تحرير الدقيق في السودان يفاقم الأزمات المعيشية

06 يناير 2018
الصورة
الدقيق يمثل 62 % من تكلفة إنتاج الخبز(Getty)
+ الخط -
قررت الحكومة السودانية، رسميا، رفع الدعم عن الدقيق الأسبوع الجاري، ليصل جوال الدقيق إلى 550 جنيها سودانيا بدلا من 165 جنيها، ما يثير مخاوف من تفاقم الأزمات المعيشية لا سيما بعد الارتفاع الكبير لسعر الدولار أمام الجنيه السوداني خلال الفترة الأخيرة.
وقال الأمين العام لاتحاد المخابز، بدر الدين جلال، لـ "العربي الجديد"، إن هناك معالجات سوف تتم لاحقا لتخفيف الأزمة، إلا أنه أكد أن تحريك السعر سيؤثر على المواطنين.
وطالب جلال أصحاب المخابز بعدم التوقف عن العمل في ظل المتغيرات الجديدة لأيّ سبب من الأسباب والتبليغ الفوري لتذليل أي مشكلة.

ورفضت المخابز الاستمرار في العمل حتى معرفة ما يمكن أن تسفر عنه الخطوة المقبلة، وقال صاحب مخبز لـ "العربي الجديد": "لن نعمل في ظل هذه الظروف"، مضيفاً: " لن نستطيع تخفيض أوزان الخبز أو حتى زيادة السعر ولذلك سنتوقف عن العمل".
وقال مصدر مطلع بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي لـ "العربي الجديد" إن "رفع الدعم له إيجابيات حيث يبلغ سعر جوال المدعوم 6 دولارات وفي الدول المجاورة 32 دولاراً، مما يؤدي إلى تهريبه، بالتالي يكون الدعم للدول المجاورة".

وأضاف المصدر الذي رفض ذكر اسمه، أن هناك خطة لدعم الشرائح الضعيفة عبر بطاقة تموينية، موضحاً أن الدقيق يمثل 62 % من تكلفة إنتاج الخبز بجانب الغاز والكهرباء. وكشفت مصادر أخرى أن اجتماعا تم بين اتحاد المخابز وبعض الدوائر الرسمية على أن تباع الثلاثة أرغفة بجنيهين لامتصاص الصدمة الأولية، التي قد يتعرض لها المواطن إلى حين التوصل لقرار نهائي خلال الأيام المقبلة.
واستبقت المخابز تطبيق الزيادة وأغلقت أبوابها في انتظار التسعيرة الجديدة التي سيقررها اتحاد المخابز، بعد أن تقلصت كميات الدقيق الممنوحة لهم من الوكلاء، مما تسبب في عودة الطوابير الطويلة أمام المخابز.

وكانت المخابز تبيع الرغيف الواحد بخمسين قرشا عندما كان الجوال يباع بـ165 جنيها، إلا أن تخفيض حصص المخابز أثر بصورة مباشرة على أدائها. إلى ذلك، ارتفعت أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية، فقد وصل سعر كيلو غرام السكر إلى 18 جنيهاً من 9 جنيهات فقط قبل أشهر قليلة، كما صعد كيلو غرام الدقيق من 7 إلى 15 جنيهاً، ولتر الزيت من 25 إلى 35 جنيهاً. وطاولت الزيادات أيضا اللبن المجفف، إذ انتقل سعر العبوة من فئة كيلوغرامين من 250 إلى 400 جنيه.

ودخل السودان العام الجديد، وهو على أعتاب أزمة مالية بسبب الارتفاع الجنوني للدولار، الذي بلغ في السوق الموازية 28 جنيهاً، في حين يبلغ سعره الرسمي نحو 18 جنيهاً، وسط توقعات خبراء أن يرتفع إلى 50 جنيهاً، خلال شهور إذا لم تجد الحكومة حلولا لشح الدولار وكبح جماحه.
ولم تفلح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السودانية أخيراً في كبح جماح ارتفاع الدولار في السوق الموازية، بل على العكس زادت من تراجع قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار، ما ساهم في زيادة نسبة التضخم بالعديد من السلع.