تركيا: جدول أعمال ما بعد الانتخابات

27 يونيو 2018
سيبقى أردوغان في السلطة حتى 2023 (آدم ألتان/فرانس برس)
+ الخط -


لم يكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ينتخب رئيساً لتركيا، بسلطات معززة، حتى سارع إلى ترؤس اجتماع لتقييم عملية الانتقال إلى النظام الرئاسي، الذي يسمح له بتعيين الوزراء وكبار مسؤولي الدولة وإقالتهم، وإعداد قوانين الموازنة العامة، بموافقة البرلمان، الذي سيعقد أولى جلساته في اليوم الثالث الذي يعقب إعلان النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والمقرر أن تصدر في الخامس من يوليو/ تموز المقبل، لأداء القسم، وانتخاب رئيس له.

وبرزت خلال الساعات الأولى من صدور نتائج الانتخابات الرئاسية السرعة التي هنأ حليفا أنقرة، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الإيراني حسن روحاني، أردوغان بفوزه بالرئاسة. وفيما هنأت السعودية والإمارات أردوغان، اتسم رد الفعل الأميركي بالفتور، إذ إن البيت الأبيض دعا أنقرة إلى "أخذ خطوات لتعزيز الديمقراطية"، من دون تهنئة أردوغان مباشرة. كما امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن تهنئة أردوغان على فوزه، مكتفية بالإشارة إلى أن واشنطن "تحترم قرار الناخبين الأتراك". ومع دخول التعديل الدستوري والنظام الرئاسي حيز التنفيذ، سيبقى أردوغان في السلطة حتى العام 2023 وربما إلى ما بعد ذلك لولاية ثانية يسمح بها الدستور المعدل عام 2017. وينص هذا التعديل على نقل جميع السلطات التنفيذية إلى الرئيس الذي سيعود له أن يعين الوزراء وكبار القضاة وأن يقرر الميزانية ويحكم بواسطة مراسيم، على أن يلغى منصب رئيس الوزراء. وترأس أردوغان في إسطنبول، أمس الثلاثاء، اجتماعاً، بحضور رئيس الحكومة، بن علي يلدريم، وعدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين، لتقييم عملية الانتقال إلى النظام الرئاسي.

ووفق النظام الرئاسي، أصبح أردوغان أول رئيس للبلاد يتمتع بصلاحيات جديدة، أهمها أنه يصبح رئيس السلطة التنفيذية ويحتفظ بارتباطاته بحزبه السياسي، ويحظى بسلطة إصدار مرسوم رئاسي بشأن كل المسائل المتعلقة بسلطاته التنفيذية. وسيتولى الرئيس منصب رئيس الحكومة، وتعيين كبار مسؤولي الدولة، بمن فيهم الوزراء، ويملك صلاحية إقالتهم، كما يملك صلاحية تعيين نائب أو نواب الرئيس. ويتولى الرئيس إعداد قوانين الموازنة العامة بموافقة البرلمان، كما يعرض القوانين المتعلقة بتغيير الدستور على استفتاء شعبي.

ويتولى الرئيس إعلان حالة الطوارئ، ويكون ذلك فقط في حال حصول "انقلاب ضد الوطن" أو "أعمال عنيفة تعرض الأمة لخطر الانقسام" على أن يصدّق البرلمان على القرار. وفي هذا الإطار، فقد درجت العادة أخيراً أن يهيئ حزب الحركة القومية المتحالف مع حزب العدالة والتنمية، الأرضية لقرارات كبرى من خلال تصريحات لأركانه سرعان ما يلتقطها أردوغان أو رفاقه في الحزب والحكومة، مثلما حصل عندما دعا زعيم الحزب اليميني القومي دولت باهتشلي في إبريل/ نيسان الماضي، إلى تبكير الانتخابات، فلاقاه أردوغان عند منتصف الطريق فوراً ليثبت موعد الانتخابات قبل عام ونصف العام من موعدها الأصلي. وفي هذا السياق، دعا حزب الحركة القومية إلى تمديد حالة الطوارئ المستمرة منذ منتصف يوليو/ تموز 2016 "لبعض الوقت". وقال نائب رئيس "الحركة القومية"، مصطفى كالايجي، لقناة "سي أن أن ترك"، إنه يتعين تمديد حالة الطوارئ المفروضة لبعض الوقت. وأعلن أن الحزب لن يبرم صفقة مع الرئيس بشأن مناصب في الحكومة الجديدة بعد الانتخابات. ومن غير المعروف ما إذا كان كلام باهتشلي عن الطوارئ مقدمة لتمديد جديد لثلاثة أشهر.
ووفق النظام الرئاسي الجديد، يتولى البرلمان محاسبة الرئيس، إلى جانب نائب الرئيس ووزراء الحكومة، لكنه يشترط غالبية الثلثين من أعضائه لطرح الثقة بهم، وذلك على عكس الوضع السابق حيث لم يكن الرئيس تحت طائلة المحاسبة. ويشرف البرلمان على أداء الرئيس، وإذا اتهم الرئيس أو حامت حوله شبهات بارتكاب جريمة فسيطلب البرلمان في هذه الحالة تحقيقاً، ويمكن أن يحيله إلى المحاكمة أمام المحكمة العليا. كما تخضع المراسيم الرئاسية لإشراف البرلمان والمحكمة الدستورية.




وتقضي التعديلات الدستورية بأن الرئيس لن يفرض سيطرته على القضاء، كما يؤكد معارضوه، بل سيعمل مع البرلمان على اختيار أربعة أعضاء بالمجلس الأعلى للقضاة والمدعين، الذي يعين ويقيل شخصيات في النظام القضائي. وتنص التعديلات الدستورية على إلغاء محكمتين عسكريتين موجودتين بالدستور الذي وضعه الجيش عام 1982، وبالتالي وضع القضاء تحت السيطرة المدنية التامة، للمرة الأولى في تاريخ الجمهورية.
ويعتزم البرلمان عقد جلسته الأولى في الدورة التشريعية السابعة والعشرين، في اليوم الثالث الذي يعقب إعلان النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، أي في الثامن من يوليو المقبل. وتبدأ الجلسة الأولى للبرلمان التركي بأداء النواب الجدد اليمين الدستورية، وذلك بحسب المنطقة الانتخابية التي فاز عنها النائب، وتسلسل الأحرف الأولى من الأسماء. ويتولى النائب الأكبر سناً رئاسة البرلمان التركي بشكل مؤقت، إلى حين اختيار رئيس للبرلمان. وبناء على هذه المادة من النظام الداخلي للبرلمان التركي، فإنّ النائب عن حزب الشعب الجمهوري، دينيز بايكال، سيتولى هذه المهمة.

وبحسب المادة العاشرة من النظام الداخلي للبرلمان، فإنّ الدورة التشريعية الواحدة التي تمتد لخمسة أعوام، سيقودها رئيسان، الأول يستمر في الرئاسة لمدة عامين اثنين، والثاني يُكمل ما تبقّى من الدورة التشريعية. وفي الدورة التشريعية الـ27، لن ترشح الكتل الحزبية مرشحها إلى رئاسة البرلمان، بل سيقوم النواب بترشيح أنفسهم. ويشترط أن يقدّموا أوراق ترشحهم إلى ديوان الرئاسة خلال الأيام الخمسة الأولى التي تلي انعقاد أول جلسة برلمانية. وسيجتمع أعضاء البرلمان، البالغ عددهم 600، بشكل تلقائي في اليوم الذي سيجري فيه اختيار الرئيس الجديد للبرلمان، بطريقة الاقتراع السري. ولكي يفوز أحد المرشحين بمنصب رئاسة البرلمان، يحتاج للحصول على تأييد ثلثي أعضاء المجلس في التصويت الأول. وفي حال عدم تمكن أي مرشح من الحصول على تأييد ثلثي أعضاء البرلمان، فإن المرشحين يخوضون جولة ثانية من التصويت، ويطلب منهم أيضاً الحصول على ثلثي الأصوات. وفي حال لم يتمكن المرشحون من الحصول على ثلثي الأصوات في الجولة الثانية، فإنهم يخوضون جولة ثالثة، وسيلزمهم الحصول على الأغلبية المطلقة، أي النصف + 1. وإذا لم يتمكن أحد المرشحين من الحصول على تأييد الأغلبية المطلقة، فإن الجولة الرابعة من التصويت ستشهد منافسة بين مرشحين اثنين حصلا على أكثر الأصوات في الجولة الثالثة.

The website encountered an unexpected error. Please try again later.