تحذيرات من كارثة إنسانية مع تجدد النزوح في إدلب

14 سبتمبر 2019
الصورة
توقع الأسوأ مع قدوم الشتاء (عارف وتد/فرانس برس)
+ الخط -


عادت حركة النزوح في مناطق ريف إدلب الجنوبي مع تجدد القصف والغارات الجوية عليها، خصوصاً في مدينة معرة النعمان ومدينة كفرنبل والبلدات القريبة منها، بعد فترة هدوء بلغت عشرة أيام منذ إعلان وزارة الدفاع الروسية عن هدنة في 30 أغسطس/ آب الماضي، ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 31 منه.

مدينة معرة النعمان التي تمسك جزء كبير من أهلها بمنازلهم رافضين النزوح تشهد موجة نزوح جديدة بدأت خلال اليومين الماضيين، ولا تزال مستمرة بعد قصف مكثف بالمدفعية الثقيلة استهدف أحياءها.

وأوضح الناشط المقيم فيها، عمار السعود لـ"العربي الجديد" أن "يوم أمس الجمعة تعرضت مدينة معرة النعمان لقصف مكثف وعنيف وخاصة وسط المدينة والأحياء الشعبية، ومن لحظة تصعيد القصف بهذا الشكل على المدينة بدأ أهلها بالنزوح، وطبعا حتى هذا الوقت هناك أهال يغادرونها".


وأضاف السعود "أنا موجود في شارع الكورنيش في المدينة وخلال القصف كنت موجودا فيه. القصف كله تركز وسط المدينة، ومن الواضح أن هذا القصف يهدف إلى تهجير وإيذاء الأهالي، فلا يوجد أي مقرات عسكرية أو أي مبرر للقصف، هناك سوق شعبي وأحياء سكنية فقط، والقصف تركز عليها، أما بالنسبة للمدنيين وكيفية تدبرهم لأمور الحياة، فالسوق اليوم متوقف بالكامل، وكان في السابق يشهد حركة بسيطة. وتسود حالة من الخوف والرعب كونه حتى اللحظة أسمع صوت طائرات الاستطلاع التي تجوب سماء المدينة منذ ساعات الفجر".

وسبق لفريق "منسقو استجابة سورية" أن وثق عودة نحو 14 ألف نازح لمناطق ريف إدلب الجنوبي بعد سريان الهدنة، الرقم الذي يعتبر قليلا جدا بالنسبة لنحو مليون شخص نزحوا خلال أشهر من العمليات العسكرية التي قسمها الفريق لثلاث حملات. الحملة الأولى بدأت في أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2018 نزح خلالها نحو 37 ألفا من المدنيين. والحملة الثانية بدأت في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2018 نزح خلالها 41367 مدنياً. أما الحملة العسكرية الثالثة التي امتدت بين فبراير/ شباط والثاني من أغسطس/ آب 2019 بلغ عدد النازحين فيها 728799 ألفا، إضافة لنزوح 237341 ألفا آخرين ضمن موجة نزوح ثانية بنفس التوقيت. ليبلغ عدد النازحين الكلي 1044752 بحسب الفريق.

بدوره، قال مدير فريق "منسقو استجابة سورية" محمد حلاج، لـ"العربي الجديد": "بالنسبة لحركة النزوح في الوقت الحالي هي متركزة في محيط المدن والبلدات بريف إدلب الجنوبي، بعد أن كان تدفق النازحين نحو مناطق ريف إدلب الشمالي، مع تخوف من هجمات قاسية مماثلة للهجمات العسكرية السابقة قد تؤدي لأزمة جديدة، وحاليا عمليات النزوح تتركز في منطقة معرة النعمان ومدينة كفرنبل والبلدات المحيطة بها".

وتعتبر منطقة معرة النعمان من المناطق التي تشهد تهديدا بنزوح جديد لأهلها؛ لأن هناك مدنيين لا يزالون يقيمون ويتوجهون للأراضي الزراعية في حال تعرض مدنهم وبلداتهم للقصف، كما أن قسما منهم لا يملك التكلفة الكافية للوصول إلى مناطق ريف إدلب الشمالي أو المناطق الحدودية في إدلب، التي تغص بالنازحين الواصلين من ريفي حماة الشمالي والغربي إضافة لنازحين من ريف إدلب الجنوبي.

النازح أحمد العيسى، من بلدة الهبيط الواقعة في الريف الجنوبي من محافظة إدلب، والتي سيطرت عليها قوات النظام في أغسطس/ آب الماضي، أوضح لـ"العربي الجديد" أن "قلة قليلة من أهالي البلدات المحيطة ما يزالون فيها، والتي لا تزال تحت سيطرة قوات المعارضة، وفي الفترة قبل تجدد القصف عاد بعض الأهالي لجلب حاجياتهم بعد تيقنهم أن هذه الهدنة هي خدعة لا أكثر. كما أن الأوضاع بالنسبة للنازحين مأساوية بشكل كبير في مناطق أطمة والدانا شمالي غرب إدلب".

وأردف العيسى "أين سيذهب النازحون، فالمخيمات لم تعد تستوعب وفي أطمة الوضع يزداد سوءا، فلا خيام ولا مساعدات إنسانية ومنهم من يبيت في العراء. إلى متى سيبقى هذا الحال، لا سيما أن سعر الخيمة يصل لنحو 200 دولار، كما أن إيجارات المنازل بارتفاع مستمر، ففي مدينة الدانا وصل إيجار بعض المنازل إلى 400 دولار".

والوضح أن الحملات العسكرية المستمرة التي يشنها النظام بدعم روسي هدفها تفريغ المناطق من المدنيين، كون الحملات تتبع سياسة الأرض المحروقة منتهجة القصف العنيف والمركز والغارات الجوية التي تؤدي لمجازر في صفوف المدنيين، والذين ستزداد معاناتهم مع قدوم فصل الشتاء، وما ينتج عنه من سيول وأمطار تخلف كارثة إنسانية غير محسوبة العواقب.