تركيا تتحوّط... واشنطن تهدد بـ"شل" الاقتصاد وأنقرة تلوّح بالرد

13 أكتوبر 2019
الصورة
تركيا عملت على ضبط أسواق الصرف لكبح المضاربات(أحمد الداوودي/تركيا)
+ الخط -

تصاعدت المناوشات بين الولايات المتحدة الأميركية وتركيا، بعد تلويح واشنطن باستخدام ورقة العقوبات الاقتصادية ضد أنقرة لوقف عمليتها العسكرية شمال سورية، فيما يشير خبراء اقتصاد إلى تحوّط الحكومة التركية من إمكانية تعرّض الاقتصاد لمشاكل في ظل الأجواء الحالية.

وقال وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، إن الولايات المتحدة تستطيع "شل" الاقتصاد التركي "إذا اضطرت إلى ذلك"، مع استمرار هجوم أنقرة على المقاتلين الأكراد، لتعلن تركيا أنها سترد بالمثل على أية عقوبات.

وقال منوتشين، في مؤتمر صحافي، يوم الجمعة، إن "الرئيس دونالد ترامب يعتزم توقيع مرسوم لردع تركيا عن مواصلة هجومها العسكري في شمال شرق سورية"، مضيفا: "إنها عقوبات شديدة جدا. نأمل ألا نضطر للجوء إليها، ولكننا نستطيع شل الاقتصاد التركي إذا اضطررنا إلى ذلك".

وتابع أن العقوبات يمكن أن تشمل أي شخص على صلة بالسلطات والحكم في أنقرة، محذرا المؤسسات المالية التركية من أنها قد تكون عرضة للعقوبات.

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، حامي أقصوي، في بيان، إن بلاده أبلغت الإدارة الأميركية على كافة المستويات حول انطلاق العملية العسكرية "نبع السلام" ضد التنظيمات الإرهابية شرقي الفرات، منذ الأربعاء الماضي.

وأضاف "تركيا تحارب تنظيمات إرهابية تشكل تهديداً على أمنها القومي، وهذا الكفاح سيستمر بحزم، ولا ينبغي لأحد أن يشك في أننا سنرد بالمثل على أي خطوة تتخذ ضد بلادنا في إطار المعاملة بالمثل".

ويعيد التلويح الأميركي بفرض عقوبات على تركيا، إلى الأذهان، الأزمة التي نشبت بين واشنطن وأنقرة في أغسطس/آب 2018، وأدت إلى تهاوي الليرة التركية لتفقد أكثر من 30 في المائة من قيمتها.
لكن خبراء اقتصاد يرون أن المشهد مختلف هذه المرة، في ظل الإجراءات التي اتخذتها تركيا منذ ذلك الحين للسيطرة على تحركات الأموال الساخنة وكبح المضاربات التي كان لها دور كبير في تهاوي الليرة قبل نحو عام.

وقبل تهديد وزير الخزانة الأميركي بـ"شل الاقتصاد التركي"، هدد ترامب، يوم الإثنين الماضي، بـ"محو الاقتصاد التركي"، وتراجعت الليرة التركية قليلا بنسبة لم تتجاوز 2 في المائة، لتعاود في اليوم التالي استقرارها، حيث إن الأسواق لم تأخذ، على ما يبدو، تصريحات الرئيس الأميركي، على مأخذ الجد، إذ تراجع بعدها بساعات ليقول في تغريدة على "تويتر"، يوم الثلاثاء إن "تركيا شريك تجاري كبير للولايات المتحدة. وفي الواقع، فإنّهم يصنعون الهيكل الفولاذي لأربع طائرات من إف ـ 35". وأضاف ترامب "لنتذكر دائماً، وعلى نحو مهم، أنّ تركيا عضو مهم للمكانة الجيدة لحلف شمال الأطلسي".

وقال فراس شعبو، أستاذ المالية في جامعة باشاك شهير التركية، لـ"العربي الجديد"، إن من الطبيعي أن تشهد الأسواق التركية هروب بعض الأموال الساخنة أو المضاربات في مثل الظروف الحالية، لأنها تبحث عن الربح السريع، لكن على الحكومة التركية زيادة الرقابة خلال هذه الفترة والتدخل إذا اقتضت الحاجة.

والأسبوع الماضي، أرسلت أنقرة وموسكو رسالة إلى الإدارة الأميركية، عبر الكشف عن اتفاق روسي تركي على استخدام عملتي البلدين الليرة والروبل في التسويات المالية بينهما. وقالت وزارة المالية الروسية، يوم الثلاثاء الماضي، إنّ الوزير أنطون سيليانوف وقّع اتفاقاً مع تركيا لاستخدام عملتي البلدين المحليتين في المدفوعات والتسويات بينهما.

وتابعت الوزارة أنّ الاتفاق الموقّع، في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، يهدف إلى التحول تدريجياً لاستخدام الروبل والليرة في التسويات بين البلدين. ويسعى الاتفاق إلى ربط البنوك والشركات التركية بالنسخة الروسية من نظام سويفت للمدفوعات وتعزيز البنية التحتية في تركيا، مما سيسمح باستخدام بطاقات "إم.آي.آر" الروسية التي صممتها موسكو كبديل لبطاقات ماستر كارد وفيزا.

وقال محمد كامل ديميريل، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في إسطنبول، لـ"العربي الجديد"، إن الأموال الساخنة هي التي تضر بالاقتصاد، لكن تركيا أضحت متحوطة لتلك الأموال.

وأشار ديميريل إلى طرح الحكومة مشروعات كبرى للمستثمرين على مبدأ المشاركة لفترات زمنية متوسطة وطويلة، ووضع شروط وضوابط للاستثمارات، تفادياً لاستخدام الأموال بالمضاربة خلال أي حدث طارئ، حيث تقوم هيئة الرقابة المصرفية على البنوك بتحديد نسب للأموال الساخنة والمضاربات في البورصة وتراقب أداء السوق النقدي وتضبطه باستمرار.

ويرى محللون أن تركيا والولايات المتحدة لا تعتبران شريكين تجاريين مهمين بالنسبة إلى بعضهما، وبالمقارنة بحجم التجارة الخارجية لكل منهما، فحجم التبادل التجاري بينهما يمثل نحو 0.5 بالمائة فقط من حجم التجارة الخارجية الأميركية، ونحو 5.3 في المائة من إجمالي حجم التجارة الخارجية لتركيا.

المساهمون