تحطيم ممتلكات السوريين في أضنة التركية بسبب شائعة كاذبة

22 سبتمبر 2019
الصورة
أحزاب تركية ومعارضون للجوء السوري يُثيرون الشائعات (أوزان كوس/الأناضول)
+ الخط -
أعلن منبر الجمعيات السورية في إسطنبول، اليوم الأحد، عن بدء إحصاء خسائر السوريين في مدينة أضنة التركية الناتجة عن أعمال التخريب التي لحقت بهم ليل أول من أمس الجمعة، بعد هجوم أتراك عليها وتحطيمها، إثر شائعة "تحرّش بطفل"، وتأكد بعد ذلك أن المتحرّش كان تركياً وليس سورياً، بحسب بيان رسمي أصدرته ولاية أضنة أمس السبت.

وكشف رئيس منبر الجمعيات مهدي داود، لـ"العربي الجديد"، أن الحادثة برمّتها "اختلاق واستهداف" تشابه أفعال التخريب التي حدثت بمنطقة إكيتلي بإسطنبول في يوليو/ تموز الماضي، حين اتهموا السوريين بالتحرش بطفلة ليتم التأكد لاحقاً أن القصة مختلقة ولا صحة لها، واليوم يُعاد السيناريو بمدينة أضنة، ليبث بعض الأتراك شائعة تحرش سوري بطفل تركي عمره 11 عاماً، ويتم التأكيد اليوم أن المتحرش هو تركي وصاحب سوابق ولا علاقة للسوريين بالأمر".

ونصح داود بضرورة تعلم السوريين اللغة التركية، ليستطيعوا التعبير عن آرائهم وإيصال الحقائق للأتراك، لأن الجهل باللغة، حتى بين المثقفين السوريين، يزيد من التوتر مع الأطراف التركية، ويساعد على تأجيجه. وقال: "في أضنة توجد غالبية قومية وحزب الشعب الجمهوري، وكلاهما ضد وجود اللاجئين السوريين واشتغلوا على شائعة التحرش، ووجدنا آثاراً مؤسفة على ممتلكات السوريين وحقوقهم".

وكان مئات الأتراك قد تظاهروا ضد وجود السوريين بمدينة أضنة ليل أول من أمس، وأساؤوا للمحال وسيارات السوريين، تلبية لنداء أطلقه شباب أتراك بأن شاباً سورياً تحرش بطفل تركي، قبل أن تتدخل الشرطة التركية وتعتقل 25 تركياً في منطقة سيهان بأضنة. وبعد ذلك تدخل والي ولاية أضنة محمود دميتراج، ونزل إلى شارع السوريين في المدينة عند الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل، ليوضح حقيقة الشائعة للأتراك.

كذلك انتشرت مقاطع فيديو تظهر هجوم مواطنين أتراك على محال السوريين وسياراتهم في منطقة دوملوبينار بمدينة أضنة، كسّروا وخرّبوا العديد مِنها، وسط حالة مِن التوتر الكبير.

ولاقت أعمال استهداف السوريين بمدينة أضنة استهجاناً من قبل شرائح واسعة من الأتراك، إذ عبّر آلاف المغردين الأتراك، أمس واليوم، عن تضامنهم مع السوريين إثر الحملة الأخيرة التي استهدفت منازلهم وممتلكاتهم في الولاية، مطالبين السلطات بالكشف عن المتسببين بإثارة الفتنة ومحاسبتهم.

وشارك العديد من الأتراك مقاطع مصورة تُظهر اعتداء مواطنيهم على محلات السوريين التجارية في ولاية أضنة، معربين عن حزنهم وأسفهم لما طاول السوريين من أضرار جراء اتهام باطل. وأعاد الأتراك نشر أكثر التغريدات انتشاراً ليلة وقوع الحادثة، مطالبين السلطات بالكشف عن هوية الأشخاص القائمين على تلك الحسابات ومحاسبتهم، متهمين إياهم بالوقوف وراء إثارة الفتنة.

كذلك وجّه أتراك رسالة إلى مواطنيهم، أشاروا خلالها إلى أنهم يملكون الحق باتخاذ موقف مناهض لوجود اللاجئين السوريين، مشددين على أن ذلك لا يعني بالنتيجة حقهم بالتهجم على ممتلكات السوريين بشكل جماعي، مرفقين تدويناتهم بوسم "Suriyeli Kardeşime Dokunma/ لا تعتدي على أخي السوري"، معربين عن تضامنهم ووقوفهم إلى جانب السوريين.

في المقابل، ونظراً لتتالي استهداف السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشائعات وأخبار غير صحيحة، بعد الهجمة التي أعلنتها أحزاب معارضة تركية على وجود السوريين بتركيا، وتحميلهم أسباب تردي واقع المعيشة والمطالبة بترحيلهم، كشف رئيس دائرة الاندماج والتواصل في مديرية الهجرة التركية، أيدن قاضي أوغلو، أن مديريته تبذل اهتماماً خاصاً بتصحيح المعلومات المغلوطة نظراً لانتشارها في المجتمع التركي على نحو كبير، خاصةً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأضاف قاضي أوغلو، خلال تصريحات صحافية سابقة، أنهم قاموا بجمع كافة المعلومات المغلوطة في "بروشور" واحد، وشرعوا بتوزيعها على المواطنين الأتراك بهدف تصحيحها.

وذكر من تلك الشائعات: ارتفاع معدل ضلوع السوريين بالجرائم، ودخول الطلبة منهم للجامعات دون خضوعهم للاختبارات اللازمة، وحصولهم على راتب شهري من الحكومة ومساعدات متنوعة، إضافة إلى منح شركة "توكي" المعنية ببناء المشاريع السكنية منازل مجانية لهم.

وتابع المسؤول التركي أنهم يعملون على توضيح حقوق والتزامات السوريين في تركيا من خلال البروشورات والأفلام التعريفية، لافتاً إلى ضرورة أن يعرف الأشقاء السوريون حدودهم، وداعياً إياهم غلى متابعة حسابات مديرية الهجرة العامة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومؤكداً أنها المصدر الأكثر دقة وموثوقية.

كما دعا السوريين وحملة الجنسيات الأخرى إلى عدم تصديق كل ما يسمعونه، والاتصال عوضاً عن ذلك بالرقم 157 على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، مشيراً إلى أنهم سيتمكنون من الحصول على إجابات دقيقة بـ 6 لغات هي: التركية، والعربية، والفارسية، والألمانية، والإنكليزية، والروسية. وكشف قاضي أوغلو عن إطلاق برنامج جديد في غضون شهر بعنوان Live in Turkey، يتمكن بفضله الأجانب من التعرف إلى القواعد الاجتماعية ومنظومة عمل الدولة لدى دخولهم إلى تركيا.

المساهمون