تجميد زيادات الرواتب والترقيات للكويتيين

13 اغسطس 2020
الصورة
إجراءات حكومية ترهق معيشة المواطنين (ياسر الزيات/فرانس برس)

كشفت بنود وثيقة الإصلاح الاقتصادي في الكويت، التي اطلعت عليها "العربي الجديد"، عن خفض النفقات الحكومية من خلال تجميد الزيادات والترقيات والمكافآت السنوية لكافة المواطنين العاملين في الوزارات والهيئات في الدولة، الأمر الذي أثار غضب نواب مجلس الأمة (البرلمان) الذين توعّدوا وزير المالية، براك الشيتان، بالمساءلة في حال إقرار الوثيقة.
وتضمن المقترح الحكومي تخفيض عدد العاملين في الأجهزة الحكومية، ووضع حد أقصى للتعيينات السنوية، وخفض نسبة 5% من مشاركة الحكومة في التأمينات الاجتماعية وتحميلها على الموظف. كما نص المقترح على الاستغناء عن 30% من العمالة الوافدة في الجهات الحكومية، فضلاً عن تخفيض عدد العاملين على بند المكافأة بنسبة 50%، وإلغاء كافة عقود التعيينات على بند الاستشارات وإلغاء بعض الجهات الحكومية ودمج الجهات ذات الاختصاصات المتداخلة.
من جهة أخرى، أكد مصدر حكومي كويتي لـ "العربي الجديد" أن مجلس الوزراء كان قد كلّف وزير المالية بوضع مقترحات بشأن الإصلاحات الاقتصادية في أعقاب أزمة جائحة كورونا التي فاقمت عجز الموازنة الذي بلغ مستوى غير مسبوق، وفي ظل زيادة الإنفاق على خلفية إجراءات مواجهة تفشي الفيروس، مشيراً إلى أن وزارة المالية خاطبت ديوان الخدمة المدنية من أجل تنفيذ بنود وثيقة الإصلاح. وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أن الحكومة لديها رغبة جادة في إقرار الإصلاحات الاقتصادية وخفض الإنفاق العام وتقليص بنود عدة في الميزانية وإلغاء بعض مشاريع البنية التحتية، وخفض ميزانيات الوزارات بنسبة 20%، فضلاً عن إلغاء الامتيازات الممنوحة للقياديين والمكافآت للعاملين في الجهات الحكومية.

ويقول الخبير الاقتصادي الكويتي ناصر البعيجان لـ "العربي الجديد" إنه من الطبيعي أن يلجأ مجلس الوزراء لترشيد الإنفاق، خصوصاً في ظل الأزمة المالية التي تشهدها الكويت والتي تفاقمت نتيجة الأزمات جراء تفشي فيروس كورونا في البلاد وتراجع الإيرادات النفطية وتوقف الأنشطة الاقتصادية على إثر الإجراءات الاحترازية خلال الأشهر الماضية.
وطالب البعيجان الحكومة بضرورة إقرار بنود الإصلاح الأخرى، مثل تنويع مصادر الدخل بدلاً من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، وفرض الضرائب التصاعدية على الشركات، وإقرار ضريبة القيمة المضافة وتحريك أسعار الخدمات الحكومية.
على جانب آخر، قال النائب في مجلس الأمة الكويتي رياض العدساني إن أبرز ما ورد في الوثيقة بشأن رواتب الموظفين يشمل تجميد جميع الزيادات والترقيات السنوية، إضافة إلى وضع سقف للتعيينات والتقليل منها وتعليق العمل بالتدريب الخارجي لكافة الجهات الحكومية، إلى جانب وضع سقف للتدريب الداخلي. وكشف العدساني أن هناك رسائل وجهتها وزارة المالية إلى وزارة الكهرباء لزيادة الأسعار، متسائلاً عن ذنب المواطن المديون حين يتم المساس بحقوقه. وكان رئيس الوزراء الكويتي، الشيخ صباح الخالد الصباح، قد أكد أنه ليست لدى الحكومة سيولة لدفع رواتب خلال الأشهر المقبلة، مشدداً على أهمية إقرار قانون الدين العام حتى لا تتجه الحكومة إلى تسييل أصول الدولة في الخارج.
من جانبه، أكد الباحث الاقتصادي، عادل الفهيد، أن الحكومة عوّدتنا أن تذهب أولاً لـ "جيب المواطن" قبل البدء في الإصلاحات الحقيقية، مشيراً إلى أن أزمة تفشي كورونا أظهرت عدم جاهزية الحكومة لإقرار الإصلاحات الحقيقية مثل وقف الهدر في الميزانية ومحاربة الفساد الذي استشرى في الأجهزة الحكومية وأصبح يستنزف المال العام ويسيء إلى سمعة الكويت.
وأضاف الفهيد، خلال اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أنه يجب الاكتفاء بإلغاء الامتيازات الممنوحة للقياديين ومظاهر البذخ وتقليص الاستعانة بالمستشارين الوافدين الذين يحصلون على رواتب كبيرة.