ترامب لكل مواطن

11 نوفمبر 2016
الصورة
كثيرون لم يرحبوا بانتخاب ترامب (سبنسر بلات/ Getty)
+ الخط -
كان معمر القذافي ملهماً عندما سأل شعبه "من أنتم؟" قبل أن يقتل بدم بارد على يد أحد من ثاروا عليه، وربما لا يمكنك إغفال مقولته الشهيرة كلما نظرت إلى المشهد الليبي المعقد.
بعدها قال علي عبد الله صالح لشعبه "فاتكم القطار" في محاولة لإثنائهم عن الإطاحة به، قبل أن يعود مجدداً للحكم من خلف ستار جماعة الحوثي.

قبلهما كان حسني مبارك ملهماً عندما قال جملته الشهيرة: "خلّيهم يتسلّوا"، قبل فترة قصيرة من قيام ثورة أزاحته عن الحكم، قبل أن يستعيد نظامه مجدداً زمام الحكم في البلاد.

يضرب العرب أمثلة بتلك المقولات، ويلجؤون إليها عند الرغبة في السخرية من حكامهم السابقين. ما زالت السخرية من الحكام الحاليين مجرّمة في كثير من البلدان العربية، حتى لو كان في ما يقولون مدعاة للسخرية.

عيب الربيع العربي لم يكن في مطالبه ولا المشاركين فيه، وإنما في عدم فهم من قاموا به لمواطن اعتاد الخنوع للحاكم، وتربّى على الخوف من نظامه الأمني، والعيش على الفتات المتاح وليس وفق ما يستحقه كمواطن.

أنا أحد العرب الذين ينتظرون الكارثة، لكني أيضاً بين مَن يرون أنهم يحتاجون تلك الكارثة، وحجّتي أن البلاد المشابهة والمواطنين المماثلين لا يمكن أن يفيقوا من سباتهم إلا على وقع كارثة مدوية. اليابان بعد القنبلة الذرية وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية مثالاً.

ربما يكون وصول دونالد ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة سبباً في التعجيل بتلك الكارثة. الرجل يهاجم المسلمين صراحة، ويرفض اللاجئين والمهاجرين، ويدعم روسيا وإسرائيل علناً، ويعلن أن جيش بلاده لن يحمي أحداً مجاناً ولن يخوض حروباً لمجرّد إثبات قوته.

لكن الواقع العربي المعاش يؤكد أن ترامب ليس ظاهرة متفردة، وربما لن يضار العرب من ترامب بقدر الضرر الذي أحدثه بهم جورج بوش الابن، حتى إن فوز هيلاري كلينتون لم يكن سيفيد العرب في شيء، وهم الذين لم يفيدوا شيئاً من فترتي حكم باراك أوباما.

لكن هل العرب في خطر فقط بسبب ترامب؟ أليس بعض حكام العرب ونخبهم السياسية والأكاديمية والثقافية وجنرالاتهم وإعلامييهم أخطر على مستقبلهم من ترامب وفلاديمير بوتين وجيرت فيلدرز ومارين لوبان مجتمعين؟

ربما لا يحق لنا أن نغضب أو نمتعض من وصول ترامب إلى البيت الأبيض، ففي أغلب بلدان كثير منا ترامب أيضاً.


المساهمون