تركيا وروسيا... تكتل طاقة مرتقب للتنقيب في البحر المتوسط

05 اغسطس 2019
الصورة
سفينة التنقيب التركية يافوز (الأناضول)
+ الخط -

لا يستبعد محللو اقتصاد تشكيل تحالف بين تركيا وروسيا ودول أخرى، للتنقيب عن الغاز والنفط في البحر المتوسط الذي يشهد صراعاً بين العديد من الدول.

وأعلنت روسيا عبر وزير طاقتها ألكسندر نوفاك، يوم الإثنين، استعدادها للتعاون مع تركيا في مشاريع الطاقة شرقي البحر المتوسط، وذلك رغم التوتر السائد بين أنقرة وعواصم غربية وعربية، بسبب أنشطة التنقيب عن الطاقة.

وأضاف الوزير الروسي خلال حوار مع وكالة "الأناضول"، أن شركات بلاده تنفّذ مشاريع ناجحة في مجال الطاقة شرقي البحر المتوسط، معرباً عن استعدادها للتعاون هناك مع تركيا في هذا المجال.

ويأتي العرض الروسي، بعد أيام من إعلان استعدادها لبيع تركيا مقاتلات "سو 35"، وذلك في أعقاب تعليق واشنطن شراكة أنقرة في مشروع تصنيع مقاتلة "إف 35"، كردّ على بدء تسلّمها منظومة "أس 400" من موسكو.

وأكد المحلل التركي أوكتاي يلماز أن تشكيل تحالف طاقة جديد، يضم روسيا وتركيا، ولاحقاً سورية ولبنان وحتى إيران، ليس مستبعداً ليكون مناوئاً للتكتل الذي أعلنه بالعاصمة المصرية القاهرة في وقت سابق، والمكوّن من مصر واليونان وإسرائيل وغيرها.

وقال يلماز لـ"العربي الجديد" إن روسيا موجودة بمياه المتوسط أصلاً، وربما الطاقة كانت أهم أسباب دخولها على الحرب السورية منذ عام 2015، واليوم وبعد عرض روسيا مرافقة تركية بالتنقيب والاستكشاف، باتت ملامح التكتل أقرب للواقع، معتبراً أن إشراك روسيا مهم جداً بهذا التوقيت وقد يكون أحد نتائج اجتماعات أستانة.

وفي حين يؤكد المحلل التركي استمرار بلاده بالتنقيب بمياهها الإقليمية والجرفين التركي والقبرصي، يتساءل عن أسباب ردود الأفعال الأميركية والأوروبية الحادّة، رغم أنهما لا يشاطران تركيا الحدود المائية، معتبراً أن العقوبات الأوروبية شكلية ولن تثني أنقرة عن مشروعاتها والاستمرار بالتنقيب شرقي المتوسط.

وقال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بإسطنبول، محمد كامل ديميريل لـ"العربي الجديد": رغم أن تركيا وروسيا قطعتا شوطاً كبيراً بمجال الطاقة عبر مشروع السيل التركي ومشروعات الطاقة النووية السلمية، إلا أن الاستجابة لهذا العرض الروسي الأخير، ليست أكيدة أو لم يتم الردّ الرسمي عليه حتى الآن.

وأضاف ديميريل: أعتقد أن تركيا تدرس هذا العرض حالياً، وربما تستفيد من التقنيات والخبرات الروسية، ولكن ليس شرطاً أن يكون هناك تعامل كامل، لأن الطاقة مسألة حسّاسة بالنسبة لتركيا وهناك أربع سفن محلية تستكشف وتنقب الآن.

وكانت وزارة الخارجية التركية، قد أكدت خلال بيانات عدة، مواصلة سفينتي التنقيب التركيتين "فاتح" و"ياووز" مهامّهما في البحر المتوسط بالقرب من جزيرة قبرص في الجرف القارّي لتركيا، رغم معارضة كل من قبرص الرومية واليونان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومصر وإسرائيل، لأعمال تركيا في التنقيب عن الغاز الطبيعي في المتوسط.

وقالت خبيرة العلاقات الدولية بينار إيبيك، في تصريحات سابقة إن لتركيا حق الإبحار في جرفها القارّي بموجب حقوقها السيادية في شرق المتوسط، كما أن سفن التنقيب والحفر مستثناة من اتفاقيات حرية الإبحار باعتبار أن الجرف امتداد للمياه الإقليمية للبلاد.

المساهمون