تحذير إسرائيلي من تبعات انسحاب أميركي من العراق

تحذير إسرائيلي من تبعات انسحاب أميركي من العراق: قد يعزز النفوذ الإيراني

01 يونيو 2020
الصورة
تخوف إسرائيلي من فسح المجال لإيران (ماجد سعيدي/فرانس برس)
+ الخط -
حذر "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي من خطورة انسحاب الولايات المتحدة من العراق، وترك المجال مفتوحا أمام النفوذ الإيراني، على اعتبار أن هذا التطور سيمثل تهديدا مباشرا للمصالح الاستراتيجية للاحتلال الإسرائيلي.

وفي تقرير أعده الباحث إلداد شفيط، أوضح المركز أنه في حال أسفر "الحوار الإستراتيجي" الذي سيشرع قريبا بين واشنطن وبغداد عن انسحاب أميركي من العراق، فإن هذا يعني إفساح المجال أمام إيران وتوفير بيئة تسمح لها بتعزيز نفوذها هناك بشكل كبير.  

وعلى الرغم من أن شفيط، الذي سبق أن تولى مواقع متقدمة في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، أوضح أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب رأت في تولي مصطفى الكاظمي، رئيس المخابرات السابق، رئاسة الحكومة العراقية الجديدة فرصة قد تسمح للولايات المتحدة بتعميق حضورها وتعزيز تأثيرها في العراق، إلا أن مصير هذا الوجود يتوقف على نتائج الحوار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن.

وأوضح شفيط أن الانسحاب الأميركي من العراق يعني السماح لإيران بتوظيف المليشيات الطائفية الموالية لها في تعزيز حضورها العسكري والاقتصادي، مشددا على أن لإسرائيل مصلحة في أن ينتهي الحوار الإستراتيجي إلى توافق إدارة ترامب وحكومة الكاظمي الجديدة على السماح للقوات الأميركية بمواصلة التمركز بالأراضي العراقية.
وحث شفيط صناع القرار في تل أبيب على إجراء حوار مكثف مع الإدارة الأميركية عشية بدء الحوار الإستراتيجي مع العراق بهدف محاولة أن يسفر هذا الحوار عن نتائج تخدم مصالح تل أبيب.
ودعا إسرائيل إلى إعادة النظر في أي قرار بشأن تنفيذ عمليات عسكرية في عمق العراق قبل انتهاء الحوار خشية أن تؤثر هذه العمليات على نتائجه، محذرا من أن الجهد العسكري الإسرائيلي هناك قد يؤثر سلبا على المصالح الأميركية.
واستدرك شفيط بأنه في حال انتهى الحوار إلى التوافق على الانسحاب الأميركي من العراق، فإنه يتوجب توظيف الدول الخليجية وتحديدا السعودية في مواجهة الحضور الإيراني هناك، داعيا إلى ضرورة إقناع السعودية بالاستثمار في تدشين مشاريع اقتصادية داخل العراق بهدف إيجاد توازن محدد للوجود الإيراني.

وأوضح أن ما يفاقم الأمور أن الوجود الأميركي في العراق يخضع لتناقض المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة وحسابات إدارة ترامب، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي ترى الولايات المتحدة في الوجود الأميركي العسكري في العراق أحد متطلبات تحقيق مصالحها في الشرق الأوسط، وضمن ذلك مواجهة إيران وضمان استقرار الأوضاع الأمنية في الخليج وعدم السماح لتنظيم "داعش" الإرهابي بالعودة للعمل في المنطقة؛ فإن لدى إدارة ترامب توجها عاما لتقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

ولم يستبعد شفيط أن تقدم الولايات المتحدة على سحب قواتها من العراق بعد استكمال انسحابها من أفغانستان؛ منوها إلى أن السفير الأميركي في بغداد، ماثيو تولر، أبلغ في فبراير/ شباط الماضي أحد المرشحين لتولي منصب رئاسة الحكومة العراقية بأن الولايات المتحدة تخطط لسحب قواتها من هناك في غضون عامين.
وأشار "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي إلى أن اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في ضربة جوية أميركية ببغداد لم يسهم في المس بدافعية إيران لمواصلة التمركز عسكريا في العراق، بل إن هذا التطور دفع المليشيات المرتبطة بطهران لشن هجمات استهدفت الوجود الأميركي هناك.
وأوضح أن تشجيع إيران على شن هجمات تستهدف الوجود الأميركي في العراق يأتي في إطار سعيها لتحقيق هدفها الإستراتيجي المتمثل في طرد الولايات المتحدة من هناك، منوها إلى أن الأخيرة ردت بحذر على هجمات المليشيات وامتنعت عن الرد بشكل يفضي إلى تدهور المواجهة مع طهران هناك.
ولفت شفيط إلى أن القوات الأميركية لا تمارس أي عملية عسكرية مباشرة وتكتفي بتدريب القوات العراقية وتقديم الدعم، سيما الدعم التكنولوجي.

ولاحظ المركز أنه على الرغم من أن تنظيم "داعش" لم يعد يسيطر على أراض داخل العراق، إلا أنه استغل حالة عدم الاستقرار الداخلي وشرع في شن هجمات عبر استخدام تكتيك "الكر والفر".

وذكر أنه سبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن أقر بتنفيذ عمليات في عمق العراق ضم جهود إسرائيل الهادفة لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية قد حذرت من إمكانية أن تستخدم المليشيات الموالية لإيران منطقة غرب العراق في شن هجمات صاروخية على العمق الإسرائيلي.

المساهمون