تحطم طائرة مصر للطيران: القاهرة ترفض تحمل المسؤولية منفردة

07 ابريل 2019
الصورة
وقفة لأقارب للضحايا بباريس للمطالبة بالحقيقة بمايو 2017(فرانس برس)
+ الخط -
عادت قضية الطائرة المصرية الآتية من باريس، والتي سقطت في عرض البحر المتوسط في 19 مايو/ أيار 2016 ما أسفر عن مقتل 66 شخصاً، إلى الواجهة من جديد، وسط تمسّك مصر، بحسب ما تؤكده مصادر لـ"العربي الجديد"، برفض التوجّه الفرنسي القاضي بتحميلها منفردة المسؤولية، وإبعاد تهم التقصير الأمني أو الفني عن باريس.

وبعدما نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية نتائج تقرير قضائي فرنسي لم يعلن رسمياً حتى الآن، خلص إلى أنّ الطائرة كانت في حاجة إلى "تكهين" (عملية إصلاح أو تجديد أو تبديل)، بحجة تسجيل أكثر من 50 إنذاراً وخطأً تقنياً في الفترة القصيرة السابقة على الحادث، أصدرت وزارة الطيران المدني المصرية بياناً أكّدت فيه حرصها على عدم الإدلاء بأي معلومات فنية تخصّ الحادث "نظراً لإحالة التحقيق إلى النيابة العامة، كونها الجهة المنوط بها حالياً التحقيق فيه ويرجع إليها القرار في ما يتعلق بهذا الشأن".

في موازاة ذلك، قالت مصادر بوزارة الطيران المدني المصرية، تحدثت مع "العربي الجديد"، إنّ مصر لم تبلّغ رسمياً حتى الآن بنتائج التقرير القضائي الفرنسي عن الحادث والذي أعده ثلاثة قضاة، مضيفةً أنّ الطرف المصري لا يقبل "بشكل قاطع" الادعاء بأنّ الطائرة كانت في حاجة إلى "تكهين".

ونقل التقرير عن متخصصي الملاحة الجوية المشاركين في التحقيق، قولهم إنّ الطائرة عانت قبل الحادث بنحو 20 يوماً من "مشاكل كهربائية" وتسجيل "51 خطأ في صمام المحرّك" وظهور دخان في المرحاض.

لكنّ مصادر وزارة الطيران المدني المصرية اعتبرت أنّ النتائج المنشورة تعكس "تمسّك فرنسا بإخلاء ساحتها من تهم التقصير الأمني أو الفني، وإغلاق ملف الحادث بسرعة من ناحيتها، وهو ما يؤدي في تصورها لتحميل السلطات المصرية وحدها أي تعويضات محتملة للضحايا، كما يضمن لها السلامة من اتهامات التقصير التي قد تؤثّر سلباً على سمعة المطارات الفرنسية".


وأكدت المصادر أنّ الحكومة المصرية لا تزال تتمسّك بالصمت، بانتظار ما سيقدّم لها رسمياً من تقارير حول نتائج التحقيقات، لكنها ليست مستقرة إلى الآن على سيناريو معيّن للردّ على الخطوات الفرنسية التي تعدّ بمثابة "تضييق خناق" على نظيرتها في القاهرة، للاعتراف بمسؤولية "مصر للطيران" عن الحادث، وبالتالي تحميلها مسؤولية التعويضات.

ورأت المصادر أنّ "النتائج المنشورة، وإن كانت تحمل إدانة مباشرة لمصر، إلا أنّها تعكس أيضاً سوء مستوى الصيانة والخدمات في فرنسا"، مرجحةً في الوقت نفسه أن يضع هذا التقرير حداً لأي مزاعم محتملة بشأن سقوط الطائرة بسبب عمل تخريبي أو إرهابي.

وتعليقاً على هذه المستجدات، قال مصدر قضائي مصري، لـ"العربي الجديد"، إنّ النيابة العامة التي تحقّق أيضاً في القضية من الجانب المحلي، ما زالت "ملتزمة" بتعليمات صدرت عن "مستويات سياسية رفيعة" العام الماضي، تقضي بالإبطاء في الإفراج عن أي معلومات، سواء للإعلام أو للجانب الفرنسي، وذلك بهدف المماطلة في مسألة دفع التعويضات المحتملة، وعدم التأثير على سمعة الطيران المصري وزيادة الأضرار التي يتكبدها حالياً.

وأضاف المصدر أنّ "نتيجة فحص الصندوقين الأسودين التي تسلمتها مصر العام الماضي، أكدت بما لا يدع مجالاً للشكّ، أنّ السقوط لم يكن مفاجئاً، بل نتيجة لحدث جلل أصاب قمرة القيادة، واستغرق التعامل معه دقائق عدة، وهو ما يعزّز فرضية الحريق غير العمدي".

وكانت النيابة العامة المصرية، وبعدما حصلت على البيانات النهائية للصندوقين في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لم تعلن أثر تفريغها على مجرى التحقيقات، ما اعتبرته سلطة الطيران المدني الفرنسية "تعطيلاً متعمداً للتعاون بين الطرفين".

وكان محققون فرنسيون قد أعلنوا في يوليو/ تموز 2018، أنّ حريقاً في قمرة القيادة تسبب على الأرجح بسقوط الطائرة المصرية، ما أسفر عن مقتل 66 شخصاً كانوا على متنها. وذكر مكتب حوادث الطيران المدني الفرنسي، أنّ المعلومات المستقاة من تسجيلات الرحلة الأخيرة للطائرة، تشير إلى "وقوع حريق كبير في قمرة القيادة انتشر بسرعة ما تسبب بفقدان التحكم بالطائرة".

وردت النيابة المصرية بشكل غير مباشر على بيان المحققين الفرنسيين الأخير، بإصدارها بياناً ذكرت فيه أنّها من تتولى التحقيق في القضية، وأنّ النتائج لم تصبح نهائية إلى الآن. وأعادت -ضمنياً- التذكير بفرضية التفجير الإرهابي بتوضيح وجود آثار لمتفجرات بين الحطام.

ومنذ الأيام الأولى للحادث، حصرت فرنسا الأسباب في اندلاع حريق في قمرة القيادة أو مقاعد قريبة منها، بسبب احتفاظ الطيارين المصريين -على الأرجح- بمواد قابلة للاشتعال بجانب أجهزة محمولة، في درجة حرارة غير مناسبة. لكن الأجهزة القضائية المصرية، ظلّت متمسكة برفض هذا السيناريو بهدف التهرّب من المسؤولية، في ظلّ معلومات مصرية لم يطابقها الجانب الفرنسي، عن وجود آثار لمتفجرات على أشلاء الضحايا التي انتشلت بعد الحادث بأيام، وخضعت لتحليل الطب الشرعي المصري.

المساهمون