الأتراك.


ومضى قائلاً إن "تركيا لا تعترف بالجرف القاري، مزاعم الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية الخالصة للقبارصة اليونانيين على الرغم من جهودهم لوضع هذا الادعاء على هيئة مياه أو حدود للاتحاد الأوروبي، وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي". وأعلنت تركيا أول من أمس الخميس أنها أرسلت سفينة تنقيب عن النفط والغاز إلى المياه قبالة جنوب قبرص، مؤكدة أن عمليات التنقيب ستبدأ الأسبوع المقبل.

التوتر يحتدم

من جهتها، قالت قبرص إن قرار تركيا إرسال سفينة إلى منطقة منحت فيها نيقوسيا ترخيصاً للتنقيب عن النفط والغاز لشركة إيني الإيطالية وتوتال الفرنسية، بمثابة "تصعيد حاد" لما وصفته بانتهاكات أنقرة لحقوق الجزيرة السيادية. وفي بيان شديد اللهجة أمس الجمعة وفقاً لوكالة "رويترز"، اتهمت الرئاسة القبرصية تركيا باللجوء إلى "أساليب بلطجة من عهد ولى"، ودعت تركيا إلى الانسحاب من المنطقة.

وأضافت أن "هذا الاستفزاز الجديد هو مثال لتحدي تركيا للنداءات المتكررة من الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي لوقف أنشطتها غير القانونية"، كما حث البيان تركيا على احترام حقوق جمهورية قبرص السيادية في استكشاف واستغلال مواردها الطبيعية داخل مناطقها البحرية. وذكر أن هذه الخطوة "دليل آخر على السلوك الاستفزازي والعدواني لأنقرة التي اختارت أن تخرج بسرعة وبلا رجعة عن الشرعية الدولية مما يعرض الأمن والاستقرار في شرق البحر المتوسط للخطر".

ويقول دبلوماسيون يونانيون إن أثينا ستثير القضية خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى اليونان اليوم السبت. وقالت وزارة الخارجية اليونانية في بيان إن تصرفات أنقرة "تتناقض تماماً مع أي مفهوم للشرعية".

الثروة النفطية للجميع

وأثناء حديثه في نيقوسيا أمس الجمعة، قال وزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا، كريستوفر بينشر، إنه ينبغي استخراج أي ثروة نفطية لصالح جميع القبارصة. وقال بينشر: "أوضحت بشكل قاطع أن بريطانيا العظمى تستنكر أي حفر في المياه القريبة من قبرص، لكنها تدعم حق قبرص في استخراج النفط والغاز في منطقتها الاقتصادية الخالصة".


وانقسمت جزيرة قبرص إثر غزو تركي عام 1974 في أعقاب انقلاب بإيعاز من اليونان، وتمثل الحكومة القبرصية اليونانية المعترف بها دولياً قبرص في الاتحاد الأوروبي، بينما لا تعترف سوى أنقرة بدولة القبارصة الأتراك المنشقة في الشمال. وتقول تركيا إن بعض المناطق التي تستكشفها قبرص هي إما على جرفها القاري، أو في مناطق يتمتع فيها القبارصة الأتراك بحقوق متساوية في أي اكتشافات مع القبارصة اليونانيين.

وقامت تركيا بالفعل بحفر بئرين في المياه إلى الشرق والغرب من الجزيرة، مما أثار احتجاجات قوية من نيقوسيا والاتحاد الأوروبي في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك فرض عقوبات من جانب الاتحاد.