مبادرة شبابية لإنشاء مستشفى ميداني لعلاج كورونا في الموصل (فيسبوك)
07 يوليو 2020

حذرت شخصيات سياسية وحكومية عراقية، اليوم الثلاثاء، من كارثة صحية في محافظة نينوى (شمال)، بالتزامن مع تصاعد معدلات الإصابة بفيروس كورونا في المحافظة، مؤكدين أن استشراء الفساد داخل المنظومة الصحية ونفوذ مليشيات وجهات سياسية يحولان دون وصول الأدوية والمستلزمات الصحية إلى المراكز والمستشفيات.

وانطلقت حملات نظمتها مساجد وحملات شبابية على مواقع التواصل الاجتماعي، في مدينة الموصل، لتوفير مستلزمات طارئة للمرضى، وإنشاء مستشفى ميداني لعلاج المصابين بالفيروس، وشراء أجهزة الأوكسجين.

ومساء أمس الاثنين، تجاوز العراق عتبة الستين ألف إصابة مع ارتفاع عدد الوفيات إلى 2567، في حين تواصل وزارتا الخارجية والصحة اتصالات مع عدة دول للحصول على مساعدات طبية، أبرزها أجهزة الأوكسجين ومسحات فحص الإصابة التي تعاني من عدم توفرها أغلب مستشفيات البلاد.

وقال مسؤول في ديوان محافظة نينوى، عبر الهاتف لـ"العربي الجديد"، إن "القطاع الصحي يحتضر بسبب الفساد"، وكشف أن "المصابين بفيروس كورونا صاروا يفضلون البقاء في البيوت على الذهاب إلى المستشفيات. ضغوط المليشيات وجهات سياسية مقربة من الحشد الشعبي حالت دون نجاح محافظ نينوى، نجم الجبوري، في إقالة مدير صحة المحافظة فلاح الطائي، رغم وجود ملفات فساد بحقه".

ولفت المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه،  إلى أن الفصائل المسلحة في نينوى، وكذلك جهات سياسية، مسؤولة عن الدمار القائم بالقطاع الصحي، وخاصة المستشفيات الحكومية، وأن وجود جهات مانحة يجعل القطاع الصحي ضحية الفاسدين.

ووصف محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي المشكلة الصحية بأنها "كبيرة جدا"، مضيفا لـ"العربي الجديد"، أن المواطنين لم يعودوا يعتمدون على المؤسسات الصحية الحكومية، بل على القطاع الخاص، وبعض المواطنين يعتمدون على التبرعات في تلبية الاحتياجات الصحية لمواجهة وباء كورونا، ومؤسسات الدولة عاجزة تماما عن تقديم أي شيء بسبب تقاسم المصالح بين الجهات والشخصيات السياسية المتنفذة والمليشيات الموجودة في المحافظة، والتي تفرض سلطتها بقوة السلاح.

وأضاف النجيفي أن "سوء الخدمات الصحية في نينوى لا يقتصر على الفساد وسيطرة الجماعات المسلحة على القرار، بل يمتد إلى اختيار شخصيات بعينها لأنها مدعومة من قبل جهة، وهذا ما سبب أضرارا كبيرة في القطاع الصحي، وعلى الحكومة التدخل سريعا لمنع انهيار النظام الصحي بشكل كامل، ومنع وقوع كوارث إنسانية وصحية".

وقالت النائبة عن محافظة نينوى نورة البجاري، لـ"العربي الجديد"، إنه "منذ تحرير المحافظة من سيطرة تنظيم داعش، كان هناك إهمال حكومي كبير للواقع الصحي، ورغم الدعم الدولي لإعادة تأهيل هذا القطاع، لكن لم تعرف الموصل مساعي حكومية حقيقة، بل إن بعض أموال المساعدات الدولية والمحلية كانت تذهب إلى جيوب جهات وجماعات متنفذة".

وبينت البجاري أن "نينوى تعيش اليوم واقعا صحيا شبه منهار، مع وجود الفساد والسلاح خارج سلطة الدولة، ومع عدم وجود أي تحرك حكومي لإنقاذها من كارثة صحية قد يدفع ثمنها كثير من المواطنين، لعدم وجود نظام صحي قادر على مواجهة الأزمة. نواب نينوى سيكون لهم موقف لإنقاذ الواقع الصحي، ومنع حصول كوارث إنسانية بسبب وباء كورونا، وهذا الحراك سيكون على صعيد الحكومة المحلية، والحكومة المركزية في بغداد".

وقال أحمد عباس الحمداني، الذي أصيب بفيروس كورونا قبل أيام في إحدى ضواحي الموصل الشمالية، لـ"العربي الجديد"، إنه ترك المستشفى إلى منزله، وحجر نفسه، وبدأ بأخذ علاج وصفه صديقه الطبيب، مبينا أن كثيرين مثله، ولذلك فمن الطبيعي أن تكون نسبة الوفيات عالية في العراق