تركيا: حملة اعتقالات في صفوف الشرطة

06 اغسطس 2014
الصورة
اعتقال 33 ضابط شرطة في حملة جديدة (بوراك كارا/Getty)

انطلقت، أمس الثلاثاء، موجة أخرى من الاعتقالات في صفوف الشرطة التركية انتهت باعتقال 33 ضابط شرطة في قضية التنصت غير المشروع، وذلك غداة تأكيد رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان مراراً على استمرار الحملة لتطهير الدولة من "الكيان الموازي".

وحسب الإعلام التركي، فإن معظم الضباط الذين تم اعتقالهم في العملية التي حصلت في 14 ولاية تركية في وقت واحد، هم من ذوي الرتب الصغيرة، مقارنة بالعملية التي أجريت في 22 يوليو/تموز الماضي والتي استهدفت ضباطاً كباراً من بينهم مدراء سابقون لشعبة مكافحة الإرهاب في مديرية أمن إسطنبول.

فقد تم تحويل 49 ضابطا في العملية السابقة للمحاكمة، ليطلق سراح 38 ضابطا منهم، بعد اعتقال ما يقارب 115 ضابطا في بداية الحملة.

ونفى وزير العدل التركي، بكير بوزداغ، في تصريح، أمس الثلاثاء، الإشاعات عن إمكانية امتداد العملية لتطال عددا من القضاة والمدعين العامين، وقال "إن عملية اعتقال القضاة والمدعين العامين هي أمر مختلف، وليس لدينا الآن أي خطة لذلك، إذ ليس للحكومة أي علاقة بالأمر، لكن المسؤولين عن التحقيقات يقومون بأداء مهامهم".

كما أكد نائب رئيس الوزراء، بشير أتلاي، الثلاثاء، استمرار الحملة ضد "الكيان الموازي" محذراً من التهاون في ذلك.

وكانت أخبار قد سربت عن موجة الاعتقالات الثانية، مساء الاثنين الماضي، أي قبل وقوعها، عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" على حساب باسم مستعار "فؤاد أفين"، وتم إغلاق الحساب الثلاثاء.

وأكد صاحب الحساب بإحدى التغريدات، "بأنهم، في إشارة إلى حكومة العدالة والتنمية، يخططون لاعتقال 32 ضابطا في الشرطة، وأنهم جهزوا ملفات مزورة لإدانة هؤلاء الضباط".

وأشار أفين إلى أن "مجموعة الدراسات العالمية" وهي وحدة سرية ضمن جهاز الشرطة قررت أن تعتقل المزيد من الأشخاص في سبيل "بث الرعب والخوف"، وذكر أفين أسماء المحققين والقضاة والمراقبين الذين يحضرون للعملية.

ويُعتقد أن فؤاد أفين هو اسم مستعار لأحد المسؤولين الأتراك الكبار، المعارضين لأردوغان والذي يقوم بتسريب تقارير منذ بداية العام الحالي مستخدماً حسابات مختلفة عبر "تويتر".

وبدأ الحديث عن موجة الاعتقالات الجديدة منذ يوم السبت الماضي عبر تغريدات كثيرة نشرها مناصرو "العدالة والتنمية"، لكن أهمها كان تغريدات نشرها حساب على "تويتر"، باسم "الأرشيف السري"، والتي سربت قائمة أسماء سيتم اعتقالها وتوجيه التهم لها، في إطار توجيه ضربة أخرى لحركة "الخدمة"، تشمل صحفيين وأعضاء في السلك القضائي وضباطا في الشرطة.

ووفقاً لـ "الأرشيف السري" فإن أهم الأسماء المذكورة في القائمة، هي المدعي العام السابق في مدينة أزمير، ظافر كلينج، القائد السابق لشعبة المخابرات التابعة لجهاز الشرطة، رمضان أيكوريك، قائد وحدة مكافحة الجريمة المنظمة، محمد إريك أوغلو، ومساعده، قائد وحدة مكافحة الجريمة الاقتصادية، إمين غوك تاش، مراسل جريدة "زمان" الموالية لحركة "الخدمة"، بيرم كايا، ومراسل جريدة "طرف" المعارضة، حسين أوزاي، وغيرهم.

وأشارت الصحف المعارضة إلى أن المشرف على حساب "الأرشيف السري" هو المخابرات التركية، إذ يستخدم كوسيلة لإسكات وتخويف المعارضين للحكومة.

وحسب المعارضة، فإن الحملة طالت الضباط الذين نفَّذوا عمليات الضبط في قضية الفساد والرشوة في 17 و25 ديسمبر/كانون الأول الماضي، التي تورط فيها مسؤولون وأبناء عدد من الوزراء ورجال الأعمال المقربين من الحكومة، وعمليات أخرى كقضية "المطرقة والإرغنوكون" التي نفذت ضد ضباط في الجيش اتهموا بالتخطيط لإجراء انقلاب بهدف الإطاحة بحكومة العدالة والتنمية.

كما لعب الضباط المتهمون دوراً رئيسياً في حملات الاعتقال التي طالت أعضاء تنظيم اتحاد "المجتمعات الكردستاني" الذي يعتبر المظلة التي يعمل تحتها حزب "العمال الكردستاني".

وبحسب بعض المراقبين فإن العمليتين الأخيرتين ضد الشرطة جاءت على خلفية تغييرات قانونية كبيرة، أهمها إنشاء "محكمة الصلح والجزاء"، وبعد أن أطلقت الحكومة التركية أكبر عملية تنقلات في صفوف القضاة والمدعين العامين.

فقد أطاحت العملية بنحو 1000 نائب عام وقاضٍ، بمن فيهم زكريا أوز، الذي أشعل فتيل قضية الفساد في إسطنبول، ونَقَلتْهم إلى وظائف وأماكن أخرى في أطراف البلاد، ثم أطاحت في مرحلة تالية بنحو 15 ألف شخص من الكوادر البيروقراطية المختلفة، في إطار حركة لتصفية ما يطلق عليه أردوغان وحكومته اسم "الكيان الموازي" في إشارة إلى حركة "الخدمة" بقيادة العالم الإسلامي، فتح الله غولن، المقيم في ولاية بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأميركية.